الرباط ـ وكالات

أعرب عدد من الكوادر الصحية في المغرب عن استنكارهم إقدام حكومة سعد الدين العثماني على استقطاب أطباء أجانب، من أجل سد الخصاص الذي تعاني منه المستشفيات العمومية.

واستغربوا من شروع الحكومة في إعداد تعديلات حول مزاولة مهنة الطب، مع استبعاد المختصين والفاعلين في القطاع.

وقال الدكتور مصطفى فضلي، أخصائي في جراحة الدماغ والعمود الفقري، إنه كان من المفروض اليوم على وزارة الصحة أن تعمل على تقييم هذا القانون الذي دخل حيز النفاذ منذ سنة 2015 بإشراك كل الفاعلين والمعنيين بهذا القانون والإنصات لملاحظاتهم واقتراحاتهم للوقوف على الإشكالات والصعوبات التي تحد من فعاليته وجعلته غير قادر على الحد من أعطاب المنظومة الصحية.

وأوضح في تصريح لصحيفة “أخبارنا” الإلكترونية أن غياب العدالة المجالية في البنيات التحتية الصحية والأطر الطبية والموارد البشرية عامة، هي أحد أسباب النقص الذي يعاني منه قطاع الصحة في المغرب، وأحد معيقات ولوج المواطنات والمواطنين للخدمات الصحية. وأضاف قائلاً “إن عدم التنصيص على المقاربة المجالية في هذا القانون سيكرس إشكالية غياب العدالة والمساواة بين الجهات، وبالتالي بين المواطنين”.

وتساءل المتحدث نفسه عن القيمة المضافة لاستقطاب الأطباء من الخارج إذا كانوا سيشغلون في المناطق التي لا تعاني من الخصاص في الكوادر الطبية.

وسبق لخالد آيت الطالب، وزير الصحة المغربي، أن تحدث عن أن الخصاص الذي يشكو منه القطاع الطبي في الموارد البشرية يتجاوز 97 ألف مهني، منهم 32.522 من الأطباء و65.044 من الممرضين؛ فيما الكثافة الحالية لا تتعدى 1.7 مهني لكل 1000 نسمة، وهو ما يعني “خصاصاً مهولاً يصل إلى 2.75 مهني لكل ألف نسمة”، مبرزاً أن نسبة استعمال المناصب المالية بالنسبة إلى الأطقم الطبية والتمريضية “لا تتجاوز في بعض الأحيان حاجز 30 في المئة”.

وتدرس الحكومة مشروع قانون يهدف إلى السماح للأجانب بمزاولة مهنة الطب في المغرب، وهو المشروع الذي يسمح لهم بالاستثمار في القطاع الخاص؛ في حين أن أكبر خصاص تعرفه المنظومة هو بالقطاع العام، خصاص يؤكد المختصون أنه سيزداد أكثر فأكثر خلال السنوات المقبلة، خاصة مع لجوء آلاف الأطباء إلى تقديم استقالاتهم من هذا القطاع وعدم الإقبال على المباريات التي تفتح لولوجه، مثلما تسجل صحيفة “هسبريس” الإلكترونية.

وطرق الممرضون والممرضات المجازون باب البرلمان من أجل حشد الدعم في مواجهة الحكومة، التي ترفض لحد الآن تحقيق عدد من مطالبهم الاجتماعية والمهنية، رغم سلسلة الاحتجاجات والمراسلات واللقاءات مع المسؤولين.

وأفاد مصدر محلي أن وفداً عن “التنسيقية الوطنية للممرضات والممرضين المجازين ذوي سنتين من التدريب” التقى رئيس فريق العدالة والتنمية في مجلس النواب، وسلمه ملفهم المطلبي. وطالبت التنسيقية مساعدة البرلمانيين من أجل رفع الحيف عنهم فيما يتعلق بحرمانهم من تسوية وضعيتهم الإدارية اعترافاً بالمكانة التي يحتلونها ضمن المنظومة الصحية المغربية.

واعتبرت التنسيقية، في لقائها برئيس فريق “العدالة والتنمية” في مجلس النواب، أن عملية الترقية الاستثنائية غير مكلفة للدولة، بالنظر لعددهم الذي لا يتجاوز 5000 ممرض وممرضة، وبالنظر للأعباء الذي تتكبدها هذه الفئة في أداء واجبها المهني على العموم وفي فترة الجائحة على الخصوص. وشددت التنسيقية على أن مضامين مشروع مرسوم لوزارة الصحة مهينة، ولا تستجيب لمطالبهم.

وأبرزت الوزارة أن عدد المستفيدين من التطعيم بالكامل (الجرعتان الأولى والثانية) بلغ 8 ملايين و118 ألفاً و841 شخصاً، فيما تلقى 9 ملايين و375 ألفاً و240 شخصاً الجرعة الأولى من اللقاح المضاد لكوفيد 19.

ووصلت السبت، شحنة جديدة من لقاح “سينوفارم” الصيني ضد فيروس “كورونا”، قدرها مليون جرعة. ونقلتها طائرة تابعة للخطوط الملكية المغربية آتية من الصين وحطت في مطار محمد الخامس الدولي في الدار البيضاء.

وأشارت صحيفة “هسبريس” الإلكترونية إلى أنه بهذه الشحنة الجديدة، تواصل المملكة المغربية تعزيز مخزون حملة التطعيم، في سياق يتسم بإقبال عالمي كثيف على لقاحات كورونا.

ونقلت عن مصادر قولها إن منظمة الصحة العالمية لم تقم، حتى الآن، بإعطاء الموافقة على استخدام لقاح “سبوتنيك V”؛ وهو الحال نفسه بالنسبة لوكالة الأدوية الأوروبية، خلافاً للقاحي “سينوفارم” الصيني و”أسترازينيكا” البريطاني المعترف بهما عالمياً والمعتمدين في حملة التطعيم في المغرب.

وأضافت أن العامل الثاني وراء تريث المغرب في جلب اللقاح الروسي مرتبط بالضمانات التي حصلت عليها المملكة من الجانب الصيني؛ وهو ما يظهر من خلال الملايين المهمة من جرعات “سينوفارم” التي وصلت إلى المغرب وأخرى في طريقها بعد موافقة بكين على رفع وتيرة تزويد الرباط باللقاح.

وأبرز عضو باللجنة العلمية للتطعيم أن المغرب رخص أيضاً إلى جانب “سبوتنيكV” لقاح “جونسون أند جونسون” الأمريكي، الذي يستعمل في حقنة واحدة فقط عوض حقنتين؛ وذلك في إطار تدابير استباقية تضعها المملكة في حالة تعذر الحصول على اللقاحات المعتمدة في البداية.

وأضاف المصدر ذاته أن المغرب سيتسلم الدفعة الثانية من اللقاحات بموجب آلية “كوفاكس” في الأسبوع الثالث من تموز/ يوليو المقبل. وكان المغرب تلقى ضمن الآلية ذاتها حوالي مليون جرعة، ليتبقى 650 ألفاً؛ وهو ما يعني ـ بحسبه ـ أنه ليست هناك حاجة أو خصاص يضطر المغرب إلى “المغامرة” باعتماد اللقاح الروسي، في ظل الجدل المستمر حوله.

وقرر الاتحاد الأوروبي تأخير موافقته على لقاح “سبوتنيك V” الروسي بسبب عدم تقديم بيانات في الموعد النهائي الذي كان مقرراً في العاشر من حزيران/يونيو الجاري؛ وهو ما يعني تقليص من احتمالات إدخال جرعات اللقاح ضمن خطة الاتحاد الأوروبي للتصدي للجائحة.

أما على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، فأكد البروفيسور عز الدين إبراهيمي، عضو اللجنة العلمية لكوفيد 19، أن هناك استقراراً سواء على مستوى الإصابات أو الوفيات أو على مستوى الحالات الخطيرة التي تتابع العلاج في أقسام العناية المركزة. وفي تصريح للصحافة أول أمس السبت، وجه نداء للمواطنين بالاستمرار في الالتزام بالإجراءات الاحترازية، من أجل عودة الحياة إلى طبيعتها تدريجياً والحفاظ على استقرار الحالة الوبائية في أفق التعافي النهائي.

وأشار إلى أن جواز التطعيم يسمح لحامليه بالتنقل ليلاً والسفر داخل البلاد وخارجها، موضحاً أن ثمة دولاً مثل هنغاريا وتركيا وتونس، تسمح للمغاربة بالدخول دون الحاجة إلى الفحوص السلبية.

واعتبر البروفيسور إبراهيمي، أن استقرار الحالة الوبائية وأسلوب تدبير المخاطر سمح حالياً باستقبال الجالية المغربية المقيمة في الخارج في أحسن الظروف. وقال: “هناك مخاطر، ولكنها متحكم فيها بالتعاون مع اللجنة العلمية، مما يمكننا من استقبال الجالية المغربية في أحسن الأحوال وفي صحة جيدة”.

وأعلنت السلطات الصحية المغربية مساء أول أمس السبت، عن تسجيل 439 حالة إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد، و445 حالة شفاء، وأربع وفيات جديدة خلال 24 ساعة.

ورفعت الحصيلة الجديدة للإصابات بالفيروس العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة بالمملكة إلى 526 ألفاً و363 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 آذار/مارس 2020، فيما بلغ مجموع حالات الشفاء التام 513 ألفاً و382 حالة، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 9237 حالة، ووصل مجموع الحالات النشطة إلى 3744 حالة.

وبلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة بأقسام الإنعاش والعناية المركزة المسجلة خلال 24 ساعة 38 حالة، ليصل العدد الإجمالي لهذه الحالات إلى 202 حالة، 3 منها تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي، و105 تحت التنفس الاصطناعي غير الاختراقي. وبلغ معدل ملء الأسرّة 6,4 في المئة.