باريس - أ ف ب

من فرنسا حيث بات مسموحاً الخروج بدون قيود إلى اليابان التي رفعت حال الطوارئ، تخفف بعض الدول الأحد تدابير مكافحة كوفيد-19 بعدما تحسّن الوضع الصحي فيها، وهو احتمال لا يزال بعيداً للبرازيل التي تجاوز عدد الوفيات فيها ال500 ألف بينما تلوح في الأفق موجة وبائية ثالثة.

بعد ثلاثة أيام من إلغاء إلزامهم بوضع الكمامات في الخارج، يستعيد الفرنسيون الأحد حياة شبه طبيعية. فقد رُفع حظر التجوّل المفروض منذ ثمانية أشهر اعتباراً من الساعة السادسة (05,00 ت غ) نظراً لتراجع عدد الإصابات.

وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس أن "الوضع يتحسن بوتيرة أسرع مما كنا نأمل". وحذّر من أن رفع حظر التجوّل لا يمنع إبقاء التدابير الصحية في الأماكن العامة.

فرنسا هي إحدى الدول في أوروبا الأكثر تضرراً من فيروس كورونا مع أكثر من 110 آلاف وفاة، وكانت من بين آخر الدول التي تبقي على مثل هذا الإجراء إلى جانب إيطاليا واليونان. إلا أن الالتزام بحظر التجوّل اعتباراً عند الساعة 23,00 تراجع تدريجيا.

مع رفع هذه القيود، تحذو فرنسا حذو دول أوروبية عدة بينها بلجيكا، فيما تتجه دول أخرى بينها ألمانيا وإسبانيا إلى رفع تدريجي لإلزام مواطنيها بوضع الكمامات.

في اليابان، قبل شهر من موعد الألعاب الأولمبية (23 تموز/يوليو - 8 آب/أغسطس)، رُفعت حال الطوارئ الأحد كما كان مقرراً في طوكيو وفي ثماني مناطق أخرى، لكن لا تزال تُفرض قيود ومن الممكن الحدّ من حضور الجمهور المحلي في الأولمبياد.

وتتضمن حال الطوارئ المعلنة منذ أواخر نيسان/أبريل، بشكل أساسي إغلاق الحانات والمطاعم في وقت مبكر مساءً ومنعها من تقديم المشروبات الكحولية. وتمّ تمديد حال الطوارئ في أوكيناوا (جنوب غرب) حتى 11 تموز/يوليو.

في إطار تخفيف القيود، سيُسمح مجدداً للحانات والمطاعم بتقديم المشروبات الكحولية حتى الساعة 19,00ً، لكن ما زالت ملزمة إغلاق أبوابها عند الساعة 20,00 .

كذلك، سيُسمح من جديد تنظيم تجمعات (لقاءات رياضية وعروض) بحضور جمهور، لكن مع 50% من القدرة الاستيعابية لكل موقع على ألا يتعدى عدد الأشخاص الحاضرين 10 آلاف.

وأعلنت حاكمة العاصمة اليابانية يوريكو كويكي السبت إلغاء إقامة ستّة مواقع مخصصة للمشجعين كانت مخصصة لمتابعة المباريات الأولمبية في طوكيو عبر شاشات كبيرة، بسبب الأزمة الصحية.

- موجة ثالثة -

في البرازيل، التي أصبحت السبت ثاني دولة في العالم يتجاوز عدد الوفيات جراء كوفيد فيها عتبة 500 ألف بعد الولايات المتحدة، يؤكد ارتفاع عدد الوفيات اليومية وجود موجة وبائية ثالثة.

وتحدثت آخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة، ويعتبرها عدد كبير من خبراء الأمراض المعدية أنها أقلّ من الأعداد الحقيقية، 500 ألف و800 وفاة بينها 2301 مسجّلة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

هذا الأسبوع، تراجع المعدّل الأسبوعي للوفيات اليومية إلى دون الألفين للمرة الأولى منذ العاشر من أيار/مايو، في هذا البلد الذي يعدّ 212 مليون نسمة ويستضيف منذ الأحد الماضي بطولة كوبا أميركا لكرة القدم.

وتم إحصاء أكثر من 60% من الوفيات (303 آلاف و550) منذ مطلع العام.

والوضع حرج في 19 من أصل 27 ولاية برازيلية، مع اشغال أكثر من ثمانين بالمئة من الأسرّة في أقسام العناية وتسعين بالمئة في ثماني منها.

وبدأت حملة التلقيح في البرازيل متأخرة، في منتصف كانون الثاني/يناير، ولم يتلقَ سوى 29% من السكان الجرعة الأولى على الأقل، من بينهم 11,36% تطعّموا بشكل كامل.

- عدد قياسي في موسكو -

من جهتها، أعلنت العاصمة الروسية موسكو السبت تسجيل عدد قياسي من الإصابات بكوفيد-19 لليوم الثاني على التوالي، بلغ 9120 إصابة خلال 24 ساعة. وكانت موسكو أحصت في اليوم السابق 9056 إصابة جديدة، مقابل حوالى ثلاثة آلاف إصابة يومية منذ أسبوعين.

ويعود سبب هذه الطفرة الوبائية بحسب السلطات، إلى تفشي المتحوّر "دلتا" الذي ظهر في الهند ويهدد باكتظاظ المستشفيات في موسكو.

لوقف انتشار فيروس كورونا، أعلن رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين عطلة عن العمل لمدة أسبوع بين 12 و20 حزيران. ومدّد أيضاً الجمعة إغلاق قاعات الطعام في الأماكن العامة مثل مراكز التسوّق المعلن في نهاية الأسبوع الماضي، حتى 29 حزيران/يونيو، كما أمر بإغلاق المطاعم والحانات بين الساعة 23,00 والساعة 06,00.

كما ألزمت المدينة الموظفين العاملين في قطاع الخدمات بتلقي اللقاحات. ويُفترض أن يتلقى حوالى 60% منهم، أي نحو مليون شخص، اللقاح بحلول 15 آب/أغسطس.

وحذت ثاني مدن روسيا، سان بطرسبرغ التي تشهد أيضاً ارتفاعاً حاداً في عدد الإصابات، حذو العاصمة السبت بإعلانها هدف تلقيح 65 في المئة من الموظفين المحليين بحلول منتصف آب/اغسطس.

وتستعد ثاني مدن البلاد لاستضافة ثلاث مباريات في إطار بطولة الامم الاوروبية لكرة القدم، واعلنت السبت ايضا أن عدد المشجعين الذين سيسمح لهم بالتجمع في ساحة كونيوشينايا تم خفضه من خمسة آلاف الى ثلاثة آلاف.

في الصين التي سجّلت الجمعة 30 إصابة فقط، لا تزال اليقظة في أعلى مستوياتها: فقد ألغى مطار شنزين الواقع في جنوب الصين السبت مئات الرحلات وشدد المراقبة بعد أن ثبتت إصابة عاملة في مطعم بمتحور "دلتا".

في هذا الإطار، دعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة إلى توخي الحذر خلال مباريات أوروبا لكرة القدم في مواجهة متحور دلتا الشديد العدوى، وحذرا من تفشي الوباء مجدداً في القارة الأوروبية.

وقالت ميركل "عندما أرى الملاعب ممتلئة في دول أوروبية أخرى، أشعر ببعض خيبة الأمل"، في إشارة واضحة إلى المجر، الدولة الوحيدة التي نظمت مباريات بدون أن تفرض أي إجراءات وقائية في هذا الدوري.

بور-كاك/أم/اا