بينما كانت الطاقة المتجددة تزدهر في العالم المشمس. كانت الحكومات المتعاقبة تدير ظهرها لها، مرة من أجل عيون النفط العراقي وأخرى من أجل الغاز وثالثة من أجل النووي, واليوم لأن سعة الشبكة لا تكفي للمزيد.

الحكومة السابقة قررت إغلاق باب الاستثمار في مشاريع الطاقة البديلة وفي وقت سابق تم تعطيل اتفاقيات الطاقة البديلة–الشمسية لأسباب تتعلق بالأسعار في الوقت الذي برزت فيه شكوك في أن العرقلة لخدمة الطاقة النووية وذات الشكوك تعود مجدداً لتغمز من قناة الغاز!

لسبب أو لآخر الحكومات المتعاقبة لا تشجع بل تقف في وجه تنويع مصادر الطاقة وتوليد الكهرباء بغير استهلاك الوقود المستورد، وتشجع الهجوم على هذا النوع من الطاقة ومؤخرا تم تحميلها ذنب الانقطاع المفاجئ للكهرباء.

تتعذر الحكومات بمحدودية النظام الكهربائي وعدم قدرته على استيعاب المزيد من الطاقة الناتجة عن المشاريع أي أنها لا تريد المزيد بالمقابل تتحمل خسائر شركة الكهرباء الوطنية بعدة مليارات من الدنانير.

لماذا يراد إبقاء الأردن في أزمة طاقة ليظل ويورط في مشاريع مفاعلات ذرية وغاز بمئات الملايين من الدنانير.

فجأة زادت إمدادات الغاز ونفط الصخر الزيتي والطاقة المتجددة عن الحاجة وبدلاً من بيع الفائض للشركات الصناعية والزراعية والتجارية الكبرى بأسعار تنافسية تقرر مبادلتها مع من لا يحتاج إليها ووقف عطاءات الطاقة المتجددة الجديدة وربما إلغاء أو وقف أو شراء مشاريع طاقة قائمة بحجة الأسعار «المجحفة» وهو ما لا يجب أن يخضع لحسابات آنية بمعنى الوفر والأسعار على المدى الطويل بل على قاعدة تحقيق أمن التزود بالطاقة عبر مفاوضات مع الشركات تضع في الاعتبار مصلحة المستهلك ثم الخزينة بدلًا من التلويح بالتأميم وشراء الحصص ووقف المشاريع ولماذا لا تلجأ وزارة الطاقة إلى إنشاء سلة تضع فيها كل أنواع الطاقة بما يضمن توازناً سعرياً يحدد معدلات مقبولة؟!

الفائض المنتظر خلق حيرة ليس في شأن التصرف به فقط بل أنه وضع محددات حكمت سياسات الطاقة لسنوات طويلة مقبلة ستكون حتما رهينة لمتغيرات غير معروفة.

الهجوم على مشاريع الطاقة المتجددة بمبرر الأسعار يعاكس خط الاعتماد على الذات.

qadmaniisam@yahoo.com