د. دريد جرادات

(شاعر أردني)


يا صاحبي.. دَنا المَوتُ...

وما زِلتُ فِي مُنتَصفِ الطَّرِيق...

يا صاحِبِي.. ما زالَ القَلبُ يَهفُو لحُلمٍ عَتيق..

وما زالَت الأقدامُ تَضِلُّ الطَّريق..

يا صاحِبي ما زِلتُ أنتَظِرُ الموتَ..

سَئِمتُ الحياةَ.. لأنَّها حُلمٌ صَعبُ المنالِ...

وأمنيةٌ عَصِيَّةٌ عَلَى التَّحقيق...

كانَ الهَواءُ مُتَنَفَّسَنا الوَحيد..

مَنَعوهُ عَنَّا...

وَضَعوهُ فِي صَناديق مُحكَمَةِ الإغلاق...

لَمْ يُعيدوا فَتحَها أو ملئَها.. وألقوا بالمَفاتيحِ فِي قرارٍ سَحيق..

كانَت تِلكَ الرَّصاصةُ مَقتلِي...

حينَ أُطلِقَت عَلَى رأسي.. وعَلَى عُنُقي...

لَمْ يَسمَع أحدٌ صَوتاً لِي أو صَدَى..

ولا حَتَّى أنين...

فأنا أخجَلُ مِن نَفسِي.. ومِن صَمتِي

أتَوارى عَن نَفسي مِن خَجَلي...

وأُشيحُ بِنَظري عَنِّي...

كَي لا أرَى خَجَلي وعَجزِي..

فَكَيفَ لِي أن أُواجِهَ بَعدَ اليَومِ نَفسِي؟!