سرحان النمري

(شاعر أردني)


كُلّهُمْ رَهْنُ الرغيفْ

والقُروشِ المُهْمَلَةْ،

والدِماء الحُمْر صارَتْ

تَسْرِقُ الزرقَةَ مِنْ ماءِ السَّماءْ

فاسْتَحالَتْ قُنْبُلَةْ

وَعُيون الأرْمَلَةْ

نَشفَتْ فيها الدموعْ

كَسَرَتْ فَوْقَ الخُدودِ المَكْحَلَةْ

كُلّهُمْ رَهْن النَّمائِمْ

يَأكُلونَ الدمَ والريشَ وَسيقانَ الحَمائِمْ

يَتَسَلّونَ بِأعْراضِ الصبايا

وَحِكاياتِ الكُسورْ

في انعِكاسِ البُؤْسِ في قَلْبِ المَرايا

يَنْهَبونَ الخِصْبَ لا يُبْقونَ حتى سُنْبُلَةْ

وَإذا جَفَّتْ حُقولُ الانْتِماءْ

يَنْبشونَ المَزْبَلَةْ

مدْفَعي في يَدِهِمْ

وَمَحاريثي شُجونُ الأرْضِ ما عادَتْ سِيوفْ

مَزَّقوا أوْراقَ تاريخي شتاتاً

فَوْقَ أحْلامِ الرفوفْ

لمْ يَعُدْ في خاطِري غَيْرُ انْتِظارِ الصاعِقَةْ

وَحَريق يَمْحَقُ الدنْيا

فَلا يُبْقي سِوى غِربانَ شُؤمٍ ناعِقَةْ

شُهُبٌ فَوقَ روؤسِ الغاصِبينَ، نازِلَةْ

غَرَّروا كُلَّ شُعوبِ الأرْضِ

وَاسْتَبْقوا لنا سَفينَةً بِلا شِراعْ

وأساطيرَ تُغَذّي وَهْمَنا حَتّى النخاعْ

فَفَقَدْنا البَوْصَلَةْ

أيُّ حُلْمٍ تَحْلمونْ

والشظايا طِفْلَةٌ

مَزَّقَها الكابوسُ في ضوءِ النَّهارْ

سَبَحَتْ في دَمِها فُقّاعَةٌ

تَجْمَعُ خَيْباتِ الكِبارْ

قَلَعوا زَيْتونَة َالدارِ وَمِزْرابَ الحَديْقَةْ

حَطَّموا قِنْديلَ جَدّي

وَخَوابيهِ العَتيقَةْ

كَسَروا في صَدْرِ حَصَّادِ الشعيرِ مَنْجَلَهْ

سَبَقَ الخذلانُ فيكُمْ عِزَّةَ النخْوَةِ قَبْلَ المَرْجَلَةْ

كَتَبَ الناجونَ مِنْ تَحْتِ الهَشيمِ

إنَّنا بَيْنَ الشعوبِ مَهْزَلَة