كتب : حسين دعسة

1 - الخروج الأول.

كانت في سفرها، تناجي النهر، تبعث رسائلها، في طريق القمر المكتنز.

.. رأت فيما يرى النائم ان في أحلام الناس ما يثير الحيرة.

لمحت ثلاث جواهر تعاند في الخروج، بكت، فاض النهر، مد الطفل يده، طالبنا بسفر الخروج،

تتابع حرير ما يصدر عن الشيشة من هرهرة وكركرة، في عينيها جاد الماس بعد احتباس.

2–الخروج الثاني

يحكى أن،.. غابت إلى حد الغابة-تلك المعالم بين دروب الشهداء.. فودعتني، غازلني الصمت(....) وانا اقلب كرت الاعاشة.

كادت نخلة الشارع تنشر اخبار الفاتح، الذي مر إلى جوار ذلك الظل الغريب.

نمت في ظل طيف تلك الجيب المطرز، فيها حامت أمي ما تيسر من أسرار حاوي الخروج، بيض مسلوق واساور من فضة عدنية، تربة كربلائية، ورسائل وصور قديمة. اوصتني بنعف الصندوق في حد النهر. قلبي أضاع الوصية.

3–الخروج الثالث

مشى وحيدا، توقف إلى جانب الشاشة، نورها ساطع وصخبها يوترني، «يتدعثر» رواد المقهى بصوت غريب، افصح السامع:

- يقال ان باب الدخول إلى جوار بيت المقدس، لا يتعمد

الا بالدم ويتبع اشراقة شمس باب العامود.

سرت مع ظل الفجر، تسبقني حرير الروح، روايتى تنحاز إلى سروات الحكاية، يودعنا موكب الشهيد، ليس من أمامنا، اضعنا أثر تلك الخرائط التي اخذتها جدتي في قرطلة الافعى ومرطبان السمن والعسل.

.. لمحنا، موكب الشهيد، غنت حرير الروح:

-مع السلامة يا أبتسامة الزهر

مع السلامة يانسيم الحياة

أنت بتبعد للبعيد

وأحنا باصرارنا العنيد

رسمنا وشك شمس عيد

ضحكة وليد

شهقة نشيد

وطن جديد

وطن سعيد

.. إلى أن اغمي عليها.

ردت الأم، عينها على المسجد المعراج، بانت اطلالة حرير الروح، مدت يديها من طيف، هو الحلم (..) غمستها بعناق الزيت والزيتون، غنت لها على ما تبقى من ملاحظات دونتها في سفر الخروج:

- .. «يا نيل،، أنا واللى احبه؛ نشبهك فى صفاك».

غشاها غياب حيرني، بانت زغرودة حماة الفجر، يشبعون خروج أبناء الحياة من دفاتر الأحزان، نحو تلك السماء.

** اهداء للأستاذ

د. مصطفى الضبع، صاحب «عصر الكورونياليزم».

huss2d@yahoo.com