إنّ الإصلاح مشروع ينتمي للحيّز الواجب إصلاحه، فإذا كان في داخل الأسرة، فهو: إصلاح أسريّ، وإذا كان مختصًّا بسلوكيات الناس وتصويب عاداتهم فهو: إصلاح دينيّ. وأما إذا كان على مستوى الوطن، فهو مشروع وطنيّ بامتياز، وهنا لا يقتصر الأمر على واحد دون آخر، ولا على مسؤول وغير مسؤول، بل الكلّ مسؤول أمام عملية الإصلاح الوطنيّ الشامل.

ومما قد يغفُل عنه بعضُ الناسِ، بأنّ الإصلاح ليس فقط سياسياً واقتصادياً وما شابه مما يتابعه الناس بدقة متسائلين عن كيفية إصلاحه ومن المسؤول عن الأمر الفلانيّ؟. وهنا نذكّر بأنّ الإصلاح إذا قامت رايته وتنادى القوم به، واستشعر كلّ واحد منا مسؤوليته تجاه هكذا مشروع وطنيّ، فإنها خطوة نحو المسار الصحيح.

نعم.. على الحكومة ووزرائها، والأعيان ونواب البرلمان، والمسؤولين ذوي الاختصاصات المتعددة، عليهم مسؤولية دفع العملية الإصلاحية بحكمة وحنكة وقوة ومتانة، مستفيدين بالتوجيهات الملكية وتطبيقها بأدقّ تفصيلاتها، كلّ ذلك صحيح، ولكن.. أينَ نحن من التعاون على الخير، وأن نكون البيئة الخصبة لتمكين عملية الإصلاح من التطبيق؟.

هناك مظاهر متعددة يجب أن تنتهي بأسرع وقت، كما في القيادة للسيارات بأحمالٍ ثقيلة غير قانونية تؤثر على عمر الشوارع وتؤدي إلى خراب في السالكين الطريق، وأيضا ينبغي الامتناع عن التهور خلف مقود السيارة، وترك عادات تركتها أمم منذ عشرات السنوات، ونحن نتباها بها.

وتعالوا بنا ننطلق إلى مَزارعنا: أين نحن من الأيدي العاملة التي تركت المزارع للقحط وللعاملين الوافدين الذين نشكرهم على جهودهم، ولكن أين أبناء الوطن عن الزراعة والتنحيل وغيرها من المهن؟. ثمّ هل يراعي أصحاب المزارع الجودة فيما يزرعون؟ أم أنّ الوطن يأكل ثمّ يدفع الثمن باهظا في العلاج؟.

وإلى الأسواق: نحن بحاجة إلى أنْ نصلح ضمائرنا فلا نستورد إلا ما يُصلح شؤوننا، فاتركونا من التبذير وتبديد الأموال، ومن الغشّ في بعض المنتوجات المستوردة، ثمّ أليس من الإصلاح تشجيع المنتوجات المحلّية؟

أين تشجيع الاستثمار والمستثمرين؟ فمسؤولية تقع على عاتق الجميع في تشجيع واستقطاب المستثمرين ومن وضع أمامهم المعيقات فقد خالف عملية الإصلاح وأدخلنا في حيْص بيْص. وقد تكون أكبر المعيقات للمستثمرين عدم وجود الأيدي العاملة المحلية التي تحمل المصداقية في العمل.

وإذا دلفنا إلى المنشآت الصغيرة، وجدنا شكواها كبيرة، فهم يشتكون من قلة الأيدي العاملة الصبورة على المهن، كما أنّ الناس يشتكون قلة الماهرين.

ومن غيض فيض مما ذكرناه وما نحن فيه ونعانيه، يتبيّن أنّ الإصلاح دربٌ طويل، وأنّه من لوازم حياتنا، وأنه لا يخلي المسؤولية عن صغير ولا عن كبير ولا عن غنيّ ولا عن فقير. وأنّنا يجب أن نتابعه بعناية فائقة، ونلتزم بالذي هو خير تحت مظلة الوطن وراية قائده، لنحقق أعلى درجات الارتقاء.

وسأختم بحديث شريفٍ، عن أبي ذرّ الغفاريّ: «قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أرَأَيْتَ إنْ ضَعُفْتُ عن بَعْضِ العَمَلِ؟. قالَ: تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ فإنَّها صَدَقَةٌ مِنْكَ علَى نَفْسِكَ».

إذن.. من يقدر على أن ينفع الناسَ ووطنه فليفعلْ، ومن لم يقدر أن ينفع الناسَ فلا يضرّهم.

agaweed1966@gmail.com