عمّان - حنين الجعفري

يأتي تشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية خطوة اصلاحية جادة بوضع مشروع قانون جديد للانتخاب ومشروع قانون جديد للأحزاب السياسية بالإضافة إلى إعادة النظر بالتعديلات الدستورية المتصلة بالقانونين وآليات العمل النيابي.

الهدف من هذا التشكيل لرغبة جلالة الملك بتطوير المنظومة السياسية لحياة برلمانية وحزبية تناسب الأردنيين بالإضافة إلى إيجاد بيئة مناسبة لتوسيع دائرة المشاركة وضمان دور الشباب والمرأة في الحياة العامة تزامناً مع مئوية الدولة.

الرسالة الملكية واضحة المعالم

وفي حديث إلى الرأي قال عضو اللجنة وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة إن الرسالة الملكية السامية التي وجهها جلالة الملك إلى رئيس اللجنة وأعضائها تعتبر دليل العمل الأساسي الذي ستستند إليه اللجنة في تنفيذ الرؤية الملكية..

فالرسالة، وفق المعايطة، واضحة وفيها أهداف محددة مرتبطة بتوقيت زمني محدد أيضاً، وهو ما ستعمل على تنفيذه اللجنة الملكية، متخذة من الأوراق النقاشية لجلالة الملك مرجعية لها في وضع التصورات حول القوانين الناظمة للحياة السياسية والتطوير المطلوب عليها بشكل توافقي بين أعضاء اللجنة.

ويشير إلى أن مشاركة الشباب الفاعلة في الحياه السياسية والعامة هي متطلب أساسي في اي عملية إصلاحية وهذا ما تدركه اللجنة جيداً وستعمل على إيجاد البيئة التشريعية المحفزة لمشاركة الشباب، وهناك تأكيد في الرسالة الملكية على أهمية مشاركة الشباب والنساء وتفعيلها وزيادتها في الحياة السياسية.

ويؤكد أن هدف تعزيز مشاركة الشباب هو غاية رئيسية ستعمل اللجنة على الخروج بتوجيهات ومقترحات محددة من أجلها.

وبخصوص تطلعات اللجنة حول مشروع قانون أحزاب وتشجيع الشباب للانخراط في العمل الحزبي، يقول المعايطة: ليس لدى اللجنة أي تصورات مسبقة حول أي من القوانين التي سيتم مناقشتها، ولكن «هناك أهداف نسعى لتحقيقها».

ومن أهم الأهداف المطلوب تحقيقها من تطوير قانون الأحزاب هو أن يكون القانون مشجعاً ومحفزا لمشاركة الشباب في العمل الحزبي ربما من خلال حوافز للأحزاب السياسية التي تجتذب الشباب أو غيرها من الأفكار التي تساعد في الوصول إلى هذا الهدف.

الحوار ضرورة

وفي السياق ذاته يوضح عضو اللجنة الدكتور عامر بني عامر أن اللجنة تبني برنامج عملها من خلال التوجيه الملكي المتمثل بضرورة الحوار مع جميع الأردنيين والعمل مع قطاعات المجتمع الأردني كافة ضمن خطة عمل تحقق تطورا ملحوظا في منظومة الاصلاح السياسي.

ومن وجهة نظره، أن وجود ٢٣ شابا وشابة من الناشطين والحقوقيين في اللجنة يؤطر لتفعيل دور الشباب الأردني بشكل أكثر فاعلية في مقترحات إصلاحية تقدمها اللجنة.

ويتضح من هذا التمثيل الشبابي الواسع في اللجنة وجود رغبة ملكية واضحة لوضع توصيات ضامنة لمشاركة وتمثيل واسع للشباب في العملية السياسية بعامة والانتخابات البرلمانية والبلدية والأحزاب بخاصة.

ويوضح بني عامر أن اللجنة مطلوب منها إنجاز مقترحات للمنظومة السياسية وعلى رأسها قانون الانتخاب، وهذا يقتضي أن نعمل يداً بيد للاطلاع ومعرفة التحديات السابقه والاستفاده منها لعدم تكرارها في المستقبل والاستفادة من الدروس والعبر السابقة التي تساهم في تطوير الحياة الحزبيه وتنظيم عمليه الإصلاح الانتخابي.

ويؤكد أن اللجنة، بلا أدنى شك، وارتكازاً إلى تكوينها ورؤية جلالة الملك في عدم إقصاء أي طرف سياسي من العملية الإصلاحية، ستعمل على التشاور والتشارك مع القوى والتيارات السياسية كافة والفاعلات والفاعلين في المجتمع الأردني.

ويرى أن التجربة الديموقراطية الأردنية زاخرة بالعبر الإيجابية التي من الممكن البناء عليها ولا يمكن أبداً أن

نقول أننا سنبدأ من الصفر.

طموحات لإشراك الشباب

وجاء تعليق عضو اللجنة عبيدة فرج الله ليبين أن الرسالة الملكية التي كُلف بها رئيس وأعضاء اللجنة قد تكون واضحة المعالم بشكل أساس، عندما استخدمت مصطلحات واضحة وجادة في دورها مثل النقلة النوعية التي تحدث عنها جلالة الملك التي يرغب أن تحدث في المنظومة السياسية بهدف التغيير والتحول الديمقراطي بالإضافة إلى دور الشباب وإشراكهم الفعلي في الحياة السياسية.

وبتقديره، فإن جميع الأعضاء في اللجنة اطلعوا على هذه الرسالة وأصبح لديهم دلالة حقيقية على السقف الواسع والمهمة التي ستناط بهذه اللجنة للتحرك في ما أسماه جلالة الملك بالنقلة النوعية والإشراك الحقيقي للشباب.

ويرى فرج الله أن أبسط التوصيات وبالحد الأدنى من التعديلات الدستورية والتشريعية في ما يخص الشباب تناط بتعديل سن الترشح إلى ٢٥ عاماً بحده الأدنى دستورياً.

ويطمح فرج الله، بوصفه عضوا شاباً في هذه اللجنة، بأكبر قدر ممكن من الإصلاحات الدستورية والتشريعية التي من شأنها تحقيق ما يطمح به جلالة الملك من وراء تكليف هذه اللجنة في المنظومة السياسية وعلى رأسها مشاركة الشباب والمرأة في الحياة البرلمانية والحزبية خصوصاً.

وبرأيه، أن الحياة الحزبية تحتاج إلى فرض حقيقي بتشريعات تستطيع أن تفرض نفسها على الواقع الإجرائي والعملياتي في الحياة السياسية ليتمكن الشباب من الانخراط في هذه الأحزاب بشكل أساسي وحقيقي، وهي منظومة العمل الانتخابي وإعادة البرلمان لدوره الحقيقي السياسي والتشريعي وعدم حصره في الإطار الخدمي.

سياقات مختلفة

أما أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية الدكتور بدر الماضي فيقول: عندما نتحدث عن منظومة التحديث السياسية التي كلفها جلالة الملك للاضطلاع بدور كبير في محاولة إعادة بناء القوانين الناظمة للأحزاب السياسية وقوانين الانتخاب.

كما أن اللجنة معنية بفتح بعض المواد الدستورية إذا أمكن، وإذا كان هناك ضرورة لها بالإضافة إلى التطوير الإداري، نرى أنها أضفت نوعاً من الارتياح لدى قطاع كبير من الشباب، لأنهم كانوا بانتظار المزيد من الاصلاحات السياسية التي ستتبعها بعض الإصلاحات الاقتصادية.

وهذا هو الهم الرئيسي الذي يقلق الشباب، وفق الماضي، بأن يكون هناك استقراراً سياسياً من خلال قوانين وتشريعات قادرة أن توصلنا إلى بر الأمان سياسياً من ثم أن تفتح هذه الإصلاحات إلى إصلاحات اقتصادية وتساهم في تحفيز وتشجيع الاستثمار مما ينعكس ايجاباً على الشباب وتطلعاتهم في إيجاد فرص عمل في الاسواق الأردنية.

ولا يعتقد أنه سيكون هناك تغيير كبير في قانون الأحزاب في ما يخص الشباب، لأنهم هم المعنيون مباشرةً في أي قانون يمكن إنشاؤه، كما يقع على عاتقهم النشاط السياسي والانضمام لهذه الأحزاب.

وبإعتقاده أن من القضايا المهمة التي يجب أن تأخذها اللجنة بالاعتبار هو «وضع كوتات أو حصص معينة للأحزاب في القانون الانتخابي الجديد الذي يمكن أن يوصل الكثير من الشباب إلى مجلس النواب والمجالس التشريعية، وأن يكونوا من ضمن صناع القرار من خلال أحزابهم التي يمثلونها في البرلمان.

ويرى أن هناك ارتياحاً بين العقلانيين في الدولة للجهود التي يمكن أن تنتج من اللجنة، وبالوقت ذاته، هناك شكوك كبيرة بسبب تاريخ اللجان الموجودة في الدولة الأردنية، التي لم تفض إلى شيء.

ويتفاءل ماضي بأن هذه السياقات التي أتت بهذه اللجنة هي «سياقات مختلفة» مما يستوجب عملا حقيقيا في ضرورة الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري ومنظومة الأحزاب السياسية ومحاولة فتح بعض المواد الدستورية لإعادة الأردن إلى السكة الحقيقية التي كان يسير عليها نحو درجات من التميز بين أقرانه من المنطقة.

تطلعات الشباب

وفي أحاديث إلى $ كان لمجموعة من الشباب آمال وتطلعات آملين من اللجنة العمل على تحقيقها..

يقول الشاب إبراهيم أبورمان: كلنا فخر وأمل فتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني جاءت لتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار، وتوصياته بدور الشباب والمرأة في الحياة العامة.

ويتابع: ما يجعلنا على دراية بالشباب الأردني اليوم هو أن قضايا الرأي العام وأكبر أسباب هذه القضايا هي محاربة الفقر والبطالة التي تعد الواسطة والمحسوبية جزءاً من أسبابها، وهذه الوسيلة هي التي جعلت الشباب مرتبطا بذهنه منذ الصغر أن مستقبله مربوط بالواسطة والمحسوبية، وهذا ما جعل بعض الشباب اليوم يأخذ على عاتقه التفكير بأن الممارسة الديمقراطية بالانتخابات النيابية تستند إلى من سيحقق الواسطة والمحسوبية وللأسف إن قانون الانتخاب يلعب دورا كبيرا بهذا الجانب.

وبرأيه، لكي نصل إلى مرحلة الإصلاح السياسي حاضرا ومستقبلا؛ لا بد من وضع قانون انتخابي جديد أو التعديل بحيث يحفظ حق الشباب اليوم ويبعدهم عن حالة الإحباط، بحيث إذا بقي نظام القوائم المتخذ أن يكون بالفعل ضمن المعايير التي لا تظلم أحدا ويحقق العدل والمساواة، كما وجه جلالته بتمكين المرأة الأردنية من المشاركة الفاعلة.

ويتساءل: لماذا لا يكون نصيب المرأة بوصولها إلى مجلس النواب على عدد الدوائر الإنتخابية وليس على عدد المحافظات لتتمكن من المشاركة الفعلية بنسبة أكبر؟

ويتمنى أبو رمان أن يكون مشروع قانون الأحزاب السياسية بمثابة نقلة نوعية في الحياة السياسية والبرلمانية تنقلنا إلى وسيلة الاقتناع التام للناخب بضرورة المشاركة والوصول إلى دور تمكين سياسي للشباب واضح بتحقيق العدل والمساواة الذي سيعود علينا بالسنوات والأيام القادمة بالتطور والازدهار الذي سيزيد من البناء و العطاء في بلادنا.

اما الشابة إسراء الزعبي فتقول إن آمال الشباب تبقى معلقة بإنصافهم من قبل اللجنة التي تميل للإصلاح، فقانون الانتخاب وقانون الأحزاب والأنظمة الداخلية له لا تعطي أي فرصة حقيقية على أرض الواقع.

وتعتقد أن أول ما يطمح الشباب إليه من اللجنة هو تعديل قانون الأحزاب الحالي الذي يشجع على العمل الحزبي وبالوقت ذاته يفرض عقوبات مجحفة، فنحن الشباب نطمح لقانون أحزاب يقضي على الخوف الموجود لدى أعداد كبيرة منا على ما يطرأ جراء الانضمام إلى حزب ما وتأثيرات هذا الانضمام على مستقبلهم ووظائفهم.

وتطمح الزعبي من اللجنة مشروع قانون إنتخاب فعال يُماشي الطبيعة الحزبية بالإضافة إلى عدم تغافل وجود العشائر ودورها ومحاولة دمجها مع الأحزاب السياسية بخطوات ثابتة ومدروسة، وتخفيض سن الترشح إلى 25 عاما أسوة بقانون الإدارة المحلية.

وعلى ذات النهج تقول الشابة صفاء موسى إن الشباب هم أساس التغيير في الحياة السياسية والديمقراطية ويمثلون نسبة كبيرة من المجتمع تساهم بالوصول إلى تطوير الحياة السياسية، لذلك نحن نطمح أن يكون سن الترشح 25 عاماً، وأن لا تكون الاستقالة شرطاً للترشح.

وتتابع: يحمل الشباب عدة آمال وتطلعات وهم راغبون بأن تعمل اللجنة على تحقيقها عدة مقترحات مثل رفع نسبة المشاركة للشباب لضمان حقوقهم وفي أي مجال سياسي أو انتخابي وتعميم مفاهيم الثقافة الديمقراطية ومنها الحقوق السياسية، بالإضافة إلى وضع خطة استراتيجية طويلة الأمد لتفعيل دور الشباب في كل المجالات السياسية والانتخابية كناخبين ومرشحين وموظفين ومراقبين ومراكز صنع القرار.

وتشدد على ضرورة أن يكون للشباب دوراً فاعلاً في عملية صنع القرار عبر تعزيز المشاركة السياسية والحزبية والسعي نحو تنمية وتطوير المجتمع لزيادة المشاركة في العملية الديمقراطية، لتحقيق الإصلاح والتغيير بمشاركة الشباب.