د. نبيل  ابو الرب - استشاري الجهاز الهضمي والكبد والامراض الداخلية

تقل قدرة وكفاءة الجهاز المناعي كثيرا عند تقدم الانسان بالعمر مما يزيد من حدة الالتهابات الميكروبية بأنواعها و بالذات الفيروسات وايضا السرطان.

عندما يتقدم الانسان بالعمر فإن خلاياه المناعية (ت القاتلة و الملتهمة و البدائية)

يقل عددها و قدرتها الفاعلة. وتجدر الاشارة بأن الغدة الزعترية تتضحمل و يحل بدلا من بعض مكوناتها انسجة دهنية، وعندما يصل الانسان لسن الخمسين فإن الغدة الزعترية يقل حجمها الى 15% مما كانت عليه في سن العشرين من العمر, وهذا يعني ان الخلايا المناعية يقل عددها وكفاءتها (2-3)% كل سنة بعد سن العشرين حسب دراسة للدكتورة جانيت لورد رئيسة قسم الشيخوخة بجامعة برمنجهام البريطانية.

ويتغير تكوين انسجة الجسم على مر السنين، إذ تقل الكتلة العضلية في الجسم 10% كل عقد من الزمان، كما ان تراكم الشحوم عند كبار السن مع نقص الكتلة العضلية يعتبر مصدر للالتهابات المزمنة(1).

إن تراكم الشحوم في نخاع العظم عند المسنين يحد كثيرا من قدرة النخاع لانتاج الخلايا المناعية. و تجدر الاشارة بأن الخلايا المناعية عند المسنين تكون هرمة وتالفة ولا تؤدي دورها الوظيفي و بالعكس فإنها تسبب الالتهابات المزمنة وتؤثر سلبا على الجهاز المناعي. . إذا اصيب المريض المسن بكوفيد 19 المستجد فإن وضعه الصحي يكون خطرا إذا كان يعاني من امراض مزمنة مثل مرض السكري او امراض القلب ويكون وضعه الصحي خطيراً ايضا إذا كان يعاني من البدانة.

فللبدانة مضاعفات خطيرة على صحة الانسان، فممكن ان يصاب البدين بمرض السكري و امراض القلب وارتفاع الضغط الشرياني و السرطان و شحوم مع تليف بالكبد.

إن البدانة تقلل كثيراً من فعالية ونشاط الجهاز المناعي حيث أن البدينين معرضون اكثر من غيرهم بثلاث مرات للإصابة بالامراض الجرثومية بأنواعها. وفي دراسة حديثة في مجلة ديابتك كير تبين في هذه الدراسة بأن زيادة وحدة واحدة فقط من معدل كتلة الجسم تزيد 12% بخطر الاصابة بمرض كورونا الشديد الخطورة.

وفي دراسة حديثة بمجلة نيتشر المرموقة على 4103 مريض مصاب بكوفيد 19: فكان معدل كتلة الجسم لديهم اكثر من 40 وهذه تعد سمنة مفرطة و خطرة و الذين ادخلوا المستشفى كانوا عرضة للاصابه بالالتهابات الرئوية الحادة التي تطلبت التنفس الصناعي.

كما أن الاستجابة للمطاعيم عامة تكون ضعيفة عند البدينين وهذا تبين في أمصال فيروس ب الكبدي.

والجدير يذكر أن معدل كتلة الجسم يحسب بأخذ الوزن بالكيلوغرامات ويقسم عليه مربع الطول بالامتار. فعلى سبيل المثال: إذا كان طول الشخص 175 سم ووزنه 90 كغم فيكون معدل كتلة الجسم 90÷(1.75×1.75)=29.387 و معدل كتلة الجسم الطبيعي هو ما بين (24.9-19).

أما الاسباب المؤدية لضعف الجهاز المناعي عند البدينين هي أولا قلة عدد و نشاط خلايا ت اللمفاوية و ثانيا زيادة و مقاومة هرمون ليبتن الذي يسبب التهابات مزمنة في الجسم ترهق الجهاز المناعي.

إن بعض المرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد يعانون من مضاعفات خطيرة ممكن ان تعرضهم للوفاة.

وهؤلاء المرضى هم من كبار السن ومرضى السكري و القلب و الضغط الشرياني والكلسترول ومرضى الامراض الصدرية المزمنة و السرطانية و ايضا البدينين و الذين يعانون من مقاومة الانسولين، و اخيرا المرضى الذين يعانون من الالتهابات المزمنة.

يوجد اسباب متعددة لهذه المضاعفات ومنها النظام الغذائي السيء و نقص في الفيتامينات والمعادن وأهمها فيتامين د، فيتامين س و الزنك و السيلينيوم.

ولكن يوجد ايضا سبب رئيسي ومهم لهذه المضاعفات الخطيرة عند هذه الفئات وهو ارتفاع حاد في بروتين يسمى جالاكتن3, وهذا البروتين له خاصية الالتصاق بالنشويات و السكريات و بالذات جالاكتوسيدس (3).

يوجد على سطح الفيروس كوفيد19 مركب سكري يسمى جلوكان فيلتصق هذا المركب السكري ب جلاكتين3 و يتفاعل مع الفيروس ليطلق من الخلايا المناعية الملتهمة (ماكروفيجز) وبعض الخلايا المناعية الاخرى كميات هائلة من معامل الالتهابات الشديدة السيتوكونية (4).

إن جالاكتين 3 ضروري ومفيد عندما يكون داخل الخلايا ولكن عند ارتفاع نسبة هذا البروتين خارج الخلايا فإنه سبب رئيسي في حصول الالتهابات الحادة في الجسم و ايضا سبب رئيسي لتليف الرئتين والكبد والقلب, كما يساعد على حدوث هبوط القلب وايضا انتشار خلايا السرطان (5)

فعند حدوث العاصفة السيتوكونية فإن بعض عوامل الالتهابات تفرز حامض اراكدونيك الذي بدوره يؤثر لانتاج عوامل التخثر وهي بروستاجلاندين و ثرومبوكسين,التي تسبب جلطات في القلب و الدماغ و الرئتين (6)

إن قياس مستوى جالاكتين 3 في الدم له اهمية كبيرة في تقييم المرضى المصابون بفيروس كورونا المستجد. والجدير بالذكر فإن مستواه الطبيعي اقل من 10 نانوغرام ولكن عندما يكون مستواه اكثر من 31.9 نانوغرام فهذا يعني ان مرض كوفيد 19 يصاحبه مضاعفات خطيرة والتهابات حادة و تليف في انسجة الرئتين.

اما الوسائل التي تنشط وتنظم الجهاز المناعي عند المسنين:

اتباع نظام غذائي صحي ليغذي البكتيريا النافعة الموجودة بالامعاء التي تشكل ما يقرب 80% من الجهاز المناعي الكلي.

كما يجب ان يكون مستوى الفيتامينات و المعادن في الجسم جيدة وبالذات فيتامين د,س والزنك و السيلينيوم.

وفي دراسة حديثة ل ام.اي.تي بخصوص مرضى مصابون بكوفيد 19 فإن احتمال الوفاة تكون 2 مرة اكثر اذا كان مستوى الزنك منخفضا، و 5 مرات اذا كان مستوى السيلينيوم قليلا, و 15 مرة اذا كان مستوى قيتامين د اقل من 30 نانوغرام/ مل. كما ان الوضع الصحي يكون كارثيا اذا اتبع المريض نظاما غذائيا سيئا.

إن النظام الغذائي الجيد يخفض بفعالية نسبة بروتين جالاكتين 3 الى مستواه الطبيعي و كما مذكور سابقا فإن جالاكتين 3 يعتبر سببا رئيسا في التسبب بالالتهابات الشديدة و العاصفة السيتكونية.

يوجد مستحضر طبيعي يمنع التأثير السلبي لجالاكتين 3 حسب بعض الدراسات و هذا المستحضر بكتاسول س.(7) يمنع التليف بالجسم و بالذات الرئتين و الكبد و يقلل من التليف تدريجيا إن وجد حسب بعض الدراسات.

يوجد ايضا دواء قيد البحث بلابكتن (15) يمنع ايضا التأثير السلبي لجالاكتن 3

2) ممارسة الرياضية:

إن ممارسة الرياضة للمسنيين تمنع تدهور الجهاز المناعي وتقوي المناعة لتقي الجسم من الالتهابات الميكروبية بأنواعها.

ففي دراسة حديثة (16) شملت 125 رجلا عمرهم ما بين (55-79) سنة ومنهم اصبح في سن الثمانين.

كان هؤلاء الرجال يمارسون الرياضة بواسطة الدراجات الهوائية لمسافات طويلة.

وقد تبين في هذه الدراسة أن جهاز المناعة لهؤلاء المسننين اصبح يماثل الجهاز المناعي لشباب في سن العشرين، إذ انهم ينتجون خلايا مناعية مثل ما ينتج الشباب في سن العشرين مع ازدياد في نشاط الخلايا القاتلة. كما دلت الدراسة بأن الخلايا المناعية الهرمة قد قلت كثيرا.

3)الالتهام الذاتي (18):انها عملية بيولوجية مهمة لإزالة البكتيريا و الفيروسات و البروتينات التالفة وخلايا السرطان(8). يبدأ الالتهام الذاتي بتحلل مكونات الخلايا الهرمة و البروتين التالف ثم يتكون داخل الخلية حويصلات تسمى (فاكوزوم) حيث تبتلع هذه الحويصلات الفيروسات والخلايا السرطانية و البروتين التالف وبعد ذلك تتوجه هذه الحويصلات الى معمل الخلية ليسوزوم حيث يوجد انزيمات تحلل هذه المكونات ويعاد تدويرها الى احماض دهنية و احماض امينية جيدة لتتكون خلايا جديدة وصحية. اما المواد التالفة من الفيروسات و البروتينات الت?لفة و خلايا السرطان فإن الجسم يتخلص منها، والجدير بالذكر فإن عدد ونشاط هذه الحويصلات يزداد 240% أذا اتبع الانسان الصيام اكثر من 24 ساعة كما أن الالتهام الذاتي يقي الانسان من مرض الزهايمر و الشلل الرعاشي, إذ أن الالتهام الذاتي عملية رائعة لازالة البروتينات التالفة التي ان وجدت فتتراكم في انسجة الدماغ لتتكون اللويحات (الامايوليدز) التي تؤدي الى امراض الدماغ المذكورة اعلاه.

إن الالتهام الذاتي يقوي الخلايا المناعية و المكتسبة وينشط الغدة الزعترية لنضوج الخلايا المناعية و الاهم أن الالتهام الذاتي ينظم عمل الجهاز المناعي لمنع حدوث العاصفة السيتكونية في حالة الاصابة بفيروس كورونا المستجد (9).

كما ان الالتهام الذاتي يجدد الميتوكندريا التي تعتبر مصدر الطاقة للخلايا

اهم الطرق التي تؤدي الى الالتهام الذاتي:

الصيام: يبدأ الالتهام الذاتي بعد 17 ساعة من الصيام ويصل ذروته بعد 70 ساعة من الصيام (مسموح القهوة والشاي والماء اثناء فترة الصيام). كما أن الصيام لمدة 24 ساعة يجدد وينمي الخلايا الجذعية للامعاء كما ينمي البكتيريا النافعة بالامعاء المهمة للجهاز المناعي حسب دراسة حديثة ل ام.اي.تي

التمارين المكثفة القصيرة على مراحل.(10)

بعض انواع الطعام مثل بلوبري والكركم والطعام الذي يحتوي على كورستين مثل البصل و التفاح.... الخ.

الاشعة الحمراء.(11)

4) تتنشيط وتنظيم الطاقة الحيوية في الجسم:

إن الطاقة الحيوية لجسم الانسان تتكون اولا من الطاقة التي يحصل عليها من والديه و بعد ذلك يحصل عليها من الطعام والهواء الذي يتنفسه وتجدر الاشارة بأن الهواء ليس فقط اكسجين ونيتروجين و ثاني اكسيد الكربون ونيون ولكن الهواء يحتوي ايضا على الطاقة الحيوية التي تسمى تشي عند الصينيين و اليابانيين و برانا عند الهنود.

وتعتبر الطاقة عند الانسان مصدر لكل النشاطات البيولوجية الحيوية.

إن كل عضو في الجسم له طاقته الحيوية الخاصة به فمثلا نشاط الطاقة للقلب يختلف عن نشاط الطاقة للرئتين, إن حركة الطاقة الحيوية مستمرة في مساراتها بانتظام وبتوازن تدخل الجسم و تخرج منه بانتظام وتوازن حسب كتاب ني جنغ الشهير(17).

تتكون الطاقة الحيوية من الهالة التي تحيط بجسم الانسان ومن مراكز الطاقة وتسمى شاكرا و ايضا من مسارات الطاقة المنتشرة بالجسم و تسمى (ميريديانز) كما في

الصورة (أ) وقد اثبت هذه المسارات علميا بروفيسور كم يونغ هان من كوريا الذي تبين له يعد تجارب عديدة ان هذه المسارات عبارة عن اوعية قطرها 20-50 ميكرون ومليئة بسائل يختلف كليا عن السائل الليمفاوي الموجود في الاوعية الليمفاوية، اما بالنسبة للهالة فقد صورتها الدكتورة فالاري هانت (12) بتقنية الكمبيوتر كما تبين في الصورة (ب).

ولكي تكون هذه الطاقة مفيدة للجسم يجب ان تكون متوازنة وتسير في مساراتها بانتظام و بالاتجاهات الطبيعية لان ضعف هذه الطافة أو انعكاس في مسارها الطبيعي او اعاقة لمسارها فإن ذلك يشجع المؤثرات الخارجية السلبية مثل الميكروبات و الفيروسات لتنتقل الى جسم الانسان وتسبب الالتهابات الحادة(13)، إن الطاقة الحيوية لجسم الانسان تضعف كثيرا عند تأثرها بالموجات الكهرومغناطيسية التي ازدادت بشكل كبير اخر الاربعة عقود الماضية وبالاخص بعد اختراع الجيل الخامس من الاتصالات مما يسبب ضعف بجهاز المناعة الذي قد يسبب انتشار الفيروسات ا?خطيرة.

ان الاشعاعات المنبثقة من الجيل الخامس تسبب نشاط هائل لقنوات الكالسيوم داخل خلايا الانسان حيث تسهل و تشجع دخول ايونات الكالسيوم داخل الخلايا التي بدورها تنشط بشكل كبير اوكسيد نيتريك حيث تتكون مادة بيرأوكسينترات التي تعتبر الاكثر خطورة واشرس انواع الجذورالحرة الشاردة حيث تسبب تلف شديد في د.ن.ا خلايا الانسان الذي يؤثر سلبا على جهاز الطاقة لجسم الانسان، ولتقوية الجهاز المناعي يجب تنشيط و تنظيم الطاقة الحيوية بتمارين اليوجا المخصصة لذلك، ويجب ايضا استعمال فلترات الكهرباء في المنازل والمصانع مما يساعد في تقليل ا?موجات الكهرومغناطيسية كما يجب وضع الهاتف النقال في وضع الطيران في اكثر الاوقات وأن يقل استعماله وان يكون بعيدا عن الجسم.

واخيرا وليس آخرا أود ان أذكر ما قاله العالم الفرنسي لويس باستور (ان الميكروب لا شيء ولكن مناعة الانسان كل شيء) (14).