وضع جلالة الملك عبدالله الثاني أمس خلال لقائه رئيس وأعضاء اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، جدولَ أعمال وطني باتت اللجنة مطالبة بترجمته والبدء بتنفيذه فورًا وفق النظرة الملكية التي حددها جلالته بجدول زمني تحكمه معايير الانجاز والأداء إلى واقع ملموس إعمالًا للرؤية الملكية الإصلاحية التحديثية الشاملة التي يسير بها الإصلاح السياسي جنبَا إلى جنب مع الإصلاح الاقتصادي، فهما مفتاحا وأداة كل إصلاح ويحققان ما يريده قائد الوطن والمتمثل في إحداث نقلة جادة في تطور العمل السياسي الحزبي البرامجي، ويفتح المجال أما? جميع أبناء الوطن للمشاركة في مسيرة البناء.

في الأمر رسالة جوهرية تنم عن إيمان جلالة الملك بقناعته المطلقة بالتشاركية في إدارة الشأن الوطني العام وصناعة السياسات الوطنية، اعتزازًا من قائد الوطن بدور المواطن باعتباره ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الوطنية بمفهومها الشامل، فجلالته هو الضامن لحقيقة إن الأردنيين جميعًا، رجالًا ونساء، مهما كانت منابتهم وأجناسهم وأديانهم وأفكارهم، متساوون أما القانون، شركاء في أداء الواجبات والتمتع بالمنافع، ومن هنا جاء إعراب جلالته مجددًا عن أمله في رؤية الأردنيين من مختلف انتماءاتهم وعقائدهم الفكرية والسياسية منخرطين ف? ورشة العمل والإصلاح وهم على ثقة بأن العمل الحزبي في الدولة يسير وفق برامج وخطط واضحة المعالم تقود في نهاية الطريق إلى حياة برلمانية وحزبية تتناغم مع نظرة الأردنيين وتوقعاتهم وبما ينسجم بالتالي مع المسيرة الديمقراطية التي تحتاج دوماً إلى تعميق وإلى تثقيف جماهيري بأصولها وممارستها من خلال وسائل التربية والتوجيه الوطني.

لقاء جلالة الملك وبحضور ولي العهد سمو الأمير الحسين ولي العهد، وفي هذا التوقيت تحديدًا من تاريخ الدولة، أعطى اللجنة رئيسًا وأعضاءً، ضمانة العمل في بيئة محفّزة وبرعاية ملكية مشفوعة برغبة سامية بدخول المئوية الثانية بمزيد من الإصلاحات في مسيرتنا التطويرية والتحديثية، ولعلّ هذا يضاعف من مسؤولية اللجنة التي يقع عليها البدء بالتنفيذ فورًا وهي تعلم أنها متابعة من قبل جلالة الملك الذي سيقيّم مخرجاتها في ضوء المهام والمسؤوليات المناطة بها في مختلف أوجه عملها لا سيما وأن أعضاءها من أصحاب الخبرة والتجربة التي تكفل?لهم العمل مباشرة بروح فريق واحد منسجم ينعكس إيجابًا على تحقيق ما وجّه اليه الملك والذي من أهم مرتكزاته وجود برلمان يضم أحزابًا وبرامج قوية وممنهجة، واتساع قاعدة المشاركة الشعبية، وضمان دور المرأة وعنصر الشباب في الحياة العامة.

التوجيه الملكي بضرورة التوازي بين المسارين السياسي والاقتصادي، يؤكده توجيه ملكي آخر للحكومة بوضع برنامج زمني تكون فيه كلمة وحضور مؤثر للقطاع الخاص لضمان تحقيق التعافي الاقتصادي إثر التداعيات التي مرّت بها مختلف القطاعات بسبب التطورات الأخيرة خاصة تبعات فيروس كورونا التي كان صلب الاهتمام الملكي فيها يتمحور في عدم المساس بقوت الناس أو الاقتراب من رواتبهم والتأثير على مستويات معيشتهم.