تصدرت الاعترافات التي أدلى بها القطب الرئيسي بقضية الفتنة التي عصفت ارتداداتها أجواء الوطن، الأحاديث والتعليقات عبر الصالونات السياسية ووسائل التواصل الإجتماعي، فبدت مادة دسمة للتحليل والحكم والاجتهاد لفرط فلول المعرفة، وأصبحت ضمن قالب التوقعات، لتعيد التأكيد على الثوابت، عبر امتحان الولاء المطلق لجلالة الملك عبدالله الثاني بقيادته لمسيرة الدولة الأردنية، مبايعة موروثة مستحقة وتجديدا للبيعة من كافة شرائح المجتمع الأردني؛ فالأردن يُبنى على ثالوث قاعدة التعاون المطلق؛ بين الملك والأسرة الهاشمية والجيش وأجهزت? الأمنية، والعشائر ومكوناتها، معطيات متكاملة، يصعب فصلها أو إضعافها، فانطلى الأمر على البعض بلحظة ضعف واندفاع وتهور، وذهب بسقف التفكير لخطوط الانتحار الفكري والمقامرة، اعتقادا لفرضيات الغيب الساكن في التفكير المغلق، فالمخططون قد امتطوا قاربا شراعيا جدف شراعه بالنوايا والاشاعات وفرضيات المعرفة والثقة على الفعل، خصوصا بسحر الإعتماد على مساعدات مؤثرة ضمن قافلة الوعود التي تسطر حروفها على بُردى متهالكة لظروف تغيرت معطياتها، لأنها تجاهلت حقيقة مهمة تشكل الركن الأساس ببناء الدولة الأردنية المستقرة، نذكرها ونعيد ?كرها، بأن الملك عبدالله، قدوتنا وأيقونتنا التي تجمعنا، تسكن قلوبنا وتحاط بصدورنا، فمهما اختلفنا مع بعضنا كأفراد وجماعات لمصلحة الوطن، ويبقى القريب منا جميعا، يلامس الهموم ويحمل التحديات.

ما حملته الوثيقة المدرجة بصفحتها الأولى يؤكد بوضوح، أن هناك سطحية بفهم الأمور وتحليل المعطيات بتجاهل لأبجديات التفكير لدى الشعب، أو هناك إنطلاء على قدرة النسج بما يتوافق مع ضحالة البنيان، محطة وطنية شكلت إنذار خطر على صفحات تاريخ الماضي الذي سجل أدوارا لهؤلاء بحاجة للمراجعة والتوضيح، فالغيرة على الوطن وحب تعزيز المسيرة، لبناء الأردن القوي المستقر، هو حلم يراودنا وهدف نسعى لتجسيده على أرض الواقع، لا يتضمن بسطوره أو دستوره، منفذا للحقد أو العبث بسلمه الداخلي وأمنه المجتمعي، تنسج حروفها بالعواطف والشعارات، فا?تضحية لدى الأردنيين رؤية وواقع عندما يتطلب الأمر حدود الأمن والأمان، فلم نتعلم أو نسلك لغة التمرد والفتنة، لأننا رضعنا الوفاء من الصدور الوفية، ويمكننا النقاش بصوت عال على الاجتهاد الذي يرصف طريق السعادة للوطن والجميع.

التضليل بالتفكير والاعتقاد أن الاستقواء بعصا السحر الخارجية بمكانتها وقالبها الذي ندركه، بيقين القناعة شكلت قاعدة الوهن والضعف بحدود التفكير والتصرف، والتي حملت أصحاب الأجندة بمنطاد شمعي جليدي، يذوب بحرارة التفكير، تمهيدا للهبوط على مدرج نفق الهلاك بما حفرت الأيدي، فنحن جميعا ندرك ونتحدث عن أخطاء السلطات وننتقد بهدف الإصلاح، فنجتهد لنصيب، ولكن ذلك، لن يجعلنا نخرج السيف من غمده بغير مكان، فدولة المؤسسات والقانون، تكفل حرية العمل لتصحيح الأخطاء، ولدينا تحفظات متراكمة على تصرفات السلطتين؛ التنفيذية والتشريعية? بل وأكاد أجزم أن هذه المقاصة، تجمعنا بالدرجة الكاملة، فنحاول عبر اجتهادنا وبلورة أفكارنا، لتصحيح خطأ نعتقد بوجوده، ضمن سقف الحرية الفكرية والتصرف الذي لا يقترب من مسلمات الدولة، فالملك والوطن والجيش العربي المصطفوي وأذرعه من الأجهزة الأمنية، خطوط يُمنع الإقتراب منها أو المساس بها، وهناك مساحة تفكبير كبيرة ومتوفرة ومتاحة لأي فرصة اجتهاد التشخيص والعلاج، مذكرا، أن تلك الثوابت التي ذكرتها، كانت الدرع الواقي لسلمنا ووطننا عندما التهمت نيران الربيع العربي دول الجوار القريب والبعيد، ويمكننا القول، إنها البرهان ?لى النوايا، بضرورة الاعتماد على الذات بكل الخطوات، فمن يقرأ تاريخ الهاشميين ووصايتهم، يدرك معنى القوة والتكاتف؛ القول والحزم والفصل بالتوقيت المناسب، وأما مهرجانات الوعود والاستعراض المرافقة للشوشرة والفتنة، فقد اندثرت واندحرت، لأنها زُرعت بتربة مالحة وارتوت بخطوط صرف متهالكة، ودرس الحكمة بعلاج قضية الفتنة من عميد العائلة وكبيرها هو السبيل لإعادة جدولة التفكير، فالدروس والنتائج تحتاج للقراءة والتأني لاكتساب الحكمة، وحمى الله الأردن ومليكه وقيادته، وللحديث بقية.