عمان: نداء صالح الشناق 

"كان يؤرقني الروتين اليومي الذي أعيشه فحياتي مملة،لاجديد فيها،أشعر بفراغ كبير رغم انشغالي بالعمل والحياة اليومية،وهناك شيء ينقصني. كنت ابحث عن شيء ينقذني مما أنا فيه وأخيرا وجدتُ ضالتي في القراءة. وبعدما أصبحت القراءة جزءاً من عاداتي اليومية،بدأت أشعر حينها بأن حالتي النفسية تتحسن نحو الأفضل، فالقراءة وسّعت لي آفاق المعرفة والعقل وساعدتني في بناء قدراتي،وجعلتني أحلق في فضاءات مختلفة، أبعدتني كثيرا عن الأجواء المملة التي كنت أعيشها. فالقراءة غذاء للعقل والروح»،بهذه العبارات وصفت هيفاء سعادتها عن اكتسابها عا?ة القراءة اليومية وما حصل لها من تغيرات مميزة وإيجابية على حياتها.

تقول الاستشارية في الإرشاد الأسري والنفسي الدكتورة دعاء المومني إن:"من أهم العادات اليومية التي يعتاد عليها الشخص هي القراءة لأنها تنمي التركيز،وتزيد من ثقافة الشخص،وترفع من مستوى الثقة بالنفس،الوعي الحسي لدى الشخص».

القراءة وسيلة للاتصال والتواصل

وتتابع حديثها أن: «القراءة تعد وسيلة اتصال رئيسية للتعلم والتعرف على الثقافات والعلوم المختلفة،وهي مصدر للنمو اللغوي للفرد وبناء شخصية الفرد وتطورها،وللقراءة دور كبير في تقوية شخصية الإنسان، فيصبح قادراً على الحديث في المجالس،والقدرة على نقاش الآخرين في كل مجالات الحياة.

وتؤكد د.المومني على أن القراءة توسع العقل وتسمح بالتفكير الإبداعي، وتعد من أفضل الطرق التي تساعد على التخلص من التوتر،والضغوط النفسية».

وتشير إلى أن هناك دراسات أثبتت:"أن القراءة تجعل العقول صحية ومفعمة بالحيوية،و أنها تساعد في الوقاية من العديد من الأمراض منها مرض الزهايمر،كما واظهرت دراسة حديثة أخرى أن مجرد (6) دقائق من القراءة تقلل من توتر العضلات،وتبطئ من معدل ضربات القلب للقراء،وبشكل عام خفضت مستويات التوتر لهم بنسبة 68%».

وتنوه د.المومني إلى أنه:"يمكن للقراءة أن تلهمك عندما تشعر بالملل أو بالإحباط،وتساعدك في الحصول على الجانب الإبداعي من عقلك في التفكير،وتحسين مستوى التركيز،حيث يمكنها أن تدرب العقول على كيفية التركيز بشكل صحيح،وهو أمر لا يقدر بثمن في كل ما نقوم به في حياتنا ومهامنا اليومية ولا ننسى أن الهواتف الذكية ابعدتنا كل البعد عن القراءة والتلذذ بقيمتها».

وتبين أن:"القراءة تأخذنا من عقلية «تعدد المهام «الموجودة بإستمرار في حياتنا،إلى الهدوء والتركيز الشديد مما يجعلنا قادرين على التركيز لفترات أطول ولا ننسى أنها الطريقة المثالية للاسترخاء وتهدئة تلك الأعصاب التي تعمل بشكل مستمر».

وتوضح أن:"القراءة يمكنها أن توفر إحساساً بالانتماء،مما يمنح إحساساً بالأمل في الأوقات الصعبة،ويمكن أن تكون القراءة للذين مروا أيضاً بأوقات عصيبة وتمكنوا من مواجهة تحدياتهم بمثابة مصدر إلهام حقيقي، لذلك يجب أن نجعل للقراءة نصيب من يومنا ونعلم اطفالنا على جعل القراءة نمط من حياتهم اليومية».

المطالعة... منهج اساسي للحصول على المعرفة

يقول الاستشاري الاجتماعي الدكتور فيصل غرايبة:» للمطالعةِ أهميّة كبيرة في حياة الإنسان،وقد أكدّ الله عزوجل على أهميّتها عندما خاطب نبيه لأوّل مرّة عبر الوحي بقوله: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ (سورة العلق، الآية1)،فالمطالعة عمليّة فكريّة بحتة،تُحدِثُ تفاعلاً مع القارئ،ليقرأ بأسلوبٍ صحيحٍ يتّبعه فهمٌ ونقدٌ،ويوظّف ذلك في الانتفاعِ بها بمُختلف مواقف الحياة ومواجهة المشكلات وحلِّها».

ويضيف:"لو فتّش أحدنا في التاريخ عن حياة الناجحين البارزين لرأى أنّهم ممّن كانوا قارئين ومُطالعين شغوفين يتبنّون ويتمثّلون الذي يُطالعونه، ويُحسنونه من إضافاتهم الذاتيّة وأفكارهم،ممّا يقود للإبداع والنجاح».

ويبين أن:"المُطالعة تُعدُّ من أهمّ أدواتِ الحصول على المعرفة؛ فهي تتيح للإنسان اتّصالاً مُباشراً بالمعارف والعلوم الإنسانية حاضراً وماضياً،وهي من أهمّ وسائل تواصل الإنسان مع أفكار الآخرين وعقولهم، كما أنّها غذاءٌ ورافدٌ للروح والعقل ونافذة مُشرّعة تجاه العالم لأخذ المعرفة وكسب العلوم».

ويشير إلى أن:"القراءة تعدُّ ظاهرةً مُتفرّدةً للإنسانِ دون غيره،فهي ضروريّة لارتقائه،ويُعدُّ تعبُ الإنسان وبذله للجهدِ فيها ذا منفعةٍ كبيرةٍ حتّى يتحلّى بالإنسانية ويُحقق هدف خلقه،فالمطالعة تعد من عوامل الازدهار البشري ومعرفة المستقبل واستكشافه ولا تقدّم وتطوّر للمجتمع دونَ أنْ يكون أساسه إنماء الوعي لدى الجمهور والعامّة لمفهوم المطالعة والقراءة،لتكون قيمةً حضاريةً بأدواتٍ وآلياتٍ محددة».

ويضيف أن القراءةتشكل الركيزة الأساسيّة لأي علم،ومفتاحُ عبورٍ يصل الإنسانَ بممتلكات الأفراد الفكريّة،وهي المَنفذ الذي يُطلع الإنسان على هذا العالم، ليرى منه كلّ العلوم والأحياء والحياة،اذ أنها أداةً لمعرفة الصّواب في مُختلف القضايا؛فهي تعرض على القارئ الكثير من المواضيع الشائكة التي يُحبّذ الاطلاع عليها ومعرفة صوابها.

وينوه د.غرابية أن القراءة تمنحُ القارئ صورةً من صور التّعلم الذاتيّ، وتُطوّر لديه هذه المهارة التي تُعدّ من أساسيّات مُواكبة العصر،وهي تتميّز عن غيرها بأنّها باقية ولا تفنى،أي دائمة الأملاك،كما أنّها لا تُقيّد الإنسان بل تمنحه حريّة اختيارها،عدا عن ان القراءة تعدُّ متعةً كبيرةً تتوافر للإنسانِ بثمنٍ زهيد،كما أنّها لا تُحدّد الإنسان بمكانٍ أو زمانٍ مُعيّنين،بل بإمكان الإنسان المطالعة والقراءة في أيّ وقتٍ شاء وفي أيّ مكانٍ كذلك.

القراءة... الركيزة الأهم في تأسيس الحضارات

ويبين د.غرايبة أن القراءة والمطالعة ُّمن أهم ركائز تأسيس الحضارة وبنائها وتطورها،فهي تُتيح للإنسان الاطّلاع على المجال الذي سيبدع فيه ويمدّه بالخبرة لتنفيذ ما يراه مناسباً في الواقع،مثلما توسّعُ أفقَ القارئ وتُبعده عن العالم الضّيق،فحين يحرصُ الإنسان على متابعة ومطالعة الجديد في أمور الحياة،فإنّ ذلك يوسّع آفاقه للتفكير والتمحيص والنظر في هذه العلوم،وتُعدُّ أداةَ اتّصال لتعلُّم مُختلفَ الثّقافات الأخرى.

ويضيف أن القراءة من أهمّ أسباب عمارة وتطوير الأرض،فهي تمنحُ الإنسان الفرصة لامتلاك العلوم والمهارات المفيدة كالتفكير الناقد والتخيل والتي تُعدّ الموقد المُحرّك لعقل الإنسان في الوقت الذي تصقل فيه شخصيّة القارئ وتقوّيها،كما أنها تمّده بالخبرة عبر ما يقرأه في الكتب عن حياة الآخرين وتجاربهم في كلّ المجالات.

المطالعة وأهميتها في حياة الطفل

ويبين د.غرايبة أن للمطالعة في حياة الأطفال أهميّة كبيرة،سواءً أكانت في حياتهم الأكاديميّة أم الحياتيّة المُختلفة فهي من الأدوات والوسائل الهامّة لتطوير وبناء معرفتهم وقدراتهم ومهاراتهم،التي تفتح المجال أمامهم لتعليمهم وتثقيفهم من مُختلف النواحي الثقافيّة،والتربويّة،والترفيهيّة، والاجتماعيّة،والتعليميّة،وغيرها،وتُشغِّل عقولهم بالأفكار التي يتعلّمونها والمعلومات التي يكتسبونها.

ويضيف على:"الوالدين والمدرسين والمربّين أن يُيسّروا سبل المُطالعة أمام الأطفال، وتشجيعهم على ذلك بأي وسيلة ممكنة، خصوصاً بعد ثورة الإنترنت التي ألهتهم عن قضاء وقتهم فيما يفيد من الكتب والمعرفة، فقضوا أوقاتهم في اللهو واللعب دون أن يتعرّفوا أهميّة المطالعة ولا يتذوّقوا شغفها».