عمان - آلاء المغيض

تزايد في الآونة الأخيرة استخدام العملات الرقمية في التداولات التجارية الإلكترونية، لا سيما عملة (البيتكوين) التي لاقت رواجًا عالميًا في سوق المال.

خبراء اقتصاديون قالوا في أحاديث إلى «الرأي»، أن (البيتكوين) هي عملة رقمية مشفرة تتيح أسلوبًا مستحدثًا للتداول المالي، ولا تخضع لقيود التعاملات البنكية.

رئيس قسم الاقتصاد في جامعة اليرموك الدكتور سهيل مقابلة، قال في حديث إلى «الرأي»، أن عملة البيتكوين الرقمية ظهرت في عام ٢٠٠٨ -٢٠٠٩، وفي بداية ظهورها واجهت عددًا من المعيقات نتيجة عدم تقبلها كوْنها عملة افتراضية، وفريدة من نوعها بشكل مغاير لما اعتاد عليه الناس من العملات الورقية والمعدنية التي تتبع البنوك المركزية، وهو ما يجعل الاعتراف بها نسبيًا في التعاملات التجارية الدولية تبعًا للدول التي تسمح بتداولها.

وأضاف المقابلة، أن بعض الدول استقلت بعملاتها الرقمية الخاصة بها، مثل الصين التي تشكل قوة اقتصادية عظمى، وهو ما أثر على تطور عملة البيتكوين في بداية انتشارها وانخفاض الطلب عليها، فالتذبذب الحاصل في سوق العرض والطلب، والأزمات الاقتصادية العالمية من أبرز الأسباب المؤثرة على عملة البيتكوين، وهو ما يفسر انخفاض سعرها في السنوات الماضية.

وأوضح أن التداول بعملة البيتكوين يتم عن طريق شركات الوساطة المالية، ومنصات التداول، التي تتعامل بالذهب، والبترول، والعملات الرقمية، بالإضافة إلى بعض الاستثمارات العابرة للقارات، حيث يتم ربط الحساب البنكي مع واحدة من شركات الوساطة المالية، وتخضع التعاملات لآليات العرض والطلب، مشيرًا إلى أن البيتكوين لا تعد آمنة بشكل مطلق، فمن الممكن أن تتعرض لتغيرات مفاجئة نتيجة الضغوط التضخمية، والأوضاع الاقتصادية والسياسية، ودلالة ذلك هو التباين الكبير في أسعارها خلال فترات وجيزة.

وتوقع المقابلة استمرار عملة البيتكوين في السنوات المقبلة، وظهور العشرات من العملات الرقمية التي تضاهي انتشارها، ووتوقع أن تقوم الأنظمة المصرفية بتشريع العملات الرقمية، وإدراجها في متناول الاستخدام والتداول، مما يؤدي إلى تعزيز التنافس، وتقليل التكاليف اللوجستية في الصفقات التجارية، لافتًا إلى أن العالم في توجّه كامل نحو التعاملات الإلكترونية، وهو ما سيسرّع من التطور التكنولوجي المالي.

واستبعد استبدال العملات الرقمية بالعملات التقليدية، نظًرا للاختلاف في اقتصاديات الدول، حيث أن الاقتصاديات الصغيرة مثل دول العالم الثالث تتبع نظام سعر الصرف الثابت، ووجود عملة عالمية معينة يستوجب وجود تماثل في المستويات الاقتصادية للدول، مشيرًا إلى أن طرح العملات الرقمية كبديل سيواجه رفضاً من السلطات النقدية الممثلة بالبنوك المركزية، وحول إمكانية تشريع عملة البيتكوين في الأردن قال المقابلة أن البنك المركزي الأردني عادة ما يتبع سياسات تحفظية، يترتب عليها عدم التعامل بالعملات الرقمية كوْنها خارج المظلة التنظي?ية والرقابية، ولا يوجد جهة ضامنة لها.

وتستخدم عملة البيتكوين تقنية الند للند (P2P) والتي تتيح العمل دون وساطة بنكية أو سلطة مركزية، ويتم تنفيذ إدارة المعاملات وإصدار عملات البيتكوين بشكل جماعي بواسطة الشبكة التي تضم المشاركين، وتعتبر البيتكوين مصدر مفتوح تم تصميمه كي يتمكن الجميع من المشاركة فيه، ولا أحد يمتلكه أو يتحكم في توزيعه، وفقًا للموقع الإلكتروني (bitcoin).

من جهته، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة الزرقاء، وخبير الأسواق المالية وإدارة مخاطر الأزمات، الدكتور محمد الظهراوي في حديث إلى «الرأي»، أن العملات الرقمية هي أداة قابلة للتداول في البورصات المالية العالمية كمنصة (بينانس) للتداول، وهي أصول خطرة نظرًا لتقلباتها المتسارعة في الصعود والنزول، لافتًا إلى أن الأصول المتداولة في البورصة تتأثر بالأحداث الاقتصادية والسياسية للدول، وهو ما يُعرف بـ (المخاطر المنتظمة)، وأضاف أن عملة البيتكوين الرقمية قابلة للتبادل والمقايضة في بعض الدول الغربية.

وحول خصوصية العملات الرقمية ومدى أمانها، قال الظهراوي أن العملات الرقمية ومنها البيتكوين، هي عملات آمنة ومشفرة تتبع تقنية التعاملات الرقمية «Blockchain» أو «سلسلة الكتل»، وهي تقنية تكنولوجية تستخدم لإنتاج كتل مشفرة بشكل تسلسلي في قاعدة بيانية رقمية ضخمة، يمكن من خلالها إنجاز التعاملات المالية عن طريق شبكة من الحواسيب، تسمح بتخزين البيانات وحفظ عدة نسخ منها، وتعمل بشكل مشترك على التأكد من أن كل تعامل مالي يحقق مجموعة معينة من القواعد، لافتًا إلى أن العملات الرقمية بشكل عام غير مضمونة من حيث الربح والخسارة، ?هي مرتبطة بالحركة السوقية للعرض والطلب الناتجة عن المضاربات الاستثمارية في السوق المالي.

وأشار الظهراوي إلى أن أزمة (كورونا) أثرّت إيجابيًا على تنامي تداول عملة البيتكوين، بسبب التوجّه العام للتعاملات التجارية الإلكترونية عبر الإنترنت، لافتًا إلى تطور المعرفة المصرفية خلال فترة الجائحة، وأضاف أن التداول بالعملات الرقمية يعتمد بشكل كبير على الثقافة الاستثمارية السائدة في دولة ما، فالأزمات المالية العالمية المتلاحقة ساعدت المستثمرين في قراءة المشهد الاقتصادي وتداعياته المقبلة، مشيرًا إلى لجوء المستثمرين خلال الأزمات الاقتصادية وانهيار البورصة إلى التداول بالذهب باعتباره ملاذاً آمناً، على عكس الع?لات الرقمية التي لا يعوّل على استقرارها، مؤكدًا على ضرورة وعي المستثمرين بتنويع المخاطر، بمعنى أن توزيع الثروة على أصول أكثر ينتج عنه بالمقابل خسارة أقل.