عمان - سائدة السيد

الحاج توفيق: التأخر في فتح قطاعات مغلقة خوف غير مبرر

يبدأ اليوم تنفيذ اجراءات تخفيفية جديدة في المملكة ضمن الخطة التي اعلنتها الحكومة في وقت سابق من اجل الوصول الى «صيف امن» بعد إغلاقات دامت طويلا بسبب تداعيات جائحة «كورونا».

وتتضمن هذه الإجراءات السماح لمن (مضى أكثر من 21 يوماً على تلقيه الجرعة الأولى من مطعوم «كورونا") بالتنقل والتجوال في جميع مناطق المملكة خلال ساعات الحظر الجزئي الليلي، والسماح لسائقي النقل العام بالعمل خلال ساعات الحظر الجزئي الليلي، (بذات الشرط)، وإلغاء تصاريح الحركة الإلكترونية خلال ساعات الحظر الجزئي الليلي لغير المسجلين على منصة التطعيم ضد كورونا vaccine.jo ممن ليس لديهم موانع تطعيم، واعتبار التصاريح لاغية منذ تاريخ 15 تموز لمن لم يتلق الجرعة الأولى من المطعوم.

كما تتضمن الإجراءات البدء بمنع دخول الشاحنات إلى منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة إلا بعد تلقي سائقيها الجرعة الأولى من المطعوم، إضافة إلى السماح بتقديم الأرجيلة في الساحات الخارجية للمطاعم السياحية والشعبية والمقاهي والمنشآت الفندقية وفق التعليمات الصادرة عن وزارة الصحة.

يشار إلى أن الحكومة أعلنت في 26 أيار الماضي عن خطة الفتح التدريجي للقطاعات للوصول إلى صيف آمن، وتوزعت على ثلاث مراحل، بدأت المرحلة الأولى مطلع الشهر الحالي، بينما تبدأ المرحلة الثانية في الأول من تموز المقبل، والمرحلة الثالثة في مطلع ايلول المقبل.

ومع استمرار فتح القطاعات المغلقة التدريجي، واتخاذ اجراءات جديدة توازن ما بين الجانبين الاصحي والاقتصادي، أكد أطباء ومسؤولون «للرأي» على أهمية التوسع بالانفتاح خصوصا ان الوضع الوبائي بات مطمئنا، وان يكون مرتبطا مع ضوابط واحتياطات لا تؤثر على حياة الناس وظروفهم المعيشية ووضعهم الصحي، مع ضرورة إعادة النظر ببعض البروتوكلات الصحية غير القابلة للتطبيق، وعدم ربط فتح بعض القطاعات بتلقي اللقاح التي يكون موظفوها وروادها من الشباب الذين لم يصلهم دور باللقاح حتى الان.

من جهته رأى استاذ الوبائيات في جامعة العلوم والتكنولوجيا الدكتور أنور بطيحة ان الوضع الوبائي في المملكة أصبح مطمئنا ومستقرا، وبشكل يسمح بفتح القطاعات بشكل كامل، مؤكدا على ضرورة الغاء الحظر الجزئي حيث لا جدوى منه حاليا، والسماح للجميع بممارسة أعمالهم بكل الأوقات وبغض النظر عن تلقيهم لقاح كورونا.

واضاف ان تلقي اللقاح مهم لكن يجب ان لا يكون شرطا اساسيا لفتح القطاعات، فأخذ اللقاح من المفترض ان يكون اختياريا وليس اجباريا، مع أهمية التقيد بالاحتياطات والضوابط اللازمة من لبس الكمامة والمحافظة على التباعد الاجتماعي، مشيرا ان فتح القطاعات هو درء لبعض الأخطاء السابقة، التي نتج عنها سوء الاحوال الاقتصادية وازدياد البطالة واغلاق العديد من المحلات، وتهديد الكثيرين بالسجن لتراكم الديون عليهم.

واعتبر بطيحة انه حاليا يجب ان تكون القرارات مبنية على التوازن ما بين الاضرار التي حدثت جراء جائحة كورونا والفوائد المرجوة، فلا يجوز اغلاق المحلات التجارية، واستمرار الحظر الليلي، بحيث يكون الانفتاح كاملا مع مراعاة ضوابط واحتياطات لا تؤثر على حياة الناس، وظروف معيشتهم واوضاعهم الصحية.

واوضح ان التركيز يجب ان يكون حاليا على الأماكن التي تشهد ازدحاما كبيرا وتكثيف الرقابة عليها لمنع انتشار العدوى، كبعض المؤسسات الحكومية مثل دائرة الجوازات او المحاكم وغيرها، اما الحظر فلا يجوز اتخاذه الا على بؤرة معينة فقط كانت الاصابات فيها كبيرة، وليس بمداخل المدن حيث لا قيمة له حينها.

وعن الوضع الوبائي الحالي في المملكة، أكد بطيحة انه يشهد استقرارا كبيرا، حيث ان المناعة المجتمعية وصلت الى حوالي 80%، من الإصابات السابقة ومن تلقوا اللقاح، وبذلك فإن اي موجة جديدة من المتوقع ان تكون أضعف من قبل، إلا اذا أصبح هناك تحورا نتج عنه فيروس جديد عن السابق وهذا الاحتمال من الممكن ان يكون ضعيفا.

بدوره اعتبر رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق ان التأخر في فتح القطاعات المغلقة من قبل الحكومة هو ناتج عن خوف غير مبرر، فكان هناك قسوة بالقرارات تجاهها، إذ حملت القطاعات التجارية أسباب الانتكاسة الوبائية في المملكة وهو غير صحيح، مؤكدا على ضرورة فتحها بشكل كامل وعدم التأخر بسبب ما وقع عليها من اضرار كارثية.

وأكد ان الحكومة لم تتشاور مع القطاع التجاري بخصوص البنود والتعليمات والبروتوكولات الصحية المقررة لفتح القطاعات المغلقة، مبينا ان هناك شروطا وبنودا تعجيزية، وغير قابلة للتطبيق، ولن توصلنا الى صيف امن، حيث جاءت على الرغم من عدم تقديم الحكومة لها لحوافز او تعويضات عن الخسائر التي نتجت جراء اغلاق المنشات لمدة طويلة.

وطالب خليل الحاج توفيق بإعادة النظر ببعض بنود البروتوكولات الصحية التي قررتها الحكومة كشرط لفتح القطاعات، فبعضها على حد قوله غير قابلة للتطبيق، وعلى سبيل المثال ربط فتح المنشات بمرور 21 يوما على تلقي عامليها ومرتاديها للقاح كورونا، مشيرا الى ان معظم المنشات موظفيها ومرتاديها من فئة الشباب الذين لم يصل دورهم باللقاح حتى الان.

وفيما يتعلق بعودة السماح لتقديم الأرجيلة بالساحات الخارجية، قال ان 90% من المنشات لن تستطيع تقديمها لأنها لا تملك ساحات خارجية، بالإضافة لتعقيد بعض الاشتراطات كتفتيش الهويات للزبون والموظف وغيرها الكثير من البنود غير المجدية، وصعوبة التعامل معها.

أما صالات الأفراح التي من المتوقع إعادة فتحها بداية الشهر المقبل، فقد اعتبر الحاج توفيق ان الشروط المرافقة لفتحها قدمت أكبر خدمة للأشخاص الذين يعملون بشكل غير قانوني، حيث الحجوزات زادت على المزارع والتي هي اصلا غير مسموح بها قانونيا، إلا انه نظرا لعدم وجود الرقابة عليها وقلة تكلفتها مقارنة مع الصالة، ناهيك عن عدم التزامها بالشروط الصعبة الواجبة على الصالات عند فتحها كتلقي المطعوم وغيرها وتحديد الحد الأقصى للأشخاص، وبذلك سيكون الضرر على قطاع الصالات والأفراح أكبر.

واطلعت «الرأي» على بروتوكولات وشروط اجراءات العمل والتدابير الوقائية لمنع انتشار فيروس كورونا في المنشات المصرح بها بتقديم الأرجبلة، على ان تلتزم المنشأة بالتوقيع على التعهد الخاص باتخاذ الاجراءات الاحترازية وفقا للبروتوكولات الصادر عن وزارة العمل.

والشروط هي ان يكون قد مضى على اصحاب العمل والعاملين والمرتادين في المنشأة مدة 21 يوما على تلقيهم الجرعة الأولى من مطعوم كورونا، وان تلتزم المنشأة بتفعيل استخدام تطبيق سند، وان يسمح بتقديم الأرجيلة في المناطق الخارجية فقط، والتأكد من عدم إصابة العاملين بكورونا من خلال اجراء الفحص الخاص بذلك قبل مباشرتهم العمل، وتخصيص عدد مناسب من العاملين لإعداد جميع انواع التبغ ولا يسمح لهم بإعداد الوجبات الغذائية، ويمنع استخدام انواع فحم معينة كالفحم الصناعي والذي يتم اشعاله بالوقود، كما يمنع استخدام الخلطات الخاصة من الم?سل او المعدة داخل المطعم، وغيرها الكثير.

اما من الاجراءات الوقائية اثناء العمل في المنشات المصرح لها بتقديم الأرجيلة، فيشترط ان يتم استبدال مستلزمات استخدام الأرجية بعد كل استخدام بحيث تستخدم لمرة واحرة، وان لا يزيد عدد الأشخاص على الطاولة 4 أشخاص، وان لا يسمح باختبار الأرجيلة من قبل العاملين قبل تقديمها للمرتادين، والالتزام بعدم مشاركة الأرجيلة لأكثر من شخص في الوقت نفسه، والتقليل ما امكن من تداول العملات الورقية والمعدنية والاستعاضة عنها بالتحويلات البنكية والدفع الالكتروني.