عمّان - رويدا السعايدة

غرفة صغيرة في الجنوب جهزت خصيصاً لصناعة الشوكولاته بمواد يسيرة، ونكهات وأحجام وألوان مختلفة، كانت كافية لبداية حلم الشابة سرى ملكاوي لتصنيع «الذهب البني».

بنكهة شرقية، تقدم «سرى» منتجها إلى زبائنها بعد أن باعت جزءاً من مصوغها الذهبي لخوض معترك المشاريع الصغيرة، رغبة منها بالاعتماد على ذاتها بتوفير فرصة عمل.

سرى، خريجة معلم صف، لم تتكئ إلى انتظار الوظيفة الحكومية بل صنعت فرصتها عبر إقامة مشروعها الخاص الذي يحمل اسم «سرى تشوكليت».

بمحض الصدفة، خرجت فكرة الشابة سرى (34) عاما لتصنيع الشوكلاتة بعد أن اطلعت على العديد من مصانع الشوكلاتة في كندا وزارتها خلال مرافقتها لزوجها أثناء دراسته هناك.

من هنا، خطرت لسرى فكرة المشروع. وبعد أن عادت بمزيد من الخبرات العلمية، كان عليها أن تبدأ التجارب التي بدأتها في كندا عبر تلقيها العديد من الدورات هناك.

وما إن عادت إلى أرض الوطن، حيث تقطن في الطفيلة، باشرت سرى بتنفيذ حلمها وبدأت ببيع جزء من مصاغها الذهبي للبدء بمشروعها المنتظر.

السخرية والتهكم لم يثنياها عن مواصلة السير بمشروعها لتنطلق من غرفة صغيرة جهزتها في منزلها.

أول منتج قدمته بيع بسعر رمزي عبر المعارف والأصدقاء وصفحتها الشخصية على الفيسبوك؛ لتبدأ بتأسيس شبكة علاقات تسويقية بعد أن لاقى المنتج إعجاب المستهلكين.

«سرى تشوكليت» هو نتاج تجارب عديدة، كانت تصنع وتتذوق ومن ثمَّ تعيد عملية التحسين والتطوير ولم تكن لتعتمد على رأيها فقط، من باب تلبية مختلف الأذواق، فكانت تأخذ بآراء الناس، ومن ثمَّ تعيد الخلط من جديد حتى وصلت إلى المذاق الذي أجمع عليه الكل ولقي القبول والاستحسان.

لم تقف سرى هنا؛ بل طوّرت منتجها الذي يحمل المواصفات الصحية والخالي من الزيوت المهدرجة والغني بزبدة الكاكاو.

وحصلت على شهادة الجودة لمنتجها من الجمعية العلمية الملكية لجهة مواصفتها الصحية ونسبة السكر فيها وخلوها من البكتيريا.

المشروع توّسع، وفق سرى، ليلبي طلبات طلبة الجامعات والخريجين؛ كما ساهم تعاونها مع مركز تطوير الأعمال ومؤسسة الأميرة تغريد، في تطور عملها ليفتح لها نافذة في المقاهي وهو ما ساهم في تسويق المنتج بشكل أفضل.

وكان من أكثر ما شجعها على مواصلة مشروعها، تشجيع جلالة الملك لها أكثر من مرة خلال اطلاعه على مشروعها أثناء مشاركتها في معارض للمشاريع الشبابية، وكذلك تشجيع الملكة وولي العهد.

جائحة كورونا؛ لم تفسح المجال لسرى بالاستمتاع والفرح بمنجزها بعد أن توسع عملها، لما خلفته من إغلاقات أثرت بشكل كبير على عملية التسويق ليقتصر البيع على المنازل فقط.

وهو حال العديد من المشاريع الصغيرة التي ألقت عليها الجائحة بوابل من الخسائر.

لكنها لم تستسلم؛ بل واصلت مسيرتها في معاودة النشاط شيئا فشيئا بعد فتح القطاعات والنوادي والمقاهي.

كغيرها من أصحاب المشاريع الصغيرة، تأمل سرى من الجهات الحكومية الدعم عبر التشبيك مع القطاع الخاص في تسويق منتجاتهم؛ وهي نافذة تحقق لها المردود المادي الجيد وتوسيع عملها وتطويره.

سرى، وهي زوجة وأم لثلاثة أطفال، لم تحد مسؤوليتها الأسرية من تحقيق حلمها في تصنيع الشوكلاتة؛ إذ أنها كانت تنهي واجباتها الأسرية لتبدأ من الساعة الثامنة مساءً إلى ساعات الصباح بشكل متواصل لتلبية طلبات زبائنها، وهو ما فاقم العبء عليها؛ غير أنه يحقق لها الرضا الداخلي والسعادة؛ على حد تعبيرها.

الشوكلاتة التي تصنعها سرى متعددة الأنواع منها السوداء الداكنة،والشوكلاتة بالحليب، والشوكلاتة البيضاء.

وهي تصنّع ايضا أنواع من الشوكلاتة التي تحتوي على حشوات بنكهات مختلفة كالنيوتيلا،التشيزكيك،والسنكيزر.

كما دمجت معها النكهات العربية كالمن والسلوى،الزعتر،الهيل،البوظة العربية؛ اضافة إلى الشوكلاتة المالحة والحارة والتمور المغلفو بالشوكلاتة والعديد من المكسات ذات الطعم المميز الذي لاقى إعجاب الكثير ممن اقتناها.

وطورّت سرى منتجها عبرإدخال الشوكولاتة الملونة المطبوع عليها للمناسبات؛ كذلك العمل على تطوير التغليف والتوزيع والتسويق بناءً على رغبة الزبائن، وبشكل متجدد.

ويباع الكيلو،وفق سرى، بنحو 20 دينار أردني واصل إلى جميع المحافظات عبر خدمة توصيل الطلبات.

وتمكنت من تسويق منتجها عريبا وعالميا كـكندا، الامارات،لبنان.

المواد اللازمة للتصنيع تحصل عليها سرى من محال الجملة في وادي الرمم وبعض المواقع العربية والعالمية الالكترونية. إذ رغبت من خلال مشروعها بالتشبيك مع أصحاب الدخل المحدود للتعاون معهم في توفير بعض المواد اللازمة للعمل كالزعتر والتمور.

وهي تأمل بنقل التجربة للشباب وأن لا تحتكر تلك المهنة؛ عبر تقديم دورات في جانب تصنيع الشوكلاتة.

«النجاح مقرون بالعمل والصبر »، تقول سرى وهي تحض أقرانها الشباب بخلق فرص عمل لهم عبر خوض غمار المشاريع الصغير والعمل الريادي والمهني والحرفي.

وهي تؤمن أن الشخص عندما يمتلك الشغف والحب لما يصنع ويعمل سيتذوق لذة الإنجاز مهما صادف من تحديات.

وتعتقد أن الراغب في العمل الحرعليه تطوير مهارته وقدراته ولا يعتمد على خبرته الشخصية فقط ؛ الأمر الذي يوفره له دخل وحرية ومرونة أكثر من الوظيفة الحكومية التي يقضي الكثير من الشباب سنوات عمرها في انتظارها.

«أفضل صانعة شوكلاتة» هو ما تحلم أن تصل إليه سرى عبر منتج خاص بها يحمل علامة «صنع في الأردن» ذات جودة عالية.