ان استكمال مهام التحول الديمقراطي يتطلب المرور بمرحلة «الدمقرط»ة والخروج نحو التمكين الديمقراطي من اجل الوصول الى حوار وطني شامل وعام مما استدعى تشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية برئاسة دولة سمير الرفاعي المعروف عنه اقترابه من الهم الوطني العام والتصاقة الدائم بالقضايا المعاشية اليومية والسياسية لشعبنا الاردني الحبيب والتي من شأنها ان تعيد بوصلة الاصلاح السياسي الى موقعها الطبيعي القائم على تطوير وتحديث آليات الاصلاح السياسي من خلال ركيزته الاستراتيجية القائمة على توسيع دائرة المشاركة الشعبية ف? اتخاذ القرارات والذهاب الى مرحلة جديدة من تاريخنا الاردني في سياق مرحلة التعزيز وهي مرحلة التمكين الديمقراطي اي الخروج من مسيرة «الدمقرطة» الى الديمقراطية الحقيقية.

اذن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة المعالم الى من يهمه الامر ان الثغرات والهفوات التي شابت بعض مفاصل مسيرة الاصلاح السياسي لا تعني ابدا فشلاً التجربة كمعيار انما الاصلاح السياسي استراتيجية ملكية بامتياز وخط احمر مضمون النتائج والدعم من جلالة الملك المفدى.

وهذا يعبر عن اهمية اشراك النظام السياسي الاردني مجموع القوى والشخصيات الوطنية من اجل الذهاب بعيدا في صيغ توافقية تتجلى في نهايتها في توسيع دائرة الحوار الوطني حول تحديث منظومة دائرة الاصلاح السياسي.

ان هذا الحوار مرهون بشروط نجاحه واستدامته وتحقيق اهدافه في توسيع دائرة الحوار الوطني والاصلاح السياسي الداخلي تمهيدا بكل جراءة وواقعية لاستكمال مهام التحول الديمقراطي الحقيقي ومن خلال ما رسخه في الوعي الجمعي الاردني جلالة الملك المفدى بمفهوم المشاركة هي ثابتة وطنية ووجدان وخارطة طريق ملكية لا رجعة عنها.

ان هذه اللجنة وما سينبثق عنها من حوارات أوسع اصبحت ضرورة ملحة واولوية قصوى حتى يترسخ مفهوم البرامجية السياسية للاحزاب السياسية الاردنية والتخصصية المطلبية للنقابات ومؤسسات المجتمع المدني والدور الاجتماعي الاستثنائي الخاص بالتجمعات المجتمعية العشائرية والقبلية ضمن اطار بوتقة الوئام الوطني العام والتخصصية في النتائج والرسالة والادوات والاهداف.

فالقاعدة الاساسية في مرحلة استكمال التحول الديمقراطي كانت وما زالت تتطلب خارطة طريق ممنهجة ومتدرجة بعيدة كل البعد عن العلاج بالصدمة.

لذلك كله فنحن على قناعة مطلقة بان هذه اللجنة والشخصيات الوطنية التي ضمتها ستكون عند حسن ظن جلالة الملك المفدى والشعب الاردني في ان تأخذ على عاتقها اهمية وضرورة عملها تنطلق من البنية المعرفية والنظرية التي تضمنتها الاوراق النقاشية لجلالة الملك وتعد تلك الاوراق منارة تهتدي بها وصولا الى مخرجات حوار وطني يعبر عن طموح الاردنيين بشكل أوسع وطموح جلالة الملك في التمكين الديمقراطي الحقيقي القائم على المشاركة الأوسع وسيادة القانون والمواطنة الفاعلة والمسؤولية المجتمعية في التعبير والادوات.