تكثر التصريحات الرسمية حول أهمية القطاع الزراعي والامن الغذائي، ويحتل وادي الأردن أولوية في القطاع الزراعي، ومع ذلك تتناسل أزمات القطاع منذ عشرات السنين دون حلول، لكن المسكوت عنه هو تآكل الأراضي الزراعية في الأغوار ومناطق أخرى بالمملكة، ويتم قضم هذه الأراضي قطعة قطعة..

والمفارقة أن الاعتداءات على الأراضي الزراعية في الاغوار، تحدث من قبل مالكي الأراضي أو الورثة، وهم مكرهون على ذلك بسبب الحاجة إلى السكن وعدم توفر البديل، فأصبح الأب وأبناؤه وأحفاده يضطرون الى بناء مساكن في الوحدة الزراعية التي يملكونها، وهناك بعض الوحدات احتلت المساكن ما يقارب ثلث مساحتها البالغة 30 دونماً..!

ويترتب على البناء في الأرض الزراعية مشكلة أخرى، وهي صعوبة الحصول على الخدمات مثل الكهرباء ومياه الشرب، وهنا تتداخل الصلاحيات بين سلطة وادي الأردن وبين البلديات، حيث تطلب شركة الكهرباء ووزارة المياه موافقة السلطة على توصيل الخدمة، لكن السلطة ترفض الموافقة بحجة حماية الاراضي الزراعية، وهنا يدخل طالب الخدمة في متاهة!

ولا بد من الإشارة إلى فشل الحكومات المتعاقبة في حماية هذه الاراضي، من خلال توفير وحدات سكنية، حيث يوجد أجيال جديدة بحاجة إلى منازل، وإلا فإنه خلال عقدين من الزمن ستتحول الأغوار، إلى عشوائيات وتختفي فيها الزراعة.

في نهاية السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، قامت سلطة وادي الأردن ببناء وحدات سكنية صغيرة في الاغوار، وفي مرحلة لاحقة خصصت قطع أراض لأغراض السكن بمساحات تقل عن 300 متر مربع، ثم توقفت عن توفير أراض سكنية منذ عقدين، الامر الذي فاقم أزمة السكن فكانت الاراضي الزراعية هي المخرج بالنسبة للأجيال الجديدة؟

عام 2015 قررت حكومة الدكتور عبد الله النسور، إعداد مخطط شمولي لقطع الاراضي المطلة على وادي الأردن – الشفاغورية، لتوزيعها كوحدات سكنية على المواطنين المستحقين في الاغوار، وقد خصص لهذه الغاية «7700» دونم من تلك الاراضي، يستفيد منها نحو 45 ألف مواطن، بواقع «400» متر مربع لكل وحدة سكنية،حيث تم تحديد 3 مناطق، في الاغوار الشمالية وديرعلا والشونة الجنوبية / سويمة، بهدف الحفاظ على الاراضي الزراعية، لكن هذا القرار وضع في الارشيف مثل الكثير من القرارات، رغم أن سلطة وادي الاردن ودائرة الاراضي والمساحة أنجزتا، مخططات تنظيم الاراضي المشمولة بالقرار.

أزمة السكن تشكل خطراً على الأراضي الزراعية في مختلف المحافظات، ورغم كثرة الشقق السكنية التي يبنيها القطاع الخاص، وتتركز في المدن الكبيرة وخاصة العاصمة عمان، لكن أسعارها مرتفعة جداً وغالبية من يشترونها يلجأون للاقتراض من البنوك بفوائد كبيرة .

مطلوب اجراءات وخطط عملية طارئة، لإنقاذ الأراضي الزراعية في الأغوار أولاً.. وفي بقية المحافظات.

theban100@gmail.com