يعتبر الإصلاح بأنواعه واهتماماته، واجبٌ شرعيّ ووطنيّ على كلّ من ينتمي لأرضٍ ما، كما أنه أيضًا واجبٌ شرعيّ وإنسانيّ على بني البشر، ومع أنّ درجة الوجوب متغيرة حسب المعطيات والحاجات وقدرات الإنسان وما يملكه من قرار يتناسب والإطار المكانيّ والبعد الزمانيّ اللّذيْن يتمتع بهما الشخص المعنيّ.

وتبرز أهمية الإصلاح في أنها عملية مستمرة مع دورة الحياة الفردية والمجتمعية، ولا تتوقف لظرف أو لآخر، كما تزداد أهميتها في مواقف حينما تستجلب النفع أو تدفع الضرّ عن الفرد والمجتمع.

وإذا أردنا أن نضيّق الحديث عن الإصلاح ونقصره على وطننا الحبيب –الأردنّ- فإننا نسلك مسلك أداء الواجب المتحتم. فليس ثمّة ضرورة لبيان أهمية تناول الإصلاح بعد تصـريحات جلالة الملك ومناداته بضرورة الإصلاح على مستوى الوطن.

وإنني أعرّف الإصلاح، بأنه: «عملية فكرية تناقش مدى تطبيق أسس الحياة وأنظمة القانون في أرضٍ ما أو وطنٍ ما». وفي الأردنّ نحظى بشفافية في العمل السياسيّ، مما يؤدي إلى التوافق ونبذ الخلاف من ناحية، ومن ناحية أخرى، نجد أنفسنا قريبين من نيْل الحقوق والدفاع عنها.

فالإصلاح السياسيّ مهمّة صعبة، لأنها تجسد النظريات والرؤى والأفكار والمخططات الذهنية وما ينتج عن المناقشات والاجتماعات والآراء والنظرات الأفقية، وما يتخلل ذلك من جدليات وما يظهر من خلاف في بعض الآراء، ممن يؤيد مسلكا وآخر يناقضه، والجميع متفقون على خدمة الوطن، إلا أنهم بين متأنٍّ ومسارع.

من هنا نجد أنّ جلالة الملك يطلّ علينا في هذا الوطن الأبيّ العصيّ على التحديات، فيطلّ علينا بحكمة رشيدة نستشعر فيها الخير والعمق والاهتمام وبعد النظر والسمات القيادية الرائدة.

فالمناداة بالإصلاح السياسيّ لا يقدر عليها كلّ قائدٍ، فإنما هي قدرات يهبها الله لمن يشاء. فحينما يؤكد جلالته: «أهمية العمل الاستراتيجي». ويأمر بـ: «استمرار جهود تطوير الدولة». وهو يتابع عن كثب مسيرة العطاء واستمرارها. كلّ هذا إذا دلّ فإنما يدلّ على مواكبة الأردنّ الظروف القاسية التي يمرّ بها بين الفينة والأخرى، مما يعتري الدول والشعوب من شؤون الحياة الدنيا المتقلبة.

إنّ الإصلاح مهمة الأنبياء، فهذا النبيّ شعيب عليه السلام، يقول لقومه: » إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ (سورة هود: 88)». وهذا التأصيل الشرعيّ للإصلاح يسوقنا إلى أمرين:

الأول: أنّ الذين يقومون بالإصلاح هم أصحاب العلم والفكر والثقافة، وهم أنفسُهم أصحاب الاهتمام بشؤون الناس وإنقاذهم من الأخطاء التي قد يعتبرونها من المعتاد إلا أنها تشكلّ خطورة عالية، فقوم شعيب كانوا إذا وزنوا لأنفسهم ثقلوا كفة ميزانهم، وإذا باعوا للناس خففوا كفة ميزان المشتري. وكانوا يظنون أنّه يحقّ لهم التصرف فيما يملكون، واعتبروا نُصح النبيّ شعيب، تدخلا في شؤون حياتهم.

الأمر الثاني: أنّ الإصلاح يحتاج إلى الكلام عنه، والتحذير من الفاسدين والمفسدين، كما أنّ الأمر يحتاج إلى رويّة في تصويب الموقف وكلّ بحسب قدرته ومتطلبات ذلك الموقف. كما أنّ الواجب يحيط بدائرة المجتمع، ولا يخلو أحدٌ من المسؤولية، فشعيب أنذر قومه عموما، إذا لم يتوقفوا عن عبادة الأصنام وعدم الوزن بالقسطاس المستقيم.

agaweed1966@gmail.com