يلتقي جلالة الملك عبدالله الثاني الثلاثاء رئيس واعضاء «اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية» من اجل اعطاء توجيهات ملكية سامية للجنة. لقاء جلالة الملك اللجنة يأتي قبل البدء باعمالها، وذلك بهدف التأكيد على الدعم الملكي لاعمال اللجنة وايضا منح اللجنة توجيهات سامية متعلقة بالاصلاح السياسي والتأكيد قبل ذلك على الارادة الملكية السامية بالاصلاح السياسي.

اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية كانت القضية الابرز لدى الرأي العام ولدى النخب السياسية والحزبية والنقابية وحتى الشعبية خلال الايام الماضية، كما طغت على وسائل التواصل الاجتماعي الذي عكس رغبة الاردنيين باهمية الاصلاح السياسي.

انشغال الرأي العام باللجنة الملكية بهذه الطريقة الكبيرة له دلالات سياسية: اولا، وهو الاهم ان الاصلاح السياسي اصبح ضرورة وليس ترفا، فهو مصلحة وطنية،وثانيا الوضع السياسي العام بحاجة الى احداث تغيير في كيفية اختيار القيادات السياسية، وأخيرا ان الانتخابات النيابية بحاجة ايضا الى تغيير في كيفية اختيار النائب بحيث يكون الاختيار على اساس البرامج وليس على اساس الشخصية.

حظيت اللجنة الملكية بمساحة من التحليلات السياسية والشعبية وخاصة تشكيلتها التي ضمت كل الوان الطيف السياسي، فاللجنة يرأسها رئيس الوزراء الأسبق والنائب الاول لرئيس مجلس الاعيان سمير الرفاعي من اجل اعطائها زخما سياسيا، كما ضمت اسلاميين وقيادات في حزب جبهة العمل الاسلامي وقيادات اسلامية اخرى بعضها كان له تاريخ طويل في حزب جبهة العمل الاسلامي ولكنها غادرته لاسباب معينة مثل عبدالرحيم العكور او قيادات اسلامية ممثلة لاحزاب اخرى مثل سالم الفلاحات الذي يمثل حزب الشراكة والذي كان مراقبا عاما لجماعة الاخوان المسلمين في?السابق والامين العام لحزب الوسط الاسلامي مدالله الطراونة، كما ضمت اللجنة قيادات يسارية تاريخية لها باع طويل في العمل الحزبي وخاصة عبلة ابوعلبة الامين الاول لحزب الشعب الديمقراطي «حشد» وهي ايضا نائب سابق وفرج طميزة الامين العام للحزب الشيوعي الاردني وجميل النمري الامين العام للحزب الديمقراطي الاجتماعي، كما ضمت ايضا قيادات احزاب وسطية ونوابا سابقين كان لهم حضور نيابي لافت اثناءعملهم مثل النائب الاول لرئيس مجلس النواب السابق خميس عطية والمهندس حديثة الخريشة ومصطفى ياغي ومحمد الحجوج ووفاء بني مصطفى اضافة الى ا?ضاء في مجلس الاعيان وهم مصطفى حمارنة ومحمد المومني وبسام حدادين وكتاب صحفيين واعلاميين ووزراء سابقين واكاديميين لهم تمثيل سياسي او تجربة سياسية مثل سمير حباشنة ووليد المصري وامين محمود وعريب الرنتاوي وعامر بني عامر واكاديميين مثل عمر الجازي وممثلين عن الشباب والمرأة ، فالحقيقة ان اللجنة ضمت الكل سواء موالاة او معارضة او تيارات يسارية ووسطية.

رغم ان اللجنة ضمت الجميع الا انها ايضا تعرضت لبعض النقد وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي لاسباب متعلقة بتجارب سابقة لمخرجات لجان سابقة لم تنفذ وبقيت في الادراج، ولكن اليوم الوضع مختلف فالارادة السياسية العليا متوفرة بتحقيق الاصلاح بل ان جلالة الملك هو الضامن لمخرجات اللجنة، وهذا يضع اللجنة امام تحد كبير بان تقدم مخرجات تحقق الاصلاح السياسي وتنتج قانون انتخاب يطور الحياة السياسية والبرلمانية ويقنع الشعب الاردني باهمية المشاركة في الاحزاب والانتخاب.

قانون الانتخاب يعتبر حجر الرحى للاصلاح السياسي، لذلك فان الفرصة متوفرة امام اللجنة الملكية لوضع قانون انتخاب يعزز المشاركة الشعبية في صنع القرار ويؤسس لانتخابات على اساس البرامج للوصول الى الحكومات البرلمانية من خلال اغلبية تشكل حكومة واقلية معارضة تشكل ما يعرف » بحكومة الظل »،ولكن ايضا هذا يحتاج الى قانون احزاب يساعد في تحديث الحياة الحزبية والتعددية الحزبية ويقع على الاحزاب نفسها عبء اضافي لتقديم برامج في كل مجالات الحياة لان المطلوب هو احزاب برامجية قادرة على اقناع الناس ببرامجها.

قانونا الانتخاب والاحزاب مرتبطان ببعضهما بعضاً بدرجة كبيرة اذ ان تعزيز الحياة الحزبية يحتاج الى قانون انتخاب يساعد الاحزاب للوصول الى قبة البرلمان، كما ان وجود كتل برامجية تحت قبة البرلمان يتطلب وجود احزاب برامجية قوية ومؤثرة، وهذا سيكون محور عمل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة الاصلاحية وهو ايجاد قانوني انتخاب واحزاب يسهمان في الاصلاح السياسي الذي بات ضرورة وطنية ومصلحة عليا.