التحفظات على شخصية سمير الرفاعي السياسية والاقتصادية مشروعة, لكن لا بد من ملاحظة في هذا المقام وهي أن لدى الرجل ما يقوله ومن هنا يأتي التقييم سلبا أو إيجاباً.

غير المؤمنين بالإصلاح جذبوا اختيار الرجل لرئاسة اللجنة الملكية لتطوير منظومة الإصلاح السياسي إلى ساحتهم, أما الذين تابعوا مسيرة الرجل على مدى عقد مضى فهم متفائلون.

من تابع قراءات الرفاعي ومحاضراته على مدى السنوات السابقة ونقده اللاذع أحياناً لسياسات الحكومات وللأوضاع العامة وهي التي أزعجت في بعض الأحيان الرؤساء العاملين فضغطوا لأن يصمت, لكنه وإن كان يغيب قليلاً كان يعود إلى طرحه لأفكار يراها صحيحة بالمقابل يكتشف أنه يحمل رؤية واضحة حول المستقبل, وهو بالمناسبة من أشد المؤمنين بدولة القانون وبمدنية الدولة.

عندما لاذ رؤساء وزراء وشخصيات عامة بالصمت في السنوات السابقة وخصوصاً في ظل ما سمي بـ"الربيع العربي» وفتح حنفية الاتهامات وتعميم الفساد ومقولة انهيار الدولة اختار الرفاعي أن لا يصمت، وأن يتصدى للدفاع، وأن يقدم أفكاراً وحلولاً بحكم تجربته في المسؤولية.

لم يلق بالاً بمقولة أن على المسؤول الذي يغادر موقعه أن يصمت حتى لا يشوش على خلفه أو ُيتهم بأنه يذكر بنفسه لعله يعود إلى الموقع بأسرع وقت فلم يكن يطمح لرئاسة ثانية، ولم يكترث بأن يتهم بالانتقال إلى المعارضة.

على مدى السنوات القريبة السابقة قدم الرفاعي مجموعة من الاقتراحات المثيرة للجدل أهمها رفضه لاستمرار سياسات ترحيل المشكلات، وانتقد الضغط الذي يعاني منه القطاع الخاص والمستثمرون، وزيادة الضرائب، ودور الحكومة في مراقبة القطاع الخاص وليس التدخل فيه. من يتذكر للرجل أنه تعهد بالتصدي لهذه المشكلات إبان رئاسته للحكومة لها لولا أن «الربيع العربي» داهمه فلم يأخذ الوقت الكافي.

يملك الرفاعي تشخيصاً للواقع من وجهة نظره، لكنه يهتم لتحديد الأولويات وطريقة إدارتها، ووضع برنامج عمل واضح والذي يطالب بتشجيع القطاع الخاص وتوسيع دوره، لا يمكن أن يختلف مع توسيع الدور السياسي للمواطن حزبياً كان أم مستقلاً.

في الفترة التي خرج فيها من المسؤولية المباشرة عرف أكثر بكثير مما كان يعرف عندما كان مسؤلاً في خياراته السياسية ولا أقول بعض خيبات الأمل والنَّاس الذين يرغب في أن يكون بينهم منسجماً لتقديم الأفضل كما يرى.

qadmaniisam@yahoo.com