أثار نقاش في مجلس العموم البريطاني عام 1937م، حول الوعود التي قطعها الإنجليز للشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه، وعروبة فلسطين، حديثاً حول أهمية هذه الوثائق في وقتٍ باكرٍ.

إذّ انبرى العديد من أعضاء البرلمان للحديث عن استثناء فلسطين من وعود بريطانيا للعرب، وهو ما نفته الوثائق التاريخية، وهي الرسائل المتبادلة بين الشريف الحسين والمعتمد البريطاني في مصر هنري مكماهون.

وتضعنا عديد من الوثائق في مناخات تلك الفترة، في النصف الأول من القرن الماضي، وتأكيد الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين في الأول من آب عام ١٩٣٧م، على أنّ الشريف الحسين فاوض الإنجليز على دعم استقلال البلاد العربية في حدودها المعروفة ضمن آسيا العربية، وقد حاول السير مكماهون خلال تلك الفترة التنصل من هذا الوعد ما استدعى الملك المؤسس بالرد عليه.

إذ أدلى الملك المؤسس (الأمير آنذاك) بحديث لمندوب شركة البرقيات الألمانية (د.ن.ب) يدحض فيه تصريح السير مكماهون، القائل إن فلسطين مستثناه من المنطقة التي وعد الانكليز للعرب باستقلالها التام.

وقد نشر الملك المؤسس باكراً، بعض الوثائق التاريخية التي «تبودلت بين السير مكماهون والملك حسين والتي أذاعتها شركة البرقيات الألمانية عن لسان سمو الامير عبد الله: يلح الشريف حسين منذ سنة 1914 على انكلترا باستقلال البلاد العربية ضمن الحدود الآتي بيانها وهي من مرسين الى أضنة، ومن ثم إزاء الحدود التركية الحالية الى البصرة عند خليج العجم ومحاذياً الى المحيط الهندي والى عدن فتبقي عدن انكليزية وشمالا حداء البحر الاحمر وشبه جزيرة سيناء وساحل البحر الأبيض الى الاسكندرن».

وتواصل هذه الوثائق التي نشرتها الصحافة الأجنبية آنذاك على لسان الملك المؤسس، تفنيدها للحج الإنجليزية، إذ إنه «بتاريخ 3 آب سنة 1915م أجاب مكماهون أن انكلترا تعتبر تحديد هذه الحدود سابقا لأوانه.. بتاريخ 9 ايلول سنة 1915 طلب الشريف حسين وبصورة إنذار نهائي مصادقة بريطانيا على مطالبه».

وتشرح هذه الوثائق المنشورة باكراً حدود المفاوضات التي جرت على عروبة حواضر عدة، مثل: بيروت ونواحيها (أي قسم من جبل لبنان، وحفظ بحق بالمطالبة فيما يعهد بهذا القسم من البلاد الذي كان قد خصص للفرنسيين).

الأهم في ما جاء في هذه الوثائق، أنه «بتاريخ 24تشرين الثاني سنة 1915م، كتب مكماهون أنه يقبل بمطالب الشريف حسين كما وعدا مرسين وأضنة، وسنجق الاسكندرونة وبعض أجزاء سوريا الغربية بما فيها حمص وحماه وقبل الشريف حسين أن يؤخر البحث حول هذه النقاط المستثناه الى وقت آخر مع مصادقته على ما ورد في التحرير المذكور».

كما إنه» في 8 تشرين الأول سنة 1917 أكد الانكليز والفرنسيون في مذكرة مشتركة حول مقاصدهم في الحرب أن تعطى للعرب ملء الحرية في اختيار شكل الحكم المستقل الخاص بهم ضمن الولايات التركية المذكورة آنفاً."

وبتاريخ 8 شباط سنة 1918 صرحت» انكلترا بحسب نيتها نحو العرب أن غايتها من الحرب الاستقلال العربي».

ولم يرد «عبارة تستثنى فلسطين من الحدود العربية التي طلبها الشريف حسين والتي قبلتها انكلترا كما انه لا يوجد اي عبارة مماثلة في مكاتيب لورنس التي هي الآن بيد سمو الامير عبد الله التي تشير الى استثناء فلسطين من المملكة العربية الموعودة».

هذه الوثائق، نشرت في عديد الصحف والوكالات العالمية، عام 1937م، وهي جاء كرد مبكرٍ على تصريح مكماهون أن فلسطين مستثناه من الوعد المقطوع للعرب، ووصفت تصريحات مكماهون آنذاك بأنها «غامضة» ووجه الملك المؤسس إليه طلباً بنشر ما يملك من وثائق، بقوله: ».. ربما كانت هناك وثائق مجهولة بعد تعزز تصريحه وتدحض مطاليب العرب في فلسطين».

ووضع الملك المؤسس هذه المستندات التي ورثها عن الشريف الحسين تتحت تصرف العالم، وذلك لأهميتها في ترجيح كفة العرب للمطالبة بحقهم بقلسطين العربية، ذلك أن قرار المشاركة في هذه الحرب كان قائماً على منحهم حريتهم كاملة، وسيادتهم على حواضرهم وأقطارهم.

وهذه الوثائق حتى اليوم بين أيدي الباحثين، تروي جانباً من سيرة النهضة، وبذل ملوك بني هاشم لأجل عروبة فلسطين، وهي مسيرة راسخة ما زالت حية حتى مليكنا عبدالله الثاني ابن الحسين الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية.