المحاسيس :التعلم عن بعد لم يراع الفروق الفردية في الصفوف الثلاثة الأولى

عمان- سرى الضمور

قالت مديرة مكتب الاردن لهيئة الإغاثة الدولية روزان خليفة» ما يزال أكثر من نصف طلبة العالم يتأثرون بإغلاق المدارس كليا أو جزئيا، كما في الأردن، على الرغم من التدخلات الاستثنائية التي قامت بها وزارة التربية والتعليم والمنظمات الدولية والمحلية في هذا المجال.

وأضافت حسب نتائج دراسات البنك الدولي ومنظمة اليونيسكو فإن خطر الجائحة طويل الأمد واستمرار الاعتماد على التعلم عن بعد يشكل تحديا حقيقيا ويعاظم من الفاقد التعليمي.

جاء ذلك ضمن اعمال حلقة نقاشية عقدت مؤخرا عبر منصة زووم بعنوان (تجربة التعلم عن بعد خلال أزمة كوفيد 19 في الأردن» بالتعاون والتنسيق بين ثلاث منظمات دولية تعمل في الأردن تتألف من كل من هيئة الإغاثة الدولية، ومنظمتي » بلان انترناشيونال» و «طفل الحرب»، وذلك لتسليط الضوء على نتائج الدراسة التي ركزت على تقييم الاحتياجات المرتبطة بالتعليم عن بعد خلال فترة الجائحة.

واستعرضت الجهة المنفذة لهذه الدراسة» Edvise Me» أهم نتائج هذه الدراسة والتي أجريت من أجل السعي لتحقيق فهم أفضل لتجربة اللاجئين والمهمّشين والأقل حظًا في المجتمعات المضيفة ومخيمات اللاجئين، ممن سجلوا في برامج التعلم عن بعد من مرحلة رياض الأطفال إلى الصف الثاني عشر، والذي يقدمه مقدمو التعليم النظامي وغير النظامي وغير الرسمي في المخيمات والمجتمعات المضيفة، لمحاولة فهم واقع تجربة التعلم عن بعد والتخطيط الأفضل للمشاريع المستقبلية، وقد أفضت هذه الدراسة إلى عدة توصيات تندرج تحت مستويين رئيسيين (التنفيذ والسياسة).

وأشار مدير إدارة التعليم في وزارة التربية والتعليم الدكتور» سامي المحاسيس» في الجلسة النقاشية للجهود التي بذلتها الوزارة خلال الجائحة في التحول للتعلم عن بعد، وعن التحديات التي واجهت الوزارة في ذلك من حيث الوسائل المتاحة للمعلمين وكيفية تواصلهم مع الطلبة، وكذلك منصة درسك والتحدي الكبير بعدم توفر عنصر التفاعل بين الطلاب ومعلميهم من خلالها، أيضا تحدي البنية التحتية وتوفر أجهزة الحاسوب والأجهزة الذكية عند الطلاب، وتغطية شبكة الأنترنت في المناطق المختلفة في المملكة، كذلك تحدي مراعاة الفروق الفردية خاصة بين طلاب الصفوف الثلاث الأولى، والإشكاليات المتعلقة بآلية تقييم الطلاب ومدى دقته و مصداقيته، لافتا الى أن خيار التعلم عن بعد أصبح خيارا استراتيجيا لجميع شعوب العالم وحلاً للعديد من المشاكل التي تواجه التعليم الوجاهي.

وقال رئيس الوحدة الفنية والاستشارية للتعليم في هيئة الاغاثة الدولية الدكتور أحمد الربابعة إن الدور الكبير الذي لعبته العديد من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية من خلال سرعة الاستجابة للمساهمة في بناء قدرات المعلمين وتحسين مهاراتهم الرقمية من خلال تصميم وتنفيذ العديد من البرامج التدريبية الهادفة لتطوير مهارات المعلمين في اعداد وتنفيذ التعلم عن بعد، فعلى سبيل المثال صممت هيئة الاغاثة الدولية برنامجاً تدريبياً يتكون من 54 ساعة تدريبية حول «تصميم وتنفيذ التدريس في التعلم عن بعد» وقد عملت الهيئة على بناء قدرات الفريق المحوري لوزارة التربية والتعليم على المستوى الوطني والذي كان له انعكاسا كبيرا على جودة الفيديوهات والمواد التعليمية المنتجة من قبل المعلمين، مثل أوراق العمل الرقمية والاختبارات والأدوات التي تمكن المعلمين من تصميم وتنفيذ أنشطة تعليمية تفاعلية عن بعد تتجاوز بها التحديات المرتبطة بمنصة » درسك». كما اشتمل البرنامج على تمكين المعلمين من استخدام التعلم بالوسائط المتعددة وفق قواعدها العلمية المحكمة.

وكان من ضمن فعاليات هذه الورشة الحوارية لقاءات مع بعض أولياء الأمور والمعلمين للحديث عن تجربتهم في التعلم عن بعد وأبرز التحديات التي واجهوها وكذلك وجهة نظرهم بما تم إنجازه في هذا المجال والسماع لتوصياتهم المستقبلية.

ونفذت هذه الدراسة من خلال مؤسسة بحثية محلية متخصصة ( ادفايس مي) بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية والرسمية مثل وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة ووزارة التنمية الاجتماعية، وممثلين عن منظمات الأمم المتحدة مثل منظمة اليونيسيف والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين والأونروا واليونيسكو، بالاضافة إلى العديد من المنظمات الدولية والمحلية العاملة في قطاع التعليم في الأردن.

وتعد هيئة الاغاثة الدولية هي منظمة دولية تعمل في الاردن منذ العام 2006، وقد استطاعت ان تخدم ما يقارب 25000 طالب وطالبة من خلال برامج التعليم العلاجي وبرامج تعزيز الثقافة للمتسربين وبرامج مهارات القرن الواحد والعشرين وخدمات الطفولة المبكرة وغيرها من البرامج الأخرى.

وتعمل الهيئة في المجتمعات المستضيفة للاجئين في اربد والزرقاء والمفرق واربد، ومخيمي الازرق والزعتري، بشراكة استراتيجية مع وزارة التربية والتعليم، وبتمويل وشراكة مستدامة مع كل من مجلس الهجرة والسكان واللاجئين الأميركي ووكالة التعاون السويسري للتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).