عمّان - تالا أيوب

يؤكد خبراء ومختصون أن عمالة الاطفال من الظواهر السلبية التي برزت بقوة خلال جائحة كورونا في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة، ساهمت في زيادة أعداد مرتادي الورش والمشاريع من الاطفال بحثاً عن فرصة عمل، سعياً للحصول على مردود مالي يعين أسرهم.

وأكدوا في حديثهم لـ$ أهمية البحث عن حلول للحد من هذه الظاهرة من خلال اطلاق مشاريع وبرامج تستهدف فئة الاطفال وأسرهم وحمايتهم وتأهيلهم وتوعيتهم وتثقيفهم، حول مخاطر مثل هذه الاعمال، من خلال نهج تشاركي وتكاملي بين الجهات المعنية.

وفي هذا السياق، تشير المديرة التنفيذية لجمعية تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الانسان لندا الكلش في حديثها الى $ الى وجود آثار نفسية وجسدية على الطفل العامل؛ لافتة الى أن أغلب الاطفال العاملين في القطاعات الخطرة كالميكانيك والزراعة والإنشاءات وبسبب التعرض الدائم للأسمدة والأغبرة والمخاطر الأخرى جراء الحمل الثقيل والتعرض الدائم لأشعة الشمس الحارقة؛ يختلف نموهم عن أقرانهم من الأطفال غير العاملين.

وحول وجود عادات تضر بصحتهم البدنية جراء عملهم،تقول: يكتسب الأطفال العاملون في مجال الإنشاءات وصيانة السيارات ومراكز غسيل السيارات والمقاهي عادات تضر بصحتهم البدنية مثل التدخين أو أحيانًا الإدمان على بعض الروائح كما في الإنشاءات والنجارة كالإدمان أو تعاطي بعض المنشطات ليتمكنوا من العمل بفاعلية لساعات عدة.

وتلفت الى ان بعض الأطفال يتعرضون إلى إصابات عمل عدة منها السقوط أو بتر الأعضاء كما في حالات في الزراعة والمطاعم بمعزل عن تغطية تكاليف الإصابة من صاحب العمل ذلك أن غالبية الحالات لا ينطبق عليها الإشتراك في مظلة الضمان الاجتماعي ما يعني بالضرورة عدم التوجه لمؤسسة الضمان للحصول على تعويضات إصابة العمل.

وبخصوص الاثار النفسية والاجتماعية، تقول: يميل الأطفال إلى اكتساب عادات خاطئة مثل الشتم (بحسب مشاهدات من أهالي الأطفال العاملين) ويميلون إلى العزل والانطوائية في المنزل. عدا عن ابتعادهم عن اهتمامات من هم في مراحلهم العمرية أو حتى محاولة الالتقاء بهم في مناسبات اجتماعية ما يؤدي إلى الاكتئاب في الكثير من الحالات.

وتلفت الى أنه بحسب مشاهدات وأنشطة ميدانية حول توجهات الأطفال والأهالي لتشغيل الأطفال فإن عدد حالات الأطفال العاملين قد ازدادت وخصوصًا في القطاعات الخطرة تبعًا لأسباب عدة تبينها ورقة موقف أعدها تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان حول «في مهب الجائحة: أطفال يلقون بحقائب المدرسة ليذهبوا إلى العمل».

وبحسب كلش فإن: تردي أوضاع العائلات الاقتصادية في أزمة كورونا أدى لدفع أطفال من العائلات -الأقل أجرًا- إلى سوق العمل عدا عن فقدان المعيلين الأساسيين لفرص العمل جراء تسريح العمال وخصوصًا في المهن غير الرسمية، يضاف إلى ذلك التحوّل من التعليم الوجاهي إلى التعليم الإلكتروني والذي أتاح فرص لمجموعة كبيرة من الأطفال للعمل إلى جانب الدراسة، ومجموعات أخرى لترك التعليم، والتفرغ للعمل تبعًا لعوامل عدة منها عدم ناجعية التعليم الإلكتروني بالنسبة للأطفال، وعدم توفر خدمات الإنترنت والأجهزة الإلكترونية بما يفي بمتابعة الدروس.

رسائل إلى الأهالي

وتوجّه كلش رسالة للأهالي بالقول: إن تدني التحصيل العلمي للطفل ليس مبررًا لالتحاقه بسوق العمل أو عدم استكماله للتعليم؛ بالعكس التعليم سلاح للطفل يمكنه من المطالبة بحقوقه في حال تعرض لانتهاكات في سوق العمل عندما يصبح مؤهلًا للعمل.

وتضيف: إن عمل الطفل قبل السن القانوني المحدد لا يؤثر على تعليم الأطفال وحسب، وإنما يؤثر على امكانية حصولهم على فرص عمل أفضل في المستقبل بالنظر إلى آثار وتبعات العمل على الصعيد الصحي والنمائي والنفسي والاجتماعي.

وتتابع: يضع العمل مسؤولية على كاهل الطفل تكون غير مناسبة لعمره، يمكنها أن تضر بصحته الجسدية والنفسية وفي بعض الحالات يكتسب عادات سيئة مثل التدخين أو المخدرات، مشددة هنا على على ضرورة التأكد من أن بيئة العمل للطفل خالية من التعنيف والإيذاء الجسدي واللفظي والتحرش.

جهود حكومية

وكان وزير العمل يوسف الشمالي قال في تصريحات صحفية سابقة: إّن قضية عمل الأطفال تعتبر من القضايا الاقتصادية والاجتماعية الُملّحة، وتكتسب أهمية بالغة لارتباطها بحقوق الطفل التي ترعاها كافة الشرائع والقوانين، كما أن الاتساع السنوي لحجم هذه الفئة عالميًا ُيعُّد مؤشرًا خطيرًا لدفع الجهود الوطنية والدولية من أجل تحقيق العمل اللائق وترسيخ مبادئه وأسسه في الحّد والقضاء الكامل على عمل الاطفال.

وعرض الشمالي خلال الندوة التي أقيمت بمركز $ للدراسات تحت عنوان «عمالة الاطفال في ظّل كورونا» تجربة وزارة العمل في هذا الموضوع، مبينًا أن الوزارة تتولى مراقبة تطبيق أحكام قانون العمل الاردني فيما يتعلق بعمل الاطفال من خلال قسم تفتيش للحّد من عمل الاطفال الذي تأسس في العام 1999، كأحد أقسام مديرية التفتيش المركزي، حيث يتولى هذا القسم الاشراف وتنفيذ خطة الوزارة من خلال مديريات وأقسام التفتيش والسلامة والصحة المهنية المنتشرة في كافة أنحاء المملكة.

وبحسب الشمالي، فإنه: يتم تنفيذ 4 حملات تفتيشية مختصة على عمل الاطفال سنويًا والتركيز على القطاعات التي يكثر فيها عمل الاطفال في سوق العمل، مشيرًا إلى ان فرق التفتيش في الوزارة نفذت خلال العام 2019 حوالي 7143 زيارة تفتيشية ضبطت خلالها 467 حالة عمل أطفال حولت منها 38 حالة إلى مركز الدعم الاجتماعي وتم تحرير 250 مخالفة و295 إنذارًا بحق أصحاب العمل الُمشّغلين لهؤلاء الاطفال.

وفي عام 2020 نفذت فرق التفتيش 11 ألفاً و952 زيارة تفتيشية ضبطت خلالها 503 حالات عمل أطفال حوًّل منها 192 حالة إلى مركز الدعم الاجتماعي وحررت 79 مخالفة و265 إنذارًا بحق أصحاب العمل المخالفين.

ووفق الوزير الشمالي: نفذت فرق التفتيش خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري 5560 زيارة تفتيشية ضبطت خلالها 191 حالة عمل أطفال وحررت 36 مخالفة و96 إنذارًا بحق أصحاب العمل المخالفين.

برامج ناجعة

ويقول مدير جمعية «رواد الخير» أحمد بطاط: إن برنامج الحد من عمالة الاطفال الذي أطلقته الجمعية في الرصيفة و الزرقاء و سحاب ساهم في الحد من مخاطر عمالة الاطفال او ايقافها، وإلحاقهم بأنشطة تعمل على رفع كفاءتهم الاجتماعية و المهنية و رفدهم بمهارات تعمل على تقليل المخاطر التي من الممكن مواجهتها في المجتمع.

ويضيف في حديث لـ$: تشمل خدمات البرنامج مجموعة من الانشطة تتركز حول الحماية و الدعم المالي و ادارة الحالة و تقديم خدمات التعليم و مهارات الحياة و التشبيك مع مختلف الجهات و الشركاء لتقديم مجموعة خدمات متكاملة تهدف الى تحقيق استفادة تامة و تغطية كافة متطلبات الفئة المستهدفة في البرنامج.

ويلفت الى أن عمالة الاطفال من الظواهر ذات التاثير الخطير على المجتمع بالمدى القصير و الطويل على حد سواء، ما دفع الجمعية الى اطلاق هذا البرنامج الذي يسعى للحد منها ومن تداعياتها السلبية على الجميع.

من جهته يقول مدير مشاريع «الأثر السريع» في جمعية رواد الخير محمد القرالة: ان هذا المشروع أطلق للحد من عمالة الأطفال، ويقوم على إنشاء مشاريع لأسر الأطفال العاملين لإيجاد مصدر دخل لهم؛ وإعالتهم، وصولاً لكف ابنائهم عن العمل، وتوجههم الى التعليم الدراسي.

ويشير الى إقامة بعض المشاريع كمشروع مخبز لأرملتين في النقب، وتربية نحل وانتاج العسل لسيدة في منطقة الأغوار الجنوبية كان أطفالها يعملون في مزارع، ما يعتبر من الأعمال الخطرة نظرا لاستنشاقهم وملامستهم للمبيدات الحشرية.

كما ويلفت الى إقامة مشروع رياضة ركوب الدراجات في قرية الغويبة ما ساهم بتنقل الأطفال واستخدامها كوسيلة مواصلات لمدارسهم وكنوع من الترفيه، إضافة الى مشاريع قرية العباسية من مكتبة وصالونات حلاقة.

ويلفت إلى أنه تمت اقامة العديد من المشاريع في مقر الجمعية كناد للأطفال، فضلا عن اجراء دراسة للحالات بوجود أقسام مختصة لعمل جولات ميدانية لتأهيل الأمهات وتدريبهن وعمل محاضرات لهن لتعليمهن، وتأمين المواصلات لهن.