أخطر ما يواجهه الأردن، هو الازدواجية والكيل بمعيارين، والسلبية التي تمارسها شرائح واسعة من الأردنيين، فالأردنيون يطالبون بانتخابات حرة نزيهة، لكنهم لايذهبون إلى صناديق الاقتراع ويعتبرون يوم الاقتراع يوم نزهات وشواء، ثم بعد ذلك يشتمون نتائج الانتخابات وينسون أن سلبيتهم سبب رئيس من أسباب هذه النتائج، و شرائح من الأردنيين يبيعون أصواتهم جهاراً نهاراً، بينما يصمت عنهم آخرون ثم يشتم الجميع المال الأسود وأثره على الانتخابات.

والأردنيون يطالبون بحياة حزبية وأحزاب قوية، ثم يحجمون عن التحزب، بدعوى الخوف من دفع ضريبة التحزب، متناسين أن لاشيء في هذه الحياة بلا ثمن.

والأردنيون ينادون بسيادة القانون، وبتكافؤ الفرص، ثم يحتالون على القانون، بالواسطة والمحسوبية والعشائرية والمناطقية والجهوية.

وعلى ذكر الجهوية، فإن الأردنيين يطالبون بمحاربتها، ثم يحتجون لأن لا أحد من منطقتهم في المواقع المتقدمة بالدولة، وهي شكوى جميع اقضية وألوية ومحافظات المملكة، مما يطرح السؤال :من أي كوكب جاء المسؤولون الأردنيون إن لم يكونوا من محافظات الأردن؟

والأردنيون يطالبون بمحاربة الفساد وبمحاسبة الفاسدين، شريطة أن لا تتم محاسبة الفاسد إن كان ابن عشيرتهم، أو منطقتهم الجغرافية، وشريطة أن لا تتأثر علاقتهم بهذا الفاسد أو ذاك، ففي الجعبة الكثير من المشاهد لأناس يشتمون المسؤول على وسائل التواصل الاجتماعي، بدعوى أنه فاسد ثم يلحون عليه لقبول دعوتهم لتناول طعامهم تكريماً وتعظيماً.

والأردنيون يشتمون كل حكومة يتم تشكيلها، ثم يصطفون طوابير أمام رئاسة الوزراء ويتوافدون زرافات ووحدان، لتهنئة فقد أعطي القوس باريها، وكذلك هو الحال مع تشكيل مجلس الأعيان وانتخاب النواب، أو أي هيئة أو لجنة على مستوى الدولة.

أخطر ما في سلوك الأردنيين المتناقض، أنهم صاروا يستقبلون كل شئ بسلبية، بأسباب غالبا ما تكون شخصية تدور حول السؤال:لماذا ليس أنا، فمن العيوب القاتلة في مجتمعنا تضخم الأنا على حساب الجماعة.

خلاصة القول في هذه القضية هي: أننا نعاني من انفصام نكد بين أقوالنا وأفعالنا، وإن الخلل الأساسي الذي نعاني منه هو في منظومتنا القيمية والأخلاقية والاجتماعية، بسبب غياب المرجعيات، التي نحتكم إليها، وهي قضية تستحق التأمل لأن الإصلاح القيمي مكون أساسي من مكونات الإصلاح الشامل الذي ننادي به.