عمّان - رويدا السعايدة

من الصخور الصلبة يبدع المهندس رعد ذيبان، من محافظة مادبا، في صنع لوحات متميزة ينساب منها الجمال والروعة، لوحات فسيفسائية فنية تجسد رسائل مجتمعية ذات قيمة.

رعد، شاب عشريني، درس تخصص الهندسة المعمارية، وطوّر فن الفيسفساء واستطاع دمجها مع هندسة العمارة والتكنولوجيا الحديثة.

يقطن رعد مدينة مأدبا، التي طالما تميزت بوجود الفسيفساء فيها، وحازت في عام ٢٠١٦ من مجلس الحرف العالمي لقب «مدينة الفسيفساء عالميا» وفي العام الذي يليه دخلت «شبكة المدن المبدعة» حول العالم من خلال الفسيفساء.

منذ أربعة أعوام؛ لم يتوان رعد عن تطوير مهاراته وإبداعاته المختلفة في فن الفسيفساء بوصفه أحد الفنون التشكيلية التي تترك صبغة خاصة لدى كل من يشاهدها ويتذوق جمالها.

وفي حديث إلى $؛ يبين رعد أن العمل في الفسيفساء يحتاج القليل من الصبر والدقة والتحمل لإنتاج لوحة أو شكل جميل ويحوي عملا إبداعيا.

وهو يفضل الأماكن الأثرية ويحبذ زيارتها باستمرار؛ وهو ما كان يفرضه كذلك تخصصه الجامعي الذي كان يلزمه بزيارة هذه الآثار ودراستها والبحث في طريقة تكوينها.

من هنا، بدأ رعد إبداعه في مجال صناعة لوحات فسيفسائية مع معهد مادبا للفسيفساء منذ عام ٢٠١٨، ورسَم لوحة شعار الاستقلال، وصار يدمج بين تخصصه وحبه للفسيفساء.

وظهر ذلك من خلال تصاميمه المبتكرة؛ إذ حصل عام ٢٠١٩ على المركز الاول بجائزة المعماري الريادي؛ كما حصل عام ٢٠٢٠ على درع الابداع للمهندسين.

مسيرة حافلة بالتميز

لم يحتكر رعد هذه الموهبة لنفسه فقط، وإنما شارك الأفراد بتعلمها؛ من خلال عقد ورشات تدريبية، للمحافظة على التراث الفني والمعماري المحلي.

كما نفذ دورات لذوي الاحتياجات الخاصة وأبناء المجتمع المحلي في عدة محافظات في بادرة لنقل الحرفة وتوريثها من جيل لجيل.

وصمم رعد جداريات مادبا السياحية، بالتعاون مع الدكتور إبراهيم الخطيب والفنانة سهى سلطان.

كما صمم أول مجسم معماري من الفسيفساء لكنيسة القديس جورجيوس في مأدبا «كنيسة الخارطة».

وتطوع في مديرية سياحة مادبا مند عام ٢٠١٨ بهدف دراسة الآثار والفن؛ وهو برلماني شبابي ومقرر لجنة السياحة والأثار التابع للمعهد السياسي لإعداد القيادات الشبابية ونائب رئيس لجنة المهندسين الشباب الرئيسية في نقابة المهندسين.

ويشدد رعد على ضرورة المحافظ على الفن المتوارث وحفظ مكانته عالميا؛ ويؤمن بضرورة أن «نطورها وننقلها للناس بصورة سهلة وسلسة».

وهو يرى أنه رغم الظروف الصعبة على العالم كافة من النواحي الاقتصادية والسياسية التي يعيشها وما خلفته جائحة كورونا من تبعات؛ إلا أن هذه الظروف هي التي «تصنع الإنسان الناجح والقوي».

ويعتقد أنه على الشباب السعي دوما لايجاد حلول وخلق فرص عمل وتحويل التحديات فرصاً يصنع منها النجاح والتقدم.

ولا ينكر رعد أن استخدام التكنولوجيا الحديثة بالتصميم وتطوير أساليب التنفيذ «اختصر الوقت المستغرق للطرق القديمة إلى النصف، وزاد من دقتها وقلّل التكلفة."

كما سهلت التدريب ونقل المعلومة ببساطة ويُسر.

الفن عند رعد يجب أن يكون «ذا رسالة"؛ وهو طريقة للتعبير عن المشاعر والأحاسيس التي تعتمل في نفس الإنسان، يصوغها بأسلوب من وحي التراث والطبيعة الأردنيين.

يطمح رعد أن يصبح معماريا عالميا من خلال الغوص في عمق الثقافة والفن والتراث الأردني. ويدعو الجهات الحكومية، وبخاصة وزارة السياحة والآثار، إلى تذليل الصعاب أمام هذا القطاع، يبدي استعداده للتعاون لتصميم الأفكار المحتشدة بذهنه التي تتعلق بالسياحة والآثار في محافظة مأدبا.

"النجاح مقرون بالسعي والعمل» يوجه المهندس رعد خطابه إلى الشباب، ويحضهم على أن يتحرروا من «النظرة الدونية حيال المهن والحرف» وأن يكونوا مؤثرين وأصحاب رسالة.