يلمس جلالة الملك عبدالله الثاني، في كل مرة وجدان مختلف أفراد المجتمع بطروحاته التي تأتي في وقتها، بعد حالة من الضيق نتيجة عوامل اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، وهي التي تحوف حاليًا بأغلب أطياف الوطن، الرسمي والشعبي.

وتتمثل الصورة الكبيرة الطاغية في الوقت الراهن، بتحديات هائلة اقتصادية وسياسية، فالجانب الأول خلفه انتشار جائحة كورونا التي عصفت بالعالم أجمع منذ الشهور الأولى من العام المنصرم، أما سياسياً فإن المواطنين بات مزاجهم العام غير مستقر، حيث انعكس على تدني نسبة الثقة بالمسؤولين، فالتذمر سريعًا ما يظهر من أي قرار رسمي حكومي، لجانب عدم القناعة في ما إذا كان المستقبل سيشهد التطور والنهوض الذي يكثر الحديث عنه في عديدٍ من المناسبات، حتى أن الأمر انعكس على نسبة من مارس حقه بالاقتراع في الانتخابات الماضية والتي كانت في حدود متدنية نتيجة انعدام الثقة بين الجانب الرسمي - الحكومات والنواب- والشعبي -المواطنين-.

.. كالعادة ما ظهر فوق سطح الحياة الأردنية من تناقض وجدلية في كثير من الشؤون، لم يجد إلا تدخلا ملكيا في الوقت المناسب، أذاب صقيع الخوف من التحديات الحالية و المستقبلية، وذلك بعد أن شكل جلالته لجنة ملكية لتحديث المنظومة السياسية، مهمتها وضع مشروع قانون جديد للانتخاب ومشروع قانون جديد للأحزاب السياسية، وأموراً تتعلق بتطوير التشريعات الناظمة للإدارة المحلية، وتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار، وتهيئة البيئة التشريعية والسياسية الضامنة لدور الشباب والمرأة في الحياة العامة.

جلالة الملك أرسى مجدداً خارطة طريق لإيجاد البيئة المناسبة لحياة متكاملة لأفراد المجتمع، حيث يبدو الشكل العام للجنة المُشَّكلة متناسقاً إلى حد كبير بعد أن ضمت «تشكيلة» متنوعة من أبناء الوطن، يختلفون في الفكر والنهج، وهو ما يشير إلى أن بارقة الأمل هذه المرة أكثر توقّدا بأن يفضي عمل اللجنة إلى نهج جديد لرأب الصّدع بين الجهات الرسمية والشعبية، ويسعى لتكريس مبدأ العدالة وبناء نمط جديد من الأحزاب، وتحسين المناخ لصنع سياسات متكاملة وملائمة للحراك السياسي، وإيجاد ثقافة وطنية ديمقراطية.

... قد تكون التجارب السابقة لبعض اللجان التي أوكل لها مهام وضع استراتيجيات وخطط وطنية، أدت إلى ظهور حالة من القلق لدى المواطنين بأن اللجنة حديثة العهد لن تقدم الجديد، وهذا الشعور حالة سياسية صحية، يجب أن تدفع برئيس اللجنة وأعضائها إلى تسخير طاقاتهم بالانفتاح على المجتمع الذي باتت به ثقافات وأفكار متعددة للوصول إلى رؤية جديدة تخدم أهداف الدولة الأردنية وتعبر عن ضمير الوطن وهويته بكافة فئاته وأطيافه، وتعكس رغبات المواطنين بما يكون فيه خير على تحسين سير الحياة.

أخيراً، نشير إلى أن جلالة الملك عاد مرةً جديدةً ليؤكد على ضرورة تحديد الأهداف لعملية الإصلاح والتطور، حتى يكون هناك نقلة نوعية... اليوم أصبحت الكرة في ملعب الشعب وبرعاية وحماية ملكيّة،لأن اللجنة التي أُقرت حديثا وضمت تنوعاً ثقافياً واجتماعياً هي أقرب إلى أن تحمل الصفة «الشعبية» نعوّل عليها نحو حياة أفضل ومستقبل أكثر وضوحًا وأكثر إشراقًا.