عمان - الرأي

أقام بيت الشعر - والذي يتخذ من مدينة المفرق مقرا له - أمسية شعرية في مقر منتدى البيت العربي في العاصمة عمان ، بحضور مدير بيت الشعر فيصل السرحان ورئيس منتدى البيت العربي الثقافي صالح الجعافرة ، وذلك في سبيل التشارك والتعاون والتشبيك الثقافي فيما بين البيت ومختلف الجهات والهيئات الثقافية على مساحة الوطن العزيز .

وقد استضاف البيت من خلال هذه الأمسية شاعرين من شعراء اللغة العربية الفصيحة ، لهما تجربتهما الغنية شعرا ومعرفة ، الا وهما الشاعر عاطف الحجاج ، والشاعر الصحفي نضال برقان ، وقد حضر هذه الأمسية عدد من محبي الشعر وذواقي الكلمة.

وقد أدار الأمسية الصحفي محمود الداوود ، حيث استهل تقديمه بإلقاء الضوء على مبادرة بيوت الشعر التي أطلقها حاكم إمارة الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، من ثم استهل الشاعر نضال برقان القراءات الشعرية وقدم مجموعة من قصائده، ومما قرأه :

عيني بعينك

عيني بعينك يا رحمنُ لم تزلِ

والقلبُ باسمك طوّافٌ

بلا كللِ

الروحُ تجري

وقد ناديتَها قبسًا

وتعبرُ البحرَ، من وجدٍ، بلا بللِ

ما قلت: وصلَـك

يكفيني تصورُه

وذي رياحُكَ تبقيني على أملِ

"يا حيُّ".. ملتجئي

"يا حيُّ".. معتزَلي

"يا حيُّ".. خمرُ الهوى للعاشقِ الثملِ

ما كنتُ أطرقُ أبوابَ الهوى بيدي

بل كنتُ أطرقُها بالقلبِ.. والمُقلِ

لي في سمائك نجماتٌ تضيءُ دمي

ونجمةٌ..

هي في عينِ الحقيقةِ لي

خبّأتُ سرَّكَ عن عيني

ودمعتِها

وهل يبوحُ به إلاكَ من أزلِ؟

في غيرِ كفَّـك عينُ القلبِ ما هجعت

في غير ظلِّـكِ لم أعبأ بمحتفلِ

يا ربُّ..

ضيعتُ بين الجِدِّ الهزلِ

عمري، وجئتُكَ يا رحمنُ من وجلِ

يا نورُ

في وحشةِ الدنيا أضئ سبلي

أشرق بها، كرمًا، يومَ اللقا نزلي

ربي..

ووجهُكَ لمّا زال يبسمُ لي

ابعد دمي أبدًا

عن ظلمةِ الزللِ

الشاعر عاطف الحجاج ألقى عدة قصائد ، ومن هذه القراءات :

وحدي أحاولُ، لي قلبٌ ولي قَلَمُ

الخــافقـان: فـذا حلـمٌ وذاكَ فـمُ

ففي فؤاديَ نورٌ شبَّ مشتعلاً

و سَالَ منه رؤى حُلمٍ، وجفَّ دمُ

وفي يراعي مدادُ الحقِّ، ما نَفدت

منه المروءةُ والأخلاقُ والقِيَمُ

قد راودتني صروفُ الدهرِ عن ثقتي

فكنتُ أصبَرَ (من تسعى به قدمُ)

يا إظفرَ الدهرِ لا تعبث بخاصرتي

درَّبتُ جرحيَ قبلَ الجَرْحِ يلتئمُ

وكُفَّ نابَكَ عن أعصابِ أمنيتي

فَتَحتَ نابِكَ نابُ العزمِ يبتسمُ

كلُّ الجهاتِ التي في الدرب تتبعني

حتى تحيَّرَ فيَّ البأسُ والهِمَمُ

فرداً سأبذرُ حبَّ الحُلْمِ أزرعُها

حتى تُقبِّلَ رأسَ السُنْبُلِ القِمَمُ

فرداً ألملمُ غيمَ الآتِ أُمطِرُه

و أغزلُ الصيفَ غيماً ليس ينعدمُ

وحدي أقابلُ جندَ اليأسِ أسحقها

فرداً أحاربُ لو جاشت له الأممُ

فـ البدرُ فرداً جموعَ العتمِ يهزمُها

وأُطْفِئَتْ خَجَلاً من ضُوئهِ النُجُمُ

لن تغلبَ الكثرةُ الحمقا أخا شَجَعٍ

فالليثُ فرداً له قد ناخَت النَّعَمُ !!!