نوزاد جعدان

(شاعر سوري)


مثل مدية حارّة تقطع الزبدة

سيأتي الصيف

وسيصف الشاعر صفّا من الفلاحات تحت شمس صافية

سيأتي الصيف

وسيكون حارّا كما يداك

سيصف الحَرّ ورائحة العرق ونضج السنابل

وعندما يخطئ

سيأتي الصيف كضيفٍ يوبخ فيك الحياة

كلما اخطأتَ في اصطياد الموت

حين تكون عيناك كذئب يتربّص في ليل طويل

سلالَ الجدّات

ستقول: أريدك مندفعا للحياة تدبّ في أوردتك الحياة

الحياة النهر الذي يُوَهْوِهُ في انشراح

لا ذلك الذي يقف عند السدود في حياء

وتحب الحياة.. الحياة..

والثمر الذي يغمز لكل لصّ هو الذي يعطي الحياة

ولسوف يحارون في أمرك:

يده كمخلب وحش، وجسده صغير

وكلما اقترب من العصافير رمى بنادقه

لذا تراه لا ينام

كفزاعة تتسلّى بها الطيور

قال له الطبيب مرةً الوصفةَ الجاهزة: (أنت غير صالح للحياة)

أصبحت تضيع في شوارع قريتك وأنت تتابعها على (اليوتيوب)

وكيف حال قلبك بعد كل هذه السنين

لا شيء حولي سوى هوامش سوداء

ووجوه الشعراء

كمثل المرايا حين تواجهنا

وماذا أقول لك عن الحياة

إنها الأيام النجسة حين تكبّ على وجهك

ولا تلد شيئا

فقط يفرغ ظهرك من أولاد الأمل

تقول إنها الايام النجسة وستمضي

لا أحد يعرف الصحيح لكن فقط نفعل ما بوسعنا

حين تكون المومياء أغلى من البشر

وتكون منازل الوحدة رخيصة، وغالية جدا هي الأسوار

وعندما يصبح الرحيل سهلا

آنذاك تصبح الحياة نجسة

والآن؛ ما هذا الجمال المجاني الذي يحيط بك

حتى نسيت كل الصفقات التي عقدتها

جمال كأنك تمسك البرق وتضعه في ثلاجتك

لتشرب بها كأسا أثناء العاصفة

كل هذه الورود كثيرة ولكنك لا تنظر إليها

وما أجمل هذه الأحذية الملونة أمام باب جاري

صغيرة كبيرة نسائية رجالية بكل المقاسات

سيأتي الليل ويغادر الضيوف وينتهي الحفل

وسيأتي الصيف

أما أنا، فسأرجع الى الحقل

أقطف بعض الورود

أصنع إكليلا وأنا أنتعل كل تلك الأحذية

لذا لا تسألني عن موضع الألم في الأسفار

ابحثْ في الغبار الذي تخلفه

سيأتي الصيف

وسأقوم من مائدة الحياة، لكن أبدا لن أقول لها: "دايمة".