آخر الأسبوع - وليد سليمان

"جريس سماوي» صاحب الروح النقية وهو الشاعر الراحل منذ حوالي ثلاثة شهور.. نتذكر كلماته التي باح بها عن حبه الراقي لمدينة عمان التي شبهها بزهر الياسمين, إذ قال عنها قبل نحو عشر سنين ما يلي:

"عمان الياسمينة ترتقي درجا عتيقا.. تلتف حول حجارة السور الحميمة.. ترفع عطرها كالغيم فوق بيوتها.. أدراجها ترتفع كصلوات عتيقة لجدات غائبات.. والشارع المرسوم بين عبارتين من شعر قديم يتذكر العابرين.

والياسمين يصعد أدراجها حاملا معه الحكايات.. عابرون مروا على سيل عمان.. باعوا عنبهم على السيل واشتروا حريرا للنساء.. وهي السمراء بين المدن والنساء.. صاحبة الوشم القديم والحناء.. يرن خلخالها في الطريق وهي تمر من سبيل الحوريات باتجاه المعبد القديم.. ترقص أساورها بالموسيقى والرنين.

عمان جدائلها السود تستوقف الفرسان. الخيل ذاتها تحجم عن المسير احتفاءا بمشية صاحبة الخلخال الغامض.

عمون... إنها الجميلة بين النساء والمدن..الجالسة على التلة هناك تسقي أصص الريحان وتغني غناءً غامضا بانتظار أشراقة الشمس.

الشعراء تغنوا بها فأغمضت عينيها الكحلاوين نصف إغماضة وتنهدت.

عيناك جميلتان يا بنت الكريم.

عمان انتِ برج الحمام.. قلت أصعد الى البرج وانتقي اجمل الحمامات وانقاهن.. البيضاء البيضاء ذات الطوق..انت النبع الرقراق.. قلت أشرب من النبع بيدي وأغسل شعري وانتشي..أنتشي وانت تسيرين على طرف السيل تحملين جرتك المغناج.. انتشي وانت تكبرين وتمشين من طرف السيل الى أطراف القرى المحيطة.

عمان كأنك ياسمينة بساقك الجميل وورقك وعطرك وزهوك وأنوثتك تلتفين حول الشبابيك والنوافذ ذات الأنارة الخافتة والحب الكبير».

جريس المثقف الكبير

وُلد جريس حنّا سماوي في عمّان عام 1956، ودرَس حتى المرحلة الإعدادية في بلدته «الفحيص»، وأنهى الثانوية في مدرسة صويلح الثانوية للبنين سنة 1976، ثم دَرَس فن الاتصالات الإعلامي في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم حصل على شهادة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية وآدابها من الجامعة الأردنية سنة 1988.

عمل جريس سماوي في التلفزيون الأردني، معدّاً ومقدّماً لعدد من البرامج الثقافية على القناتين العربية والإنجليزية (1992-1997)، ثم نائباً لمدير مهرجان جرش للثقافة والفنون (1997-2001)، ثم مديراً عاماً للمهرجان (2001-2006). ثم عُيّن أميناً عاماً لوزارة الثقافة (2006-2011)، فوزيراً للثقافة (2011).

كما أعدّ وقدّم برامج ثقافية في عدد من المحطات الإذاعية والتلفزيونية، منها: «ذاكرة نغم» و"نون النسوة».

كما كان عضواً في اللجنة الوطنية العليا لإعلان عمّان عاصمة للثقافة العربية لعام 2002، واللجنة الأردنية لمعرض «هانوفر» الدولي.

ونال سماوي الجائزةَ الأولى لأفضل قصيدة عربية عن الانتفاضة الفلسطينية من اللجنة الشعبية الأردنية لدعم الانتفاضة سنة 1987 بالمشاركة مع حبيب الزيودي وعلي الفزّاع.

وكان عضواً في رابطة الكتّاب الأردنيين.. ومن أعماله الأدبية: «زلّة أخرى للحكمة»، شعر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2004. ط2، دار الكتاب المصري، القاهرة، 2004.

الياسمين هذه الأيام

وفي هذه الأيام تنتشر في معظم بيوت عمان مع بداية هذا الصيف نباتات الزّينة العطرية (الياسمين والفل) التي تزين حدائق المنازل المطلة على الشوارع والطرقات وبالذات في أحياء جبل الحسين وجبل اللويبدة.

إنها زهرات بيضاء صغيرة عطرية تسمى «الياسمين» وشقيقتها تسمى زهرات «الفل» مما يُضفي على البصر والنفس المتعة والسرور.

ونباتات الورود الصغييرة هذه منتشرة بشكل كبير في عمان؛ لأنّ زراعتها ناجحة في أي منزل, فهي لا تحتاج لعناية كبيرة, بل تحتاج لشيءٍ قليلٍ من الرّطوبة.

عن الياسمين

أوراق الياسمين مختلفة باختلاف النوع حيث أن بعض نباتات الياسمين دائمة الخضرة في حين أن بعضها الآخر يفقد أوراقه شتاءً.

وتكون أزهارها بيضاء أو صفراء أو قرنفلية اللون، ولها رائحة محبوبة لكثير من الناس.

و الياسمين زهرة مشهورة في الوطن العربي والفلبين والهند وباكستان وسريلانكا، وهو يزرع بكثرة في جنوب فرنسا ودول أخرى في حوض البحر الأبيض المتوسط، وأنحاء أخرى من العالم.

ملكة الزهور

وتُعرف أزهار الياسمين بلقب «ملكة الزهور» لدى بعض الشعوب.

وقد عرفه الفراعنة باسم » أسمن » ومنه جاء الاسم القبطي » أسمين » ثم حُرفت إلى » ياسمين » وقد وجدت أكاليل من زهور الياسمين على رؤوس وحول أعناق ملوك وملكات الفراعنة في بعض المعابد. ويتميز الياسمين الأبيض بأزهاره الكبيرة المستعملة في صناعة العطور.

والياسمين الأصفر موطنه الأصلي هو الولايات المتحدة الأمريكية وهو شجرة مستديمة الخضرة مزهرة ذات ساق رفيعة يشبه السلك سهلة التربية حيث أنها سريعة النمو وذات رائحة عطرية جميلة.. ويبلغ ارتفاع النبتة من 3 إلى 6 امتار, وهي تفضل الإضاءة المباشرة أو نصف المظللة, و الجزء النباتي المستعمل عطرياً هو الأزهار, حيث يوجد زيت طيار يستخلص من الأزهار وتختلف نسبته في الأزهار تبعاً لدرجة تفتحها وتبعاً لساعات النهار، فيقل كلما زادت درجة حرارة الجو ولذلك تجمع الأزهار قبل شروق الشمس.

زيت الياسمين

سائل أصفر يميل للاحمرار. ينحل في الكحول 90% ويعطي رائحة الزهر تماماً.. وإذا تعتق يتحول لونه إلى اللون الداكن.. ويتم الحصول على زيت الياسمين من أزهار الياسمين الحديثة القطف من نوع » » الذي ينمو في فرنسا وإيطاليا ومصر والصين بواسطة عملية التشرب والامتصاص.. وخلاصة الياسمين عبارة عن محلول الزيت المستخلص من الأزهار.

ومن استخدامات زيت الياسمين أنه يُستخدم في صناعة أفخر أنواع العطور والروائح والكولونيات واللوسيونات.. ويدخل كذلك في معظم

مستحضرات التجميل مثل: مساحيق الوجه وصابون الوجه وغيرها. ويستخدم في تغطية روائح المبيدات الحشرية التي تستخدم في صورة رذاذ خاصة الحشرات المنزلية كالذباب والبعوض.

هذا وتملأ رائحة الياسمينِ الأنف مع شعور بالدفء، وإحساس كامل.. يعتبر زيت الياسمين مناسبا جداً للمزج مع الزيوت الأساسية الأخرى، وقدرته على تثبيت أي مزيج تقريباً يجعله زيت أساسيا لا يمكن استبداله في العلاج بالعطور.

في الطب الشعبي

يفيد زيت الياسمين في الطب الشعبي بتخفيف الآم الكبد الناتجة من التهابه، و في التقيحات الجلدية والحروق والآم المعدة والأمعاء وصداع الرأس نتيجة ضربة الشمس المحرقة.. والآلام المفصلية نتيجة كسر العظام.. ويستعمل في طرد البلغم ووقف النزيف الدموي من الرحم.. وإزالة الكلف الجلدي.. يعمل على تخفيف الآم المفاصل نتيجة الإصابة بمرض الروماتيزم، والصداع المزمن.

وعجينة أزهار الياسمين وزيتها المطلق العطري يستخدم في صناعة الروائح ومستحضرات التجميل السائلة والجافة الغالية الثمن.. وذلك لنفاذية الرائحة الزكية وقوة النكهة العطرة... تستخدم أيضاً في الصناعات الغذائية كمواد مكسبة للطعم والرائحة اللازمة لصناعة بعض أنواع الحلوى ومنتجات الجيلي.