عمان: نداء صالح الشناق

» قلبي لا يطمئن لشيء، راحة البال معدومة في حياتي، مشاعر الخوف والتردد والاضطراب تسيطر على الهدوء والسكينة في روحي، حياتي جحيم لا يطاق بسبب المشاكل والضغوطات، المشاعر السلبية تلاحقني بقسوة من كل صوب، اتمنى العيش بسلام وأمان، والوصول إلى الاستقرار والراحة النفسية »، هذه قصة نبيل والتي تنطبق على الكثيرين من الناس، حيث يردد غالبيتهم عبارات الشكوى والتذمر، مما يعكس حالة من المشاعر المتوترة والممتلئة بالسلبية والإحباط، والإحساس بالضيق وعدم القدرة على المضي قدما والنظر للمستقبل بكل أمل وتفاؤل.

إن الكثير من الأشخاص يفتقر إلى الراحة النفسية، والتي تؤثر على مسير حياتهم ولا يستطيعون التغلب عليها مما تجعلهم محاطين بمشاعر سلبية كالقلق، والتوتر، والخوف، وقد تصل بهم تلك المعاناة النفسية إلى حالة من الاكتئاب الشديد والخطير، وقد يمتد في بهم لسنوات طويلة.

ولا شك أن الراحة النفسية تجلب للفرد السعادة، والسلام الداخلي، والطمأنينة والسكينة، ولكن كيف لنا أن نحققها؟ وكيف لنا أن نتغلب على المشاكل والظروف المؤلمة؟، وحول الإجابة عن هذه التساؤلات يقول المرشد النفسي محمد الخطيب إن: «هناك خطوات يجب علينا اتباعها، أولها التوقف الفوري عن التفكير بالماضي ونسيانه بكل سلبياته مهما كان قاسيا، حتى لا يفسد مستقبلنا ولا نسمح له مطلقا بالعودة لحياتنا، وعلى الفرد أن يشغل تفكيره بما هو إيجابي ومفيد والنظر للأمام، ويعمل على بناء مستقبله ولا يلتفت للماضي ولا يسمح لذكرياته أن تدمر حياته وهنا يحقق الإنسان الراحة النفسية ».

ويوضح أن: » من أجل الحصول على راحة البال والهدوء، على الفرد تكوين علاقات متينة، وقوية مبنية على المحبة، والاحترام، فالتواصل الآخرين والتفاعل معهم بشكل يومي يريح القلب، ويجلب الطمأنينة وراحة البال، كتواصل مع شخص عزيز سواء مع أحد أفراد العائلة أو صديق ».

ويؤكد الخطيب على: » أهمية عدم السماح للظروف الصعبة،وضغوطات الحياة أن تتحكم في مشاعرنا، فإذا تركنا الظروف تتحكم بعقولنا لن نجد للراحة النفسية مجالا في حياتنا ».

وينوه الخطيب إلى: » ضرورة الابتعاد عن العيش بحالة من الخوف، والقلق من المجهول والقلق الدائم من حدوث مصيبة ولابد من تدريب النفس على مواجهة اي ظرف سيحدث، فلكل حادثة حديث والتفكير بما هو بين يديه والاستمتاع بالحياة والتفاؤل بأن القادم سيكون أفضل، بالإضافة إلى عدم مقارنة أنفسنا بالآخرين فلكل إنسان له ظروفة ».

مؤكداً على: » أهمية الغذاء الروحي في تحقيق الراحة النفسية كالمطالعة والتعلم، والمعرفة بالإضافة إلى ضرورة التحلي بالروح الإيجابية والصبر في مواجهة التحديات والعراقيل، و العمل الناجح والاستمرار بالإبداع مهما كانت الظروف الصعبة كل ذلك يشعر الفرد بالسعادة والإنجاز ».

وتبين اخصائية التغذية منى النابلسي :» أهمية التغذية الصحيحة في تحقيق الراحة النفسية حيث تشير دراسات حديثة، إن هناك العديد من المأكولات التي تسبب الراحة النفسية، وتعالج الاضطرابات العاطفية والاكتئاب، مثل السمك، واللبن، والبيض، والخضراوات،والبقوليات ».

ممارسة العبادات... طريقنا للراحة النفسية

يقول محمد الخالدي ماجستير الفقه واصوله إن: » الإيمان بالله، وذكر الله تعالى من العبادات التي تريح النفس وتقود للسكينة، وراحة البال وتملأ القلب طمأنينة، وتذهب عن النفس البؤس، والتباؤس وتزيح الهموم وتقوي العزيمة للذات، ويدلّ على ذلك قول الله تعالى في القرآن الكريم: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(سورة الرعد، الآية 28)، وقوله تعالى (وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم) (آل عمران، الآية 126) »، وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَللهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا }سورة الفتح، الآية 4 ».

وتابع حديثه: » أن من الأمور التي نستمد منها راحتنا النفسية، وراحة البال المحافظة على العبادات والصلوات فهي تمنح النفس السعادة الروحية تملأ قلبه بالله عز وجل والاطمئنان، والأمان، والسلام الداخلي، والهدوء، والسكينة، والتخلص من الخوف، والتوتر، بالإضافة إلى عدم التمسك بالدنيا والنظر إليها بأنها دنيا فانية ».

ويشير إلى أن: » الإيمان بالله، والتسليم بقضاء الله وقدرة، ويوم الآخر والحساب، بالقدر خيره وشره، و والتسليم لقضاء الله وقدره والرضا به، يحرر النفس من الخوف من المجهول، والقلق والتوتر، والاكتئاب ويجلب السعادة للنفس ».

ويؤكد الخالدي على: » أن الراحة النفسية، وراحة البال، والطمأنينة تكمن في الإيمان بالله، والعمل الصّالح، فقد جاء في قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (سورة النحل، الآية 97) ».