كتاب

الـدولـة أولـى والاستـعـراض مـرفـوض

المرحلة العصيبة التي تمر بها الأمة والأردن جزء منها، تتطلب من كافة المواطنين مهما كانت مواقفهم واتجاهاتهم ومطالبهم أن يتنبهوا لخطورتها، وأن يحشدوا كل طاقاتهم وجهودهم نحو الأولوية التي تعلو على الأولويات وهي درء الخطر عن الأردن والحفاظ على أمنه واستقراره، وبالتالي فإن على الجميع تقديم المصلحة الوطنية العليا على المصالح الشخصية في جميع الأوقات والظروف، وأن يكونوا شركاء للدولة ورديف للقوات المسلحة وأجهزة الأمن والوقوف معها من خلال تحصين الجبهة الداخلية، والحفاظ على الوحدة الوطنية، واستنكار أي سلوك أو قول أو ?عل قد يؤدي إلى زعزعة الصفوف أو التشكيك بثوابت الوطن.

وإذا كانت الدولة الأردنية التي تحكمها القيادة الهاشمية منذ مئة عام، قد كرّست ثقافة المحبة والتسامح والعفو عن المسيء حيثما كان للصفح متسع ومجال، وإذا كانت الديمقراطية نهج حياة ارتضيناه لأنفسنا بدعم وإرادة قيادة تأبى أن تحيد عنه مهما كانت الصعوبات والتحديات، باعتبار الحرية والتعبير عن الرأي تمثل الركيزة والأرضية الراسخة لبناء أردن عزيز قويّ بمجموع طاقات شعبه وقدراته، فإن ذلك لا يعني البتة أن تخرج علينا بين الحين والآخر فئات ومجموعات تستمرئ النخر بالوطن وإنجازاته، وتتعامل مع الإنجازات الكبيرة التي حققها الو?ن والتي لا تريد أن تراها، مستفيدةً من مناخ الحرية وبدون أدنى شعور بالمسؤولية، لإظهار الأردن، بصورة سلبية مشوهة.

كم هو مؤسف ومخزٍ أن يعمد البعض لاستعراض بطولاتهم والوقوف في وجه الدولة، والاعتداء على مقدراتها ورجالات الأجهزة الأمنية الذين يقومون بواجبهم خير قيام لردع كل من تسول له نفسه زعزعة أمن الوطن والمواطن دون اعتبار لأية قيم واعتبارات إنسانية، فإننا لا نفهم مثل هذه الأفعال إلا من قبيل أن من يمارسها عن سبق إصرار إنما هو مارق على حالة التوافق الوطني العامة التي نجمع عليها فيما يخص الثوابت الوطنية الأردنية المتمثلة بالنظام الملكي الهاشمي والدولة الدستورية ووحدة المجتمع الأردني، وبالتالي فإن ردع مثل هذه الأعمال ال?ي لا تمت لمجتمعنا الأصيل بشيء يصبح هو الآخر محل توافق وإجماع يلتقي عليه الناس ويؤيدون الدولة في اتخاذ ما تراه مناسبا لوضع حد للفتنة والحيلولة دون إطلاق يد مرتكبيها بلا رقيب بل يجب إيقاع أشد العقوبات بكل من يستبيح أمننا وأماننا.

الدولة قوية لكنها متسامحة، وهذا لا يعني التعاطي مع طيبة القلب التي يجسدها نظام جلالة الملك، ومحبته لأبناء شعبه حتى المخطئ بينهم، على أنه مدعاة لإثارة الفتن والقلاقل وترويع الناس، والاعتداء على الدولة ومقدراتها التي يجب أن تبقى هي الأولى والأقوى في المعادلة، فهيبة الدولة في الخارج تستمدها من هيبتها وحضورها في الداخل فمن غير المقبول الاستمرار في ترك مثل هؤلاء المعتدين يروحون ويجيئون بأفعالهم لصناعة أبطال لم يبلغوا الحلم بعد في خدمة الدولة.

على الجميع أن يفهم أن الاختلاف في الرأي والاجتهاد في الفهم، أمور مشروعة ومطلوبة ما دامت لا تتعارض مع الدستور، وما دامت لا تفضي إلى فتنة أو إلى تمزيق نسيج الوحدة الوطنية، ولا تؤدي إلى زعزعة الأمن أو الإضرار بسمعة الوطن وصورته.

Ahmad.h@yu.edu.jo