الحرص الملكي على أهمية تحقيق الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بدأ مبكرا جدا وشكل أولوية لدى جلالة الملك فالدعوات الملكية لاحداث الاصلاح والتغيير الشامل تحظى بالاهمية، نظرا لما له من دور في مواكبة التطورات التي يشهدها الوطن في كافة المجالات، فكل خطب العرش التي افتتح بها جلالة الملك الدورات العادية لمجالس الامة المتعاقبة ،لم تخل من التركيز على هذا الجانب وركز جلالته على ذلك خلال لقاءاته وجولاته المتعددة ،وخاصة لقائه الاخير مع رؤساء السلطات حين اكد على أهمية البدء في حوار وطني شامل، يحدد الأولويات الوطنية من خلال الاطلاع على أراء ومقترحات المواطنين المتعلقة بهذا الموضوع ،بكل صراحة وشفافية ولمسنا خطوات ملموسة للبدء بإجراء الإصلاح الدستوري والسياسي ،من خلال التعديلات الدستورية التي أدخلت على الدستور الاردني وشملت ثلث مواده، حين امر جلالة الملك بفتح مواد الدستور للتغيير والتعديل، بما يتناسب مع طبيعة المتغيرات التي يشهدها الاردن، واسست هذه التعديلات لما بعدها من مراحل تجسد ضرورة البدء في التغيير والاصلاح الشامل، حيث تم انجاز العديد من التعديلات الجوهرية على مواد الدستور تناولت تعزيز صلاحيات السلطة التشريعية وتحصين مجلس النواب من الحل من خلال ربط الحل باستقالة الحكومة،حتى يكون الحل مبررا اضافة الى انشاء الهيئة المستقلة للانتخابات وكذلك ان يكون الطعن في صحة نيابة اعضاء مجلس النواب امام القضاء العادي لمزيد من الشفافية والحيادية والنزاهة، ومن ابرز التعديلات التي تشكل نقلة نوعية، إنشاء محكمة دستورية طال انتظارها وإلغاء المجلس العالي لتفسير الدستور، بحيث تكون محاكمة الوزراء امام القضاء النظامي، كل هذه الإنجازات تؤكد على ان الإصلاح خيار استراتيجي لا رجعة عنه، ويجب التاكيد هنا على ان مواصلة الاصلاح وانجازه مسؤولية وطنية مشتركة، و ليست مسؤولية جهة بعينها، ولابد من مشاركة المواطنين ومؤسسات المجتمع والأحزاب في احداثه للوصول الى عمل حزبي برامجي يفضي الى تحقيق خطوات تشكيل الحكومات البرلمانية ،من خلال الاغلبية الحزبية ،وهنا لا بد من العمل على تأطير العمل الحزبي والسياسي، والتقليل من عدد الأحزاب ووقف التزاحم بينها الذي يعيق حركتها وهنا تبرز أهمية تشكيل الائتلافات القوية بين الأحزاب المتشابهة في افكارها وطروحاتها وكما وانه من الضروري ومواكبة، وموازاة لاحداث التغيير السياسي المطلوب، لابد من احداث التغيير والإصلاح الاداري الذي يحقق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، والمساواة بين ابناء الوطن الواحد ،واعتماد الكفاءة معيارا للتقدم الوظيفي، ولابد من ان يواكب الإصلاحات السياسية والإدارية ،ايضا إصلاح اقتصادي باعتبار ان الاقتصاد يشكل محورا ومحركا رئيسا لكل مقومات الدولة فتحسين مستوى معيشة المواطنين وتحفيز النمو و حل مشكلة الفقر والبطالة، وتأمين فرص عمل للشباب، بما يحقق طموحاتهم، كلها عوامل تؤدي في النهاية الى توسيع حجم المشاركة الشعبية في الحياة السياسيه والنيابية ، وهناك مرجعية لكل هذه الجهود تتمثل في الأوراق النقاشية التي طرحها جلالة الملك وتضمنت رؤى شاملة في كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مطلوب ان يجري حولها حوار وطني موسع على امتداد مساحة الوطن،للاستفادة من مخرجاتها على ارض الواقع، ولابد من مساهمة الجميع في احداث التغيير المنشود، لان الوطن بحاجة الى جهود كل ابنائه كل في موقعه.
Mohammad_barakat_t@yahoo.co
الإصلاح الشامل أولوية ملكية
01:06 6-6-2021
آخر تعديل :
الأحد