كتاب

في حــرب حـزيران.. يـوسف القسوس يستذكر الحسين



مرّت بالأمس ذكرى حرب الخامس من حزيران للعام ألف وتسعمائة وسبعة وستين، التي ما أن وضعت أوزارها حتى أُصيب العرب بانتكاسة معنوية لم تسبقها انتكاسة، بعدما أدت إلى احتلال إسرائيل لسيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان وراح ضحيتها من العرب أكثر من عشرين ألفًا، من بينهم دماء أردنية سالت زكية على الأرض الطهور في فلسطين، إذ دخل الحسين الحرب بجيشه العربي المصطفوي إعمالًا للواجب القومي الذي أملاه عليه حسّه العروبي رغم قناعته المعلنة بعدم كفاءة الحرب بين الطرفين آنذاك.

تلك حقيقة إذن أن المملكة الأردنية الهاشمية كانت وما زالت لها رسالة ومهمة جليلة في معركة بقاء الأمة ومستقبلها، لأنه الوطن الذي يناصر الحق ويقول كلمته، ولأنه أردن المبدأ القويم والمثل العليا المبني على أمتن الأسس الراسخة والمنفتح على الدنيا والواثق بنفسه و الواعي لقدره والمعتز بأمته، الوفي لأمجادها ولتطلعاتها والمؤمن بحتمية انتصارها برغم ما يخيم على ساحتها من ظلال قاتمة ويسري في أوصالها من تيارات الخلاف.

أسوق مقدمتي تلك في معرض استذكار الحرب التي كان الحسين فيها جنديًا مقاتلًا، وحيث ساقتني الأقدار للغوص في نبش ذاكرة أحد رجالات الحسين الأوفياء النبلاء وأعني الفريق الدكتور يوسف القسوس، وحيث ينبغي أن يظلّ أبناؤنا من الجيل المتخم بوسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي على مقربة من تاريخ وطنهم، فإن تبيان بعض الجوانب الإنسانية التي قام بها الحسين في تلك الحرب الضروس يصبح من الأولويات التي يحتّمها علينا واجب الانتماء المقترن بالعمل للأردن وقيادتنا الهاشمية التي يتزعم لواءها عبدالله الثاني بثقة واقتدار.

يقول الباشا القسوس: (كان قدري أن أكونَ على مقربةٍ من الحسينِ الحكيم، لأشاهدَ بنفسي سيرة حافلة بالمواقف الإنسانية والوطنية العظيمة»: ففي ذروة أيام حرب الخامس من حزيران من عام (1967)، وفي يوم الثلاثاء الموافق للثالث عشر من حزيران كان الحسين بن طلال بيننا ويتقدم صفوفنا نحن الأطباء والممرضون الذين تم استدعاؤنا لإخلاء جرحى الحرب الذين وصلوا لتوّهم إلى قاعدةِ الحسين الجوية في مدينة المفرق، وكانت كلماته تستنهضُ الهِمم كبلسمٍ يُداوي آلامهم ويعزّزُ الروحَ المعنوية فيهم، وكان متأثرًا بشكلٍ بالغٍ للنتيجةِ التي آلت إليها الحرب، كيف لا وهو القائد الذي كانت القدسُ حبّة فؤاده والأقرب إلى بياضِ عينيه من سوادهما، والمحبّ لا يقوى على إخفاء مشاعره في وجه من يُحبّ، فلله درّ الحسينُ الوفي المقيم على العهد الذي علمنا كيف نكون على أُهبة الاستعداد لردّ العاديات التي تداهم الأمة).

صورة بالغة يستذكرها الدكتور القسوس صاحب الذاكرة الوطنية الحية التي توثق لحقبة وطنية كان قدره فيها أن يعاصر عهدين، أولهما الحسين وثانيهما عهد المليك الشاب الذي يقف القسوس في مذكراته على جهده في نصرة الأمة وكفاحه من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني.

Ahmad.h@yu.edu.jo