رياضة

 الإدارة الرياضية.. (سلاح ذو حدين) فكيف تكون أداة فاعلة للبناء والتطوير؟

اتحاد الرياضات البحرية.. تصريحات تخالف الواقع !

العقبة - حسام المجالي

تتشارك العديد من العوامل والمقومات في نجاح العمل الرياضي من خلال القيادة الناجحة لإدارة مسيرة العمل في الاتحادات والأندية ضمن خطط عمل واستراتيجيات ورؤى مستقبلية تأخذ بعين الاعتبار أهمية وضرورة تحقيق التقدم المستمر والنهوض بالرياضة والارتقاء بمستواها على الصعيد المحلي لضمان الحضور المشرف والايجابي في المحافل الخارجية لتمثيل الوطن خير تمثيل وتحقيق أفضل النتائج واعتلاء منصات التتويج.

وتتحمل المنظومة الرياضية بشكل عام وكافة الأركان مسؤولية الاعداد والتجهيز المثالي وبالتالي الظهور المأمول والمشرف في الاستحقاقات والمحافل الدولية المتعددة، ما يسجل النجاح للجهات المعنية في قيادة الرياضة وتسيير دفة الأمور وتسيير شؤونها بشكل سليم، ووضعها على الطريق الصحيح والمؤدي الى المزيد من النجاحات والانجازات للرياضة الأردنية واعلاء شأنها والمحافظة على مكانتها المرموقه على مختلف الصعد من خلال شواهد عديدة حملت محطات مضيئة لمسيرة الحركة الرياضية عربياً وقارياً ودولياً.

كثيراً ما يسجل لأصحاب الانجاز التقدير والثناء على ما يتم تسجيله من نتائج ايجابية ومراكز متقدمة في مختلف البطولات، وعادة ما يتم الاشادة بجهود وأداء الاجهزة التدريبية واللاعبين الى جانب الادارات المعنية، مقابل ذلك وفي حال الاخفاق والفشل جرت العادة على تحميل الكوادر الفنية أو اللاعبين مسؤولية النتائج المتأخرة والسلبية، دون الاشارة الى دور الادارات في هذا الاخفاق الا ما ندر، ولعل الشواهد عديدة على مثل هذه الحالات.

وبناءً على ذلك، يبرز دور الادارة الرياضية في نجاح أو فشل مسيرة عمل الأندية والاتحادات، ذلك أن اسناد المهمة لأصحاب الاختصاص والكفاءات والخبرات وعدم التدخل السلبي في صلب وجوهر العمل الفني يضمن تحقيق الأهداف المرسومة والتي تسهم في تحقيق خطوات التقدم والتطور المنشود من خلال اتخاذ القرارات الصحيحة وخاصة تلك المتعلقة بالشؤون الفنية وبما يخص اختيارات الكوادر التدريبية ونوعية اللاعبين محلياً وخارجياً، الى جانب وضع خطط وبرامج شاملة ومتكاملة بالتنسيق مع الأجهزة الفنية تحقق الغاية المنشودة، علاوةً على نجاح الادارات في عملية التسويق وجلب مصادر الدعم لتفيذ الأجندة المحلية وتحضير الفرق والمنتخبات للمشاركات الخارجية على خير ما يرام.

كثيرة هي المشاهد والمواقف والتي تُسجل تميز الادارات الرياضية في تحقيق العديد من الانجازات، كما هو الحال أيضاً في محطات مغايرة شهدت اخفاقاً تتحمل فيه هذه الادارات المسؤولية في ما أفرزته نتائج المشاركات على الصعيدين المحلي والخارجي من حضور متواضع وتراجع في مستوى الأداء بشكل عام.

ولأن الرياضة اصبحت علماً قائماً بحد ذاته، وباتت تقترن بالاقتصاد لدورها الفعال والمؤثر في العملية الاقتصادية من خلال جني الأرباح الطائلة من عوائد التسويق والرعايات والبث التلفزيوني وتنظيم البطولات وسوق تعاقدات وانتقال اللاعبين، يبرز هنا أهمية دور الادارة الرياضية في تنظيم هذه المسائل والاستفادة القصوى من مدخلاتها ومخرجاتها وبعمل احترافي يضاف الى احترافية عمل الأجهزة الفنية واللاعبين، ولضمان تحقيق الشروط والمتطلبات الدولية المتعلقة بالتراخيص والمشاركة في البطولات ولعمل بالمهنية العالية والحرفية المطلوبة التي تحققان أهداف مواكبة التطور العالمي واللحاق بركبه.

على الصعيد الدولي، لا شك أن هناك اهتماماً بالغاً ومنقطع النظير بجانب الادارة الرياضية للايمان العميق بأنها المنفذ الوحيد للولوج الى عالم التقدم والريادة على الصعيد الرياضي، ولهذا يتم التركيز على هذا الجانب من الناحية العملية والأكاديمية نظرياً وعملياً، فالانجازات والنجاحات العديدة التي تحققت على الصعيد الدولي كانت الادارة الرياضية اللبنة الأولى في تحقيق ذلك والبناء عليها في شتى النواحي والمجالات الفنية والادارية وصولاً لاحترافية العمل وشموليته وتكامليته وفق أُطر مدروسة ومعايير علمية ورؤى ثاقبة واستراتيجيات عمل محكمة قابلة للتطبيق في مختلف الظروف والأحوال، وتضمن تحقيق الغايات المنشودة في حال النجاح الكامل في عملية التطبيق المثالي وهو أمر مرهون بتولي المهمة أصحاب الشأن والاختصاص.

وفي الشأن المحلي، تبدو الصورة مغايرة، ذلك أن العمل الاداري في الاتحادات والأندية عادة ما يشوبه العديد من الاختلالات والعيوب، وذلك في ظل اسناد المهمة لغير أهلها، سواء بالتعيين من قبل اللجنة الأولمبية للاتحادات والتي يتطلب من الأولى تفعيل المتابعة ورصد مكامن الخلل وتقييم أداء العمل، أو بالانتخاب والذي قد يفرز خيارات لا تمتلك القدرات المناسبة والخبرة الكافية لادارة الأمور، وتخيب آمال المنتخبين، وهنا تبرز أهمية نفض غبار المراحل السابقة وتقديم حلول المعالجة لضمان نجاح العمل الاداري والذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بتقدم وتميز الجوانب الفنية وتثبيت مخرجات الأداء الجيد واستمرارية تقديم النتائج الايجابية.

وفي ظل التطور العالمي على صعيد العمل الاداري ووجوب التسلح بالمهارات الوظيفية والذاتية والمهنية والثقافة الرياضية وتوفر الرغبة والتخصص والعمل الجماعي والقيادة وتحمل المسؤولية، بات واجباً ايلاء هذا الأمر الأهمية المناسبة من خلال اعادة النظر بتعيينات وعملية اختيار القيادات الادارية لتولي مسؤولية العمل الاداري الذي صحيح أنه يتعتبر عملا تطوعياً، لكنه كذلك مسؤولية وطنية بحكم أهمية وحساسية هذا العمل في خدمة ورعاية القطاع الرياضي والشبابي والاشراف على اعداد ممثلي الرياضة الأردنية لتمثيل الوطن في المحافل الخارجية، فهم سفراء للمملكة والواجب يحتم على جميع المعنيين توفير أفضل برامج الاعداد لضمان الظهور المشرف والذي يليق بمكانة الأردن، وتحقيق أفضل النتائج وليس الاكتفاء بالمشاركة فقط لأجل اكتساب الخبرة والاحتكاك، هذه المرحلة من المفروض أن نكون قد اجتزناها وانتقلنا الى مرحلة متقدمة من العمل والانجاز اذا ما أردنا أن نعمل بتفان واخلاص وانتماء حقيقي، هذا الى جانب وضع المصلحة الوطنية نصب أعيننا وفوق كل الاعتبارات وفي مقدمة الأولويات، والتصدي لأية مساعي وتحركات يغلب عليها الطابع الشخصي وتصفية الحسابات والأهواء والأمزجة الشخصية وتحقيق المصالح والمكتسبات والأجندة الخاصة من حرص على الخروج بغنيمة السفر ومياومات المشاركات الخارجية وهوس الظهور الاعلامي.

لا ننكر وجود ادارات تسلحت بالعمل المنتج والمثمر والخبرة والامكانات والقدرات، اجتهدت وأثبتت حضورها وحققت لألعابها تقدماً واضحاً على الصعيدين المحلي والخارجي، لكن في ذات الوقت هناك ادارات أيضا لم تترك أي بصمة، بل أنها عمقت الجراح وأصابت الرياضة بمقتل من خلال الفشل الاداري والذي أدى الى التراجع والمساهمة السلبية في خدش سمعة وصورة ومكانة الرياضة الأردنية.

ولذلك بات من الضرورة الملحة والحاجة الماسة بأن يتم اسناد المهمة لاصحابها اذا ما أردنا تحقيق التقدم المأمول وبلوغ التطور المنشود، وهنا لا بد من اعادة النظر بآلية الترشيح والاختيار وضبطها، وبالتالي اخضاع المعادلة لمعايير واضحة تضمن العدالة والشفافية واحقاق الحق، وكذلك تغليب واجب وروح المسؤولية الوطنية والابتعاد عن تعيينات التنفيعات والعلاقات الشخصية، وهنا لا بد من الاشارة الى تسجيل العديد من المشاهد السابقة على عملية استغلال الجانب الرياضي في تحقيق أهداف خاصة والوصول الى مآرب شخصية، في حين يتحتم على الهيئات العامة للأندية والاتحادات أن تحسن الاختيار في ايصال من يستحق لقيادة دفة العمل الرياضي والابتعاد عن أية حسابات تتعلق بالحسابات الانتخابية أو المزاجية وعدم القناعة لأسباب واهية ومبنية على أمور شخصية، وأيضاً تغليب لغة المنطق والواقع والمصلحة العامة للعبة، والابتعاد عن أي تاثيرات وتدخلات خارجية، واختيار الاكفأ والأحق بغض النظر عن القناعات والميول الشخصية وغير المبنية على اسس علمية وواقعية.

وفق ما سبق، يمكن القول أن الادارة الرياضية المحلية باتت تشكل سلاحاً ذو حدين، فهي قاعدة أساسية للبناء والتطوير، لكن كيف تكون اداة فاعلة لتحقيق ذلك؟.. فاما أن تسند المهمة لأصحاب الاختصاص وبالتالي نجاح العمل الاداري وتحقيق التطور المنشود، واما أن يتولى دفة الأمور قيادات غير مؤهلة وملمة بالجوانب والشؤون الادارية، وبالتالي وضع الأمور في غير نصابها الصحيح والاخفاق في قيادة المسيرة الرياضية وتوالي محطات الفشل والتراجع.

.. مثال حي وواقعي

في خضم ذلك، نستشهد بمسيرة الاتحاد الملكي للرياضات البحرية والذي يتخذ من العقبة مقراً له وهو الاتحاد الوحيد خارج العاصمة عمان، هذا الاستشهاد يضرب مثالا حيا وواقعيا على عمل الاتحادات وتسليط الضوء على الايجابيات والسلبيات، الى جانب التحفيز والتشجيع لمزيد من العمل الايجابي.

يحظى الاتحاد بخصوصية نظراً لطبيعة الألعاب التي يضمها ولا تمارس الا في ثغر الأردن الباسم، ويمكن النظر اليها وفق أبعاد سياحية واقتصادية بحكم طبيعة المدينة الساحلية، وامكانية تحقيق العديد من الأنشطة والبرامج والتي تضم العديد من الرياضات وألالعاب المائية وبما يسهم في تنشيط الرياضة السياحية ويعزز خطوات تطور الحركة الاقتصادية.

التصريحات التي تصدر من قبل الاتحاد تناقض وتخالف الواقع، فالحديث عن خطط العمل والتطلعات المستقبلية شيء جميل ومحفز، لكن بالنظر الى أرض الميدان لا يرى الوسط الرياضي شيئاً، سوى هدوء متواصل، وسبات عميق يمكن أن يصف المشهد الحالي وفق ما أشار اليه مراقبون ومتابعون لشؤون الرياضات البحرية.

غياب متواصل عن حضور الاجتماعات وعدم اكتمال النصاب سوى مرات محدودة، وكذلك غياب التواصل مع أركان اللعبة، وعدم وضوح الرؤية وضبابية في خطة العمل المقبلة، رغم أن مجلس الادارة يضم خيرة من نخبة العمل العام في العقبة وبمختلف المواقع الرسمية والخاصة ورغم أيضاً أن هناك بعض التحفظات على بعض الأسماء لعدم درايتها والمامها بالجوانب الرياضية.

هذا الواقع فرض ظلاله السلبية على مسيرة اللعبة، وسط مطالب القطاع الرياضي بايجاد الاهتمام المناسب بالرياضات المائية واستعادة ألقها ومكانتها المرموقة التي كانت تحتلها، خاصة وأن الوضع الوبائي آخذ في التحسن مع قرب عودة الحياة الى طبيعتها، ووجب الاشارة هنا الى أن ركود العمل في الاتحاد سبق انطلاق جائحة كورونا.

كما تضمنت المطالب ضرورة اعطاء العمل الاداري الرياضي حقه وضخ دماء وقيادات جديدة قادرة على ترك بصمة، وتسليم المهمة لمستحقيها وخاصة ممن يجد نفسه غير قادر على العطاء، اضافة الى العمل على تعزيز الموارد المالية خاصة وأن ميزانية الاتحاد من قبل اللجنة الأولمبية تكاد تكفي لادارة شؤون الاتحاد ومصاريفه المختلفة في ظل ارتفاع كلف تحضير المنتخبات والمستلزمات والمعدات الخاصة باللاعبين، ومقدرة الاتحاد جلب الدعم من قبل القطاع الخاص وبالتعاون مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة في اطار التشاركية والحرص على تحقيق العديد من الاهداف المشتركة رياضياً وسياحياً واقتصادياً وبالتالي تعم الفائدة الجميع وبما يحقق المصلحة العامة.

.. آراء أكاديمية، ادارية وفنية

قال الأستاذ الدكتور حسن السعود عضو الهيئة التدريسية في كلية التربية الرياضية بالجامعة الأردنية رئيس لجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب السابق أن الجامعات الأردنية تفتقر لتخصص الادارة الرياضية، لافتاً الى أن دخول الرياضة الأردنية عالم الاحتراف عام 2009 من خلال اتحاد كرة القدم تطلب وجوباً الاحتراف لجميع أركان ومنظومة اللعبة، بمعنى أن تعي جميع الأطراف المواقع التي تحتلها كمعالج واداري وأخصائي علم نفس ومدرب عام ومدرب لياقة بدنية.

وأضاف: في حقيقة الأمر نفتقر للتخصصية في هذا الجانب، وأيضاً نفتقد لوجود القائد، وهناك فرق كبير بين الاداري والقائد الذي يمتيك قدرة التأثير على الآخرين والتغيير الايجابي وتغيير القناعات والوصول لأكبر شريحة من الفئات المستهدفة في القطاع الرياضي، كما أننا بأمس الحاجة لشخصيات قيادية (الاداري الناجح) تتسلح بالعمق والعلم والمعرفة بالمجال الرياضي وامتلاك الرؤية الثاقبة والثقافة الرياضية وتحمل مسؤوليات العمل التطوعي والمجتمعي العام والمعروف عنه بأنه متعب ومرهق، الى جانب امتلاك الدوافع والرغبة ومشاعر الاحساس التي تحرك القوة الداخلية لا أن يكون الحضور سلبي ولا يقدم الاضافة النوعية المطلوبة في العمل الرياضي.

وأشار السعود خلال توضيحه لـ الرأي الى أن هناك بعض المواد والمساقات الفرعية التي تُدرس في مجال الادارة الرياضية وادارة المنشات الرياضية، لافتاً الى حاجة الرياضة الأردنية لتخصص مستقل ومتكامل يتعلق بادارتها وفق أحدث الطرق والأساليب و يزود الدارسين بجميع العلوم المتعلقة بفنون وأساليب الادارة في معظم التخصصات الرياضية، معرباً عن آمله بأن يتم تحقيق هذا الأمر في المستقبل القريب نظراً لأهميتة في دعم وتعزيز مسيرة الرياضة الأردنية كخطوة مهمة ومؤثرة لتحقيق التطور والتقدم المنشود في عمل اللجنة الأولمبية والأندية والاتحادات.

ولفت السعود الى أن التخصص في الادارة الرياضية في الجامعات الأردنية يقتصر على التخصص في عناوين رسائل الماجستير والدكتوراة، متطرقاً الى أهمية الرياضة في البعد السياسي والتقارب بين شعوب العالم وعكس صورة حضارية عن التقدم والرقي وتطور وازدهار البلدان، وبالتالي يتطلب ذلك منحها الرعاية الكافية والاهتمام المناسب.

وأكد مازن العلاونة نائب رئيس نادي الأكوامارينا أن انتخابات الاتحادات أفرزت أشخاص لا علاقة لهم بالرياضة في ظل عدم وجود ووضع ضوابط تحكم عملية الاختيار للمشاركة في العمل الرياضي الذي اعتبره مفتوح أمام الجميع ومن مختلف التخصصات ومن لا يملك الخبرة والمؤهل العلمي، مطالباً بحماية هذا القطاع من افراز وجوه غير معنية بالرياضة، ولافتاً بذات الوقت الى الآثار السلبية على تواجد هذه الفئة والقرارات الصادرة عنها والتي يجسدها الواقع الحالي في مشاهد عديدة للرياضة الأردنية.

وبين العلاونة أهمية اعادة النظر بقانون الانتخابات ووضع محددات وشروط لاعطاء الأولوية لخريجي التربية الرياضية وأصحاب الخبرات والكفاءات، ذلك أن أي مجلس ادارة سواء كان لنادي أم اتحاد يتطلب مواصفات معينة ليست متوفرة لدى الجميع.

وأضاف: لو قمنا بعمل دراسة للوقوف على واقع وطبيعة السيرة العملية لأعضاء مجالس ادارة الاتحادات لمعرفة تخصصاتهم ودرجاتهم العملية لخرجنا بمعلومات صادمة تكشف الواقع المرير في هذا الجانب، مؤكداً على أهمية ايجاد التشريعات في القوانين والتعليمات الناظمة للعمل الرياضي لضمان حسن الاختيار من خلال وضع شروط واضحة ومحددة وبما يسهم في توفير فرص العمل لخريجي كليات التربية الرياضية في الجامعات الأردنية.

وحول تخصص الادارة الرياضية في الجامعات المحلية أشار الى أنه ومن خلال اطلاعه وبطبيعة عمله الجامعي أيضاً على خطط وبرامج الجامعات، هناك عدة مواضيع ومساقات تتعلق بالادارة الرياضية ضمن دراسات البكالوريوس والماجستير وتتضمن كذلك ادارة المنشآت الرياضية والتنظيم وأسس الادارة والقيادة وعلم التدريب » أعتقد أنها مبدئياً كافية لتعزيز العمل الرياضي، لكن التساؤل المطروح.. هل العاملين حالياً في الاتحادات والأندية هم من خريجي التربية الرياضية وما علاقتهم بالرياضة؟ وهل الطريق سالكة أمامهم لتولي قيادة العمل الرياضي كاصحاب اختصاص؟ ».

وجدد العلاونة تأكيده على أهمية افراز الانتخابات الاكفأ والأجدر والأحق بتولي هذه المهمة، الى جانب تفعيل عمل اللجان الفنية ومنحها كافة الصلاحيات وعدم التدخل في عملها لضمان الاختيار الأمثل لأعضاء المنتخبات، ووضع خطط التدريب المناسبة للمشاركات الخارجية وفق رؤية فنية خالصة ومعايير علمية تضمن تسجيل الظهور الايجابي وتحقيق أفضل النتائج.

ومن جانبه اعتبر مدرب المنتخب الوطني لسباحة الزعانف أحمد العكوش أن الادارة الرياضية المحلية غير قائمة على أسس علمية وتفتقد لمفهومها الصحيح والخبرات، ما يعكس الترهل الاداري المبني والقائم على العلاقات الشخصية البحتة على حساب المنفعة العامة وتغليبها على الصالح العام.

وأضاف: معظم بلدان العالم الادارة الرياضية فيها قائمة على منهاج علمي أساسي يستند على تدريسه في الجامعات والمعاهد الخاصة والمعنية بعلوم الرياضة المتشعبة، الى جانب الربط السليم مع العامل الفني لتكون المنظومة الادارية والفنية متكاملة ومتينة لتنسيق ووضع الخطط واعداد البرامج وتسهيل العقبات وتجاوز التحديات وصولاً لتحقيق الانجازات.

وأضاف: هناك أعضاء في مجالس ادارات الاتحادات وجودهم يشكل عبء على الرياضة والرياضيين أنفسهم، وتواجدهم يقتصر على تكملة العدد دون تقديم الاضافة المأمولة والمرجوة.

وتابع: للأسف الشديد هناك أيضاً استغلال واضح للمناصب القيادية في بعض الاتحادات وتغليب المصلحة الشخصية على العامة، معتبراً أن الانتخاب أو التعيين يجب أن يتم اعتماداً على التخصص و الخبرات والكفاءات وأصحاب الانجاز.

وبين العكوش أن عدم فاعلية الادارة الرياضية والقيام بدور قوي، يسهم في العديد من المخرجات السلبية من بينها غياب البيئة المثالية والدعم المالي واللوجستي والفني والشخصي وعدم دعم أركان اللعبة بالصورة المثالية وتوفير المخصصات المالية المناسبة ومحدودية وانخفاض مستوى التجانس والتفاهم بين الأعضاء، وبالتالي اتخاذ قرارات شخصية وليست جماعية كما هو مفتوض، وكذلك غياب الاهتمام وعدم امتلاك الثقافة الرياضية الى جانب الحاجة الفعلية للتفرغ لضمان نجاح العمل.

كما لفت الى ضرورة توفير الكوادر والأطقم المختلفة لمتابعة شؤون العمل الاداري، وكذلك الفني بمجالات اللياقة البدنية والتغذية وتمارين الأحمال والتدريب داخل الصالات، اضافة الى توفير العوامل النفسية المطلوبة وفق العلوم الحديثة، وأهمية توفير الآجواء المحفزة والمشجعة وصرف المكافآت وتكريم أصحاب الانجاز.

وتطرق الى ضرورة تفعيل دور اللجنة الأولمبية في متابعة شؤون المنتخبات من خلال الوقوف على احيتاجاتهم وتلبية مطالبهم، والقيام بالدور الرقابي على عمل الاتحادات لرصد وتقييم العمل، تجنباً لحدوث تجاوزات ادارية ومالية قد يفرضها واقع عمل الاتحادات غير الفاعلة ما يؤدي الى حدوث المزيد من الاختلالات والارهاصات في مسيرتها.

وختم العكوش حديثه بضرورة قيام الاتحادات بالتأكيد على مرجعيتها في تنظيم الأنشطة والبرامج من حيث منح التراخيص اللازمة لذلك، وايجاد حلول واجراءات مناسبة لتعزيز صناديقها المالية ورفدها بايرادات جديدة تساعدها على تنفيذ خططها ودعم مشاركات المنتخبات الوطنية الخارجية، الى جانب أهمية استغلال الموارد الطبيعية المتاحة في استضافة البطولات والأحداث الدولية على مختلف الصعد، وتقوية الجوانب المالية للاتحادات التي عادةً ما تعاني من محدودية ميزانياتها وشح الموارد وصعوبة توفير المتطلبات والاحتياجات والمستلزمات والمعدات المختلفة باهظة الثمن.