تقف الرياضة الأردنية أمام جملة من التحديات الصعبة، والتي توصف بأنها غير مسبوقة في ظل تفاقم الأزمة المالية، الأمر الذي ينعكس على البرامج والخطط التي كانت تهدف إلى إحداث تغييرات إيجابية بما يتماشى وحجم الطموحات والآمال.
لو عدنا إلى الوراء، وتحديداً إلى الفترة التي سبقت جائحة كورونا، فإن الرياضة الأردنية كانت تعاني الأمرين جراء الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي فرضت واقعاً صعباً أفضى إلى تناقص ملحوظ في الموازنات المرصودة، وهذا انعكس سلباً على الاتحادات الرياضية كافة، وأعلنت عنه اللجنة الأولمبية في أكثر من مناسبة، وأجبر اللجوء إلى خيارات تقشفية والتركيز فقط على المصاريف الضرورية التي تخدم توجهات تنفيذ الخطط والبرامج المعدة قدرالمستطاع ووفق الإمكانات المتاحة.
واتجهت اللجنة الأولمبية في السنوات الأخيرة إلى البرامج الهادفة والمقننة، وبرز دور مركز الإعداد الأولمبي الذي بات متنفساً للواعدين وللأبطال على حد سواء، وأخذ يشكل المكان الأنسب للعناية بقدرات اللاعبين واللاعبات وتوفير كل مستلزمات الإعداد، الأمر الذي أسهم بتكثيف الجهد وتوجيه في مسارات محددة، وبما يساعد الاتحادات الرياضية، وخاصة الفردية منها بالتكيف مع متطلبات وضرورات تقليص المخصصات السنوية والمضي قدماً في مسيرة التحضير والتأهب للاستحقاقات الخارجية.
ويسجل للجنة الأولمبية قدرتها على التكيف المثالي مع الواقع الاقتصادي الصعب، ونجاحها في تنفيذ الخطط والبرامج، ومستندة إلى أدوات ممميزة في الرقابة والإشراف والمتابعة الحثيثة لآليات العمل وإنجاز المطلوب ووفق تفعيل معايير المساءلة، ومع ذلك فإن التحديات المالية كانت تعرف المزيد من التضخم وتحتاج إلى بذل المزيد من الجهد بحثاً عن أساليب وخيارات تتسم بالمرونة وبأقل قدر من الانفاق.
وعانت الرياضة الأردنية، اللجنة والاتحادات على حد سواء، من تراجع إيرادات الرعاية في ظل تأثرالمؤسسات والشركات بالحالة الاقتصادية، ومنها من وقف عاجزاً عن تنفيذ بنود الاستمراية أو تجديد عقود الرعاية، لتشهد الصورة انسحاباً وعزوفاً للكثير منها، ما ساهم بتفاقم الأزمة المالية وبالتالي تضاعف حجم التحديات.
.. ماذا بعد كورونا؟
دون سابق إنذار، ضربت جائحة كورونا العالم، وتأثر الأردن بتداعياتها الصعبة، فالقطاعات أُغلقت لفترات طويلة والتدابير الاحترازية أثرت على مظاهر الحياة اليومية، وتجمد النشاط الرياضي لفترات طويلة وغابت الأحداث الرياضية وتبعثرت أوراق الخطط والبرامج، وتوقفت بطولات وألغيت أخرى، وبات السكون يخيم على المنشآت الرياضية، وأضحى العمل يتم عبر تقنية «عن بعد».
ولأن الرياضة ترتبط بشكل وثيق بجمهورها وتفاعله مع منافساتها، فإن العودة «المتقطعة» وفق برتوكول طبي صارم أفقدت الرياضة الكثير من شغفها، فالمدرجات فارغة والأداء فوق أرضية الميدان أشبه بتأدية واجب.
نحو عام ونصف العام، والرياضة تحاول التكيف مع واقع لم يكن يوماً في الخيال، واجتهدت اللجنة الأولمبية والاتحادات للإبقاء على شغف الرياضة لكن تقلبات «الجائحة» أثرت على كل تلك المحاولات بل وفاقمت الأزمة إلى حدود غير مسبوقة.
غياب الرعاة، وصفرية المردود المتأتي من المباريات وتحديداً كرة القدم وكرة السلة، يقابله تحديات المضي قدماً بالروزنامة، وبالتالي ارتفاع متزايد بحجم الفواتير، وهذا كشفت عنه العديد من الأندية، ومؤخراً دقت مجموعة من أندية المحترفين ناقوس الخطر، بإعلانها أن الأزمة المالية في أوجها ومتطلبات الاستمرارية تفاقم المشكلة وتجعل من القدرة على التحديات مسألة غاية في الصعوبة، بل مستحيلة في ظل الأوضاع الحالية.
ولأن تداعيات الجائحة ضربت كل نواحي الحياة والقطاعات كافة، فإن الحكومة تنظر إلى المشهد برمته، وتحاول قدر المستطاع تقليص حجم الأضرار، ومع ذلك فإن الوضع مرشح للمزيد من الصعوبة في التعاطي مع تلك التداعيات السلبية، وبمعى آخر إلى «شد الحزام» الى أقصى درجة ممكنة.
دون أدنى شك، فإن الصناديق المرتعشة جراء شح الإيرادات وتصاعد فاتورة الدين لدى الاتحادات الرياضية والأندية، وهي مسألة تنسحب على القطاعات كافة، تنذر بحالة غير مسبوقة تشهدها مسيرة الرياضة الأردنية وتحتاج إلى تكاتف الجهود وطرح أفكار غير تقليدية للعبور من النفق المظلم الذي بات يهدد مسيرة الكثير من الألعاب الرياضية، فهل من حلول سحرية؟.