تحتفل أسرة الرأي اليوم بيوبيلها الذهبي لانطلاقة الصحيفة التي أمر بها المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه و أسسها الشهيد رئيس الوزراء وصفي التل.

الرأي الصحيفة والبيت الثاني لكل من عمل بإخلاص لها، واكبت عملية التنمية في كل ميادين الحياة، لشمولية دورها في تغطية الأحداث الهامة على الصعيد المحلي والخارجي (عربياً وعالمياً)، بل ولعبت دوراً محورياً في لفت الأنظار نحو قضايا جدلية وهامة على المستوى الإقليمي، وبالأخص في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

الصحيفة التي نالت جوائز عديدة، وكانت الأوسع انتشاراً عربيا والأكثر تأثيراً، تدخل العام الخمسين من عمرها، وهي تتابع مسيرتها الحافلة بكثير من الأعمال الزاخرة بالإنجازات في تسليط الضوء على قضايا مفصلية و هامة، وتسهم من خلال دورها بالمحافظة على عنصري الأمن والأمان في وقت كثرت فيه التقلبات وحالات عدم الاستقرار في المنطقة من الناحية السياسية، وذلك منذ الربيع العربي عام ٢٠١٠.

.. ما يميز الرأي، مؤسسة وزملاء -الجيل المؤسس- الذين لا نستطيع أن نوفيهم حقهم من التقدير والامتنان، أنها استطاعت منذ ولادتها ٢-٦-١٩٧١، أن تكون مرجعاً لأغلب الأحداث والوقائع والمواقف السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية في الوطن العربي والشرق الأوسط،.. وتعد أحد أهم الصحف رغم فورة التقدم في عالم التكنولوجيا بعد أن ظلّت وثيقة حيّة لكل ما شهدته المملكة، وكل ما شهده العالم من أحداث كبرى، وما عاشه ويعيشه من تطوّرات في كافة مراحله.

الصحيفة التي في كل مساحة من مساحتها قصة وحكاية، شهدت تغيرات كثيرة خلال مسيرتها في الخمسين عاماً الماضية، قد تكون السنوات العشر الأخيرة أكثر الأعوام التي حفلت بمشاهد التغيير، ذلك أن التقنيات الحديثة باتت متوفرة للجميع، واصبح العالم في متناول «يدي» كل فرد من خلال الهواتف الذكية، لجانب زيادة المواقع الإخبارية، ومواقع التواصل الاجتماعي التي أضحت «عالم» يحتوي على كل ما هو جديد.

.. رغم المشاهد الجديدة من الحداثة والتطور، فإن الرأي سارعت لارتداء ثوب التجديد لتحافظ على رسالتها الإعلامية باحترافية ومهنية عالية، من خلال توفير المعلومات الدقيقة في زمن «عصفت» به الأخبار الخاطئة والمفاهيم المغلوطة نتيجة الانفتاح في التكنولوجيا الذي زاد «الطين بلة» من حيث تناقل المعلومات غير الموثوقة والتي أدت إلى إحداث «تشويش» على كثير من مؤسسات الدولة التي باتت عرضة للانتقادات نتيجة ما يطلق عليه بـ «الفوضى الإعلامية».

الرأي التي سخرت المستجدات الجديدة في عملية تطويرها لتبقى كما كانت دائماً، صلة الوصل بين المواطنين والوطن، تعبر في الوقت الراهن مساراً ضيقاً فرضه انتشار جائحة كورونا التي زلزلت العالم اجمع صحياً واقتصادياً.. فالمؤسسة تأثرت كغيرها من المؤسسات اقتصادياً، إلا أنها ما زالت تواصل عطاءها، فالحبر يسيل لتستمر المسيرة ويستمر العطاء من جيل إلى جيل، وتبقى صاحبة الأرشيف والمعلومات الدقيقة في زمن زادت به «تحريف الحقائق» الكترونياً.

... أخيراً اختم بموقف عكس مدى قوة الرأي، من حيث التأثير والمصداقية، ففي زيارة عمل إلى دمشق بداية الألفية الحالية، وكنت رفقة مجموعة من الإعلاميين العرب، فإذا بالزميل الإعلامي السوري لطفي الأسطواني، يتحدث عن الرأي وسعة انتشارها وتأثيرها، ثم ختم حديثه بالقول: ((الانسان الذي ينتقل إلى رحمة الله تعالى في الأردن و لم ينشر اسمه في جريدة الرأي بكون لسا ما مات))، في إشارة منه للزملاء العرب إلى قوة الصحيفة ومكانتها حتى على صعيد الاخبار الاجتماعية والإنسانية، واعتماد الجريدة كوثيقة رسمية في حالات إثبات الوفاة.