تعيش جريدة الرأي اليوم الثاني من حزيران شعورًا كبيرًا مفعماً بذكريات عالقة ترتبط بتقدم ومسيرة الوطن في خمسين عاما مضت منذ أطلت الرأي على الناس من نافدة الوطن معلنة أنها الصحيفة التي ستنافح عن قيم الحق والعدالة والمساواة وتعزز في الناشئة حب الوطن والانتماء لقيادته الهاشمية الحكيمة.
منذ العام 1971، موعد ولادة الرأي فوق هذا الثرى الأردني العربي الهاشمي، وعقود الرأي وأعوامها تمضي سنة تلو الأخرى ولا تزال في المقدمة، يعشق الأردنيون ماضيها بصدقة وبساطته وعفويته وطيبته، ويحدوهم الفخر والزهو بحاضرها على تنوعه واختلافه وجوهره النقي الذي ما تغير وما تبدل وبقي منذ ذلك الحين عنوانا دالا على أصالة الصحيفة ووفائها لأهدافها ومبادئها التي قامت عليها رسالتها فحافظت عليها بكل ما اوتيته من قوة ورصانة ومتانة تستمد العزم والمضاء من رجالاتها الأوفياء للحمى الأردني، وتستظل بدفء قادة بنو هاشم الميامين، إلى أن دوّنت بفخر واعتزاز في سجل الوطن أنها الرأي التي كانت مع القائد على الدوام، ومن خلفه تستجيب للرؤى وتشرح الرؤية وتفسر النظرة وتدفع التنمية وتدير عجلتها إلى الأمام، وتناقش شؤون الأردن وهمومه وقضاياه انطلاقا من يقينها ومعرفتها بعبء الأمانة وشرف الواجب الذي يقع عليها نحو المجتمع الذي تعيش فيه والوطن الذي تنتمي إليه.
عبر هذه الثوابت استمرت الرأي بالتركيز على الأولويات الوطنية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك لإيمانها والقائمين عليها بأن الإعلام هو جزء من منظومة التطور و التنمية الوطنية المنشودة والأمن لدرجة أمكن الحديث معها عن تكاملية العلاقة بين هذه القطاعات مجتمعة حيث يلعب الإعلام دورا هاما في تعزيز الأمن والتنمية أو تقويضهما وخاصة في هذا العصر الذي شهد تطورا في ميادين تكنولوجيا الاتصال والتنافس بين وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.
أسوق ذلك، والفخر يحدوني والاعتزاز هاجسي كواحد من أسرة الوطن الكبير الذين يعشقون الرأي وما تغير فيهم الهوى وما تبدل لديهم العشق، وأبارك لـالرأي وهي ما زالت في الصدارة بتحقيقها لأكثر من تميز، ومثال ذلك حصولها لأكثر من مرة على المرتبة الأولى، بين الصحف التي يعتمد عليها القارئ الأردني كمصدر أساسي للأخبار المحلية والإقليمية والاقتصادية الأمر الذي يعيدني حكما لذكر ما حققته الصحيفة قبل نحو عشرة أعوام حين جاءت في المرتبة الأولى من بين الصحف الأردنية الأكثر قراءة في نتائج الدراسة التي استهدفت – آنذاك–عددا من وسائل الإعلام واشتملت على قطاعات الصحف اليومية والأسبوعية والمجلات والإذاعات والإعلام الجديد عبر الخلوي والبريد الالكتروني، واللافت حينها–أنها جاءت الأولى في عدد من محاور الدراسة سواء من حيث نسبة الوصول وقراءة الصحف حسب المناطق الجغرافية، أو من حيث أكثر الكتاب قراءة، إلى النتائج الباهرة بالنسبة لقادة الرأي من كبار موظفي الدولة ورجال الأعمال وقادة الأحزاب والنقابات والأكاديميين والمهنيين.
خمسون عامًا مضت على تأسيس الرأي، وهي صحيفة حرة أبية، بقيت احد المصادر الهامة في تعريف المواطن الأردني بما يدور حوله من أحداث، ووضعته في مرتبة متقدمة من احاطته بمجرياتها، عبر نشرها الخبر الصادق والتعليق الواعي، ما جعلها دعامة وطنية مؤثرة في تنمية الاعتزاز الوطني وترسيخ الانتماء القومي.
Ahmad.h@yu.edu.jo
الرأي.. خـــمــســـون عـــامـــا مــديــــدا
11:46 1-6-2021
آخر تعديل :
الثلاثاء