كتاب

بينيت, لبيد, ساعر ومنصور عباس... ثُلّة «أُخرى» من الأَشرار

ارتياح البعض «العربي» لاحتمال طيّ صفحة نتنياهو, يجب ألاّ يُخفي حقيقة ان تغييرا في الأسماء والحقائب الوزارية في دولة العدو, لن يكون جوهرياً في السياسات والخطاب الإستعماري/الصهيوني. وبالتالي فإن رهاناً «جديداً» على تحالف ثُلّة أُخرى من الأشرار.. سيكون رهاناً خاسراً, بعد سقوط «قاعدة» مُتهافتة اخترعها بعض العرب والفلسطينيين.. تبريراً لهرولتهم نحو السلام المزعوم/التطبيع مع العدو, تقول: إن اليمين الصهيوني «أكثر قابلية للسلام من اليسار». خاصة إذا وقفنا على طبيعة الأيديولوجيا الدينية/العقائدية/الإستيطانية المُتطرف? لرئيس الإئتلاف الحكومي العتيد/زعيم حزب «يمينا» الفاشي/نفتالي بينيت.

وإذا كان نتنياهو أصيب بنوبة عاصفة من الهستيريا بعد استشعاره خطر استبعاده من الحكم بعد «12» عاماً متواصلة من الحكم, وأن مستقبله السياسي والشخصي في مهب الريح وربما يقضي بضع سنوات خلف القضبان, بتُهم تلقي الرشى/الإحتيال/خيانة الأمانة، فإن الإئتلاف الذي سيخلفه لن يختلف كثيراً عن «الإئتلافات» التي هندسها نتنياهو, معتمداً على كتل الأحزاب الحريدية وتلك المؤيدة للإستيطان/نظرية أرض إسرائيل الكاملة، خصوصاً رفضهم المُطلق لإقامة دولة فلسطينية على أي «جزء» من الأرض «الموعودة إلهياً».

من هنا فإذا كان نتنياهو على قناعة بأنه يعيش أيامه الأخيرة «رئيساً» للحكومة, فإن من المُبكر المُسارعة الى دفنه, خاصة ان ما يجمع حكومة «الوحدة الوطنية» العتيدة, التي أعلن بينيت عن احتمال قيامها وهو التخلّص من نتنياهو وِفق شعار «الاّ بيبي", أقلّ بكثير مما يُفرقها والذي ستكشفه بنود «الإتفاق» الذي سيتم إيداعه لدى المحكمة.

المفارقة اللافتة في الأزمة السياسية والحزبية, التي تعصف بالعدو, ما أدّى الى إجراء أربع جولات انتخابية غير حاسِمة (واحتمالات الذهاب لإنتخابات خامسة واردة, رغم تبريرات بينيت معانقته «لبيد» الذي سيتناوب معه رئاسة الحكومة), هو بروز الإسلاموي المُتأسرِل منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحّدة/راعَمْ...كـ"بيضة قبّان", لا ينهض إئتلاف سواء برئاسة نتنياهو أم خصومه في «كتلة التغيير» إلاّ بدعمه من «خارج» التشكيلة الوزارية, لأن لا أحد في الأحزاب الصهيونية/القومية كما الدينية, يُبدي استعداداً للجلوس على طاولة حكومة في?ا «عربي» حتى لو جاء مُنبطحاً/متماهياً مع الخطاب الصهيوني مثل منصور عباس, الذي يبدي ازدراء للنضال السياسي القومي الذي يخوضه فلسطينيو الداخل, لصالح وعود لا يُنفذها نتنياهو وغيره.

نفتالي بينيت في معرض إعلانه الذي أغضب نتنياهو وأصابه بنوبة من الهستيريا أعلن بفخر وإعتزاز أن «حكومة مع ليبيد ستكون أكثر يمينية من تلك القائمة, وأنها لن تخى شنّ حرب على غزّة «مزايداً– بانسجام مع نفسه وايديولوجيته/العنصرية/الإستيطانية – على نتنياهو, الذي لم يتردّد في اتّهام بينيت بأنه «خدعَ اليمين وسرق َأصواتهم لصالح اليسار الذي هروَل اليه». وهي اسطوانة واظب نتنياهو بثّها والترويج لها, كلما أراد شدّ عصب الأوساط/ اليمينية/الفاشية/الإستيطانية داخل كيان العدو, خاصة بعد فشل آخر «عُروضه» على بينيت وجدعون ساعر زعي? حزب تكفا حداشا/أمل جديد, بأنه يتناوب «ثلاثتهم» منصب رئيس الحكومة حال إنضمامِهما اليه.

في السطر الأخير.. رغم كل ما جرى – وما قد يجري – خلال الأيام القليلة المقبلة، إن لجهة نجاح «كتلة التغيير» في تشكيل حكومة برئاسة بينيت, أم اللجوء لحل الكنيسيت والذهاب الى انتخابات «خامسة» في تشرين الأول القريب، فإن عناق منصور عباس المَشبوه لرموز اليمين/الفاشي/الإستيطاني/الصهيوني لصالح نتنياهو, أم لصالح لبيد/بينيت.. يكشف عن المستنقع الآسن الذي انزلق اليه, بعد أن أسهم بحماسة في تفكيك القائمة المشتركة وخفض عدد مقاعدها, على نحو فتح الطريق لدخول الكاهانيين (اتيمار بن غفير/ حزب «العصمة اليهودية"), والصهيونية الدين?ة/سموترتش الى الكنيسيت), في وقت يبرز الخلاف داخل القائمة المشتركة حول الموقف من حكومة بينيت/ لبيد (التي يُفاخر قادتها بقتل العرب), كما قال «حزب التجمّع", مُطالباً باقي مُكونات القائمة بعدم «المساهمة في تعزيز حكومة مُعادِية لمجتمعنا العربي ولشعبنا الفلسطيني».

kharroub@jpf.com.jo