حالة من الهدوء نعيشها في الوقت الراهن، وذلك بعد مضى ما يزيد عن العام من انتشار جائحة كورونا (كوفيد19) وطفراتها.

انحسار الفيروس أعاد لحظات جميلة وإحاسيس ومشاعر رائعة كنا نعيشها في سنوات مضت، قبل ان تحدث مواقف غريبة غير متوقعة ولم تخطر لحظة في فكرنا، من تقييد لحرية الحركة، نتيجة عمليات الحظر والاغلاقات، وتعطل العاملين، وتعرض عديد من المؤسسات لإنهيار اقتصادي، دفع بعضها لإعلان الإفلاس وتصفية شؤونها، رافقه إنهاء خدمات موظفيها، في حين أن مؤسسات وشركات ما زالت تعاني الأمرين، وتسير ينفق مظلم نحو مصير شبه مجهول.

تقييم التجربة الأردنية بالتعامل مع انتشار جائحة كورونا، يحتاج إلى صدق ووقفة واقعية دون محاباة مع أي طرف سواء على صعيد الحكومة أو على صعيد المواطنين، لأن كليهما تقع عليه مسؤوليات و واجبات، لو نفذت بالطريقة الصائبة لم يشهد الوطن حينها إرتفاعاً بمنسوب القلق و الارتباك في مواجهة الفيروس.

الحديث قد يطول عن انتشار الجائحة وما رافقها، لكن نريد أن ننظر ونوجه البوصلة نحو جانب مشرق نعيشه حاليا، وهو انحسار الموجة الثانية، و عودة الحياة إلى طبيعتها، وكيف نحافظ على المشهد الذي فقدناه أربعة عشر شهراً.

اتخاذ التدابير والإجراءات الوقائية بات أمراً مفروغاً منه، فالسلوك الإيجابي للمواطنين ارتفعت نسبته إلى أعلى الدرجات قياساً مع بداية ظهور الفيروس بالمملكة، حيث اتضح ذلك جلياً بزيادة الإقبال على اتخاذ المطاعيم، والالتزام بالبرامج الصحية من تباعد و ارتداء الكمامات وسلوكيات صحية أخرى ساهمت بانخفاض أعداد الإصابات و الوفيات وبالتالي التخفيف على المراكز الصحية والمستشفيات التي كانت تعرضت للضغط لارتفاع عدد المرضى والحالات الطارئة.

وبالرغم من حالة الاستقرار، فإن منحنى الثقة ما بين الحكومة والمواطنين متذبذب، وقد تكون هذه الحالة من أكثر الأسباب التي ساهمت في زيادة مساحة انتشار الفيروس ووصولنا إلى نقاط ومشاهد «صعبة» ومقلقة، فالحكومة لم تسمع أنين المواطنين واتخذت من أوامر الدفاع السبيل في تنفيذ قراراتها، التي كان لها إيجابياتها وسلبياتها، لكن تضرر المواطن مادياً، جعله ينظر إلى الجانب السلبي متناسياً كثيراً من القرارات والمواقف التي ساهمت بالسيطرة على الجائحة.

بعد تجربة امتدت طويلاً، على الحكومة أن ترتب أوراقها، وتضع أفكارا بديلة في حال تعرضت المملكة لموجة ثالثة لا قدر الله كالتي انتشرت في عديد من دول العالم، فالحظر والإغلاقات باتت مؤثرة بشكل واضح جداً على الوضع المعيشي والاقتصادي، ولم يعد المواطن قادراً على تحمل المزيد، وهو ما أشار إليه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في لقاء مع مجلس الوزراء عندما تحدث عن ضرورة التخفيف من الإجراءات لعودة العجلة الاقتصادية إلى سابق عهدها.

إعادة الثقة بين الحكومة والمواطنين، في الماضي كانت تحتاج لجملة من السياسات والاستراتيجيات، إلا أنها في الوقت الحالي تحتاج إلى إجراءات تضمن عملية ضمان بقاء العجلة الاقتصادية تسير دون حظر أو اغلاقات، وإيجاد حلول مبتكرة وجديدة تكون «جاهزة» لمستقبل مجهول في ما يتعلق بالفيروس وانتشاره، تختلف بشكلها ومضمونها عن الموجتين الأولى والثانية حتى يستشعر المواطن التغييرات الجديدة وأثرها على الحياة، لا أن يجد نفسه أسير ذات النهج والقيود بمعنى صريح استثمار إيجابية المواطنين بالتعامل مع الجائحة وتعزيزها لا أن نفرض تعقيدات جديدة عليه تجعل منه «غير مبالٍ»، لجانب ضرورة تحسين الخطاب الإعلامي وتوحيده للابتعاد عن التضارب المتكرر الذي ساهم بزيادة الفجوة بين الحكومة والمواطن.