معلوم ان مجلس الاُعيان هو احد جناحي السلطة التشريعية ويمارس دورا دستوريا، يتمثل بالتشريع والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية كما يمارسه مجلس النواب باستثناء منح الثقة للحكومة فهو حصريا في مجلس النواب، ومجلس الاعيان الذي يعين بإرادة ملكية سامية يضم كفاءات تمثل كافة شرائح المجتمع، من اصحاب الخبرة والكفاءة ممن قدموا خدمات جليلة للوطن، وهو مجلس الحكماء وبيت الخبرة، من هنا واستجابة للتوجيهات الملكية السامية الى رؤساء سلطات الدولة، ببدء حوار شامل حول عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي وتعزيز المسيرة الديمقراطية، جاءت مبادرة رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز، استجابة سريعة لهذه التوجيهات، وانطلقت فعاليات الحوار التي احتضنها مجلس الاعيان، ويشارك فيها العديد من ممثلي الفعاليات الشعبية من مختلف انحاء المملكة، ومن مختلف القطاعات، حوارات تتسم بالمصارحة والشفافية، لمناقشة كل الخطوات اللازمة لتحقيق التنمية السياسية، ومن أولوياتها دراسة وتطوير كل التشريعات الناظمة للعمل السياسي والحزبي، خصوصا قانون الانتخاب، بهدف المساهمة في الوصول الى توافقات بشانه وعلى اهدافه المتمثلة في تشجيع العمل السياسي الجماعي، المبني على البرامجية و توسيع حجم المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار وصناعة المستقبل، وأن يكون التنافس في الوصول إلى قبة البرلمان مبنيا على أساس برامجي، بهدف الوصول إلى تشكيل الحكومات البرلمانية، على اساس الحزبية وهو ما اكد، ويؤكد عليه جلالة الملك في كل خطابات العرش السامي، وفي لقاءاته مع ممثلي مختلف فعاليات المجتمع. وبالتوازي مع الاصلاح السياسي مطلوب تحقيق الإصلاح الاقتصادي، الذي يؤدي إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين، وتحقيق العدالة، وتوفير فرص العمل، ومن هنا يتم التركيز على هذه الجوانب من خلال الحوارات التي يجريها رئيس مجلس الأعيان، وتشكل منطلقا لها مع الفعاليات السياسية والاجتماعية والنقابية والشبابية وممثلي الروابط والعشائر ،يتم فيها بكل شفافية وصراحة، التباحث والنقاش حول الرؤى والافكار التي تؤدي إلى تحقيق الإنجاز والإصلاح الشامل، وتستند هذه الحوارات إلى قاعدة صلبة اساسها الثوابت الوطنية، والأوراق النقاشية التي طرحها جلالة الملك، تناولت كافة جوانب الاصلاح الشامل الذي يطمح جلالة الملك الى تحقيقه، وتخلل هذه اللقاءات مناقشات صريحة ومعمقة ، وتعددية في الاراء حول كل التحديات الاقتصادية والحد من مشكلتي الفقر والبطالة، عن طريق تحقيق النمو الاقتصادي وبحث معوقات الإستثمار ومعالجتها، ركزت الحوارات على جوانب مهمة ،تناولت أهمية تطوير التشريعات الناظمة للحياة السياسية والنيابية، وتعزيز دور الأحزاب وتحقيق العدالة الاجتماعية بين الجميع ،والتصدي بقوة لمحاربة كافة اشكال الفساد والواسطة والمحسوبية، أن هذه اللقاءات تفتح المجال واسعا أمام الجميع للإطلاع على اراء وأفكار ممثلي مختلف فعاليات المجتمع، بهدف الوصول إلى أعلى نسبة من التوافق على الأهداف المطلوب تحقيقها في عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي، وهو جهد يشكر عليه الفايز، الذي لا يستثني احدا ولا يقصي أحدا، ولا يخوض منافسة مع اي جهة في هذه المبادرة، أنه جهد وطني يستحق الاشادة والتقدير والدعم، والامل معقود على كافة الجهات المعنية أن تساهم في هذا الجهد الوطني، أن تبدأ بالحوار والوصول إلى تكاملية الأهداف للمساهمة في وضع اليات وتصورات الوصول إلى تحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي المطلوب إنجازه في مثل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن.