محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

«الرأي للدراسات» يقرأ التأصيل الفكري للاستقلال ومئوية الدولة

خبراء وسياسيون: وثيقة الاستقلال رافعة حقيقية للنهوض الوطني وبناء الأردن الحديث

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
عمان - إبراهيم السواعير

الإصلاح مطلب ملكي في التعليم والصحة والتشريعات الناظمة للحياة السياسية

شهدت المئوية الأولى للأردن عدداً من التفاعلات والتحولات السياسية الدولية والإقليمية والمجتمعية التي أفضت إلى تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية، إضافة إلى حصوله على الاستقلال في 25/أيار/ 1946 بقيادة الشهيد الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين.

وبهدف التأصيل الفكري لحركة الواقع الأردني والولوج إلى المئوية الثانية بقيادة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، يقرأ مركز الرأي للدراسات وثيقة إعلان الاستقلال وكلمة الملك المؤسس عبدالله ابن الحسين في إعلان يوم الاستقلال، مسلطاً الضوء على مضامينها الوطنية والقوميّة، من خلال رؤية عدد من السياسيين والخبراء لمعاني الاستقلال ودور الجيش الأردني، لتشكيل قراءة فكرية لهذا القرار التاريخي، نحو المستقبل.

مفهوم الاستقلال..

يستهلّ الكاتب والخبير الاقتصادي د.جواد العناني، وتحت عنوان «مفهوم الاستقلال: الأبعاد والتجليات، رؤيته لهذا الموضوع، بقوله: » حتى لا أكرر ما قد يقوله الآخرون عن الاستقلال، فقد تحديت نفسي بالسؤال التالي: «ما هو الاستقلال؟ وما هي علاماته؟ وهل الاستقلال كمفهوم قابل للتجزئة، أم أنه كامل متكامل، لا يتجزأ ولا يتقسم، وإما أن يكون أو لا يكون؟.. وهل هذا المنطق ينطبق على المفاهيم السامية الأخرى مثل الحرية، والعدالة، والمساواة، وغيرها من القيم الإنسانية الرفيعة؟ وبهذا المقياس، هل حققنا نحن في الأردن مفهوم الاستقلال بكامل تجلياته وأبعاده؟

ويرى أنّ استقلال الدول لا يأتي مرة واحدة، بمعنى أنه مثل السلالم الصاعدة إلى جبل شامخ أشم؛ إذ يبدأ من نقطة ثم يعلو ويسمو، كما أنّ الإصرار على الاستقلال لا يتجزأ، ولكنّ تحقيقه قد يحصل على مدى طويل، وخطوات نخطوها واحدة تلو الأخرى، ومن درجة إلى أخرى فوقها حتى نصل إلى قمةٍ نكون عند بلوغها قد حققنا الاستقلال الكامل.

مراحل وإنجازات..

فأوّل مراحل الاستقلال، كما يرى، هو الانعتاق من الاحتلال أو الاستعمار، ومن فقدان القدرة على اتخاذ القرار، ففي عام 1946، وفي عهد الملك المؤسس المغفور له بإذن الله عبدالله الأول ابن الحسين، قطعنا المرحلة الأولى، بالحصول على الاستقلال، ولذلك صار لنا دستور خاص بنا بدلاً من قانون أساس، وتحددت صلاحيات ومسؤوليات السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وبموجبها صار لنا نظام للحكم يرأسه الملك، وحكومة لها الولاية العامة، ومؤسسات ووزارات تضع مسودات التشريعات المختلفة، وتنفذ أحكامها بموجب أنظمة وتعليمات، وسلطة تشريعية تقر القوانين، والمعاهدات، والموازنة العامة، وتراقب الأداء الحكومي، وسلطة قضائية تكون المرجع فيما اختلف الناس عليه، وضامنة لتطبيق القانون على الجميع بمساواة.

ويستدرك العناني: لكن الجيش العربي، درع الوطن وحامي كرامته ضد الأعداء الخارجين كان تحت القيادة البريطانية، وكذلك لم تتمكن الدولة من تدبير الأموال والموارد الكافية لتغطية نفقات الحكومة، فاحتجنا المساعدات والقروض؛ ولما كان عام 1956 أنجزنا المرحلة الثانية من الاستقلال وصعدنا درجة نحو القمة بتعريب الجيش العربي من قيادته البريطانية على يد الملك الباني المغفور له بإذن الله الحسين بن طلال.

وقبل هذا، فقد توحدت الضفة الغربية مع الضفة الشرقية عام 1950، وصار الملك عبدالله الأول، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، ملكاً على الضفتين، وفق اتفاق واضح لتقاسم السلطات والصلاحيات والمراكز في الدولة الأردنية الجديدة، وهذا اقتضى إعداد دستور جديد أيام المغفور له بإذن الله الملك طلال بن عبدالله، فقد جاء دستوراً متطوراً يقف مرفوع الهامة في عقدهِ الاجتماعي، ومبادئه في تأمين الحقوق الأساسية والإنسانية، وفصل السلطات واستقلاليتها، وتحديد صلاحيات الملك والحكومة والوزراء والمؤسسات والسلطتين التشريعية والقضائية.

وينوّه العناني إلى أنّ الأردن، وبعد تعريب الجيش عام 1956، وجد نفسه وسط صراعات إقليمية، وجيرانه الأقوى منه رأوا فيه ساحة يتنافسون عليها. وفي محاولات انقلابية فاشلة، خرج الأردن مستقلاً محافظاً على نظامه بدون سفك دماء. وهكذا حقق درجة أعلى نحو الاستقلال.

الخبرة والتطورات الإقليمية

ويلفت العناني إلى أنّه ومع أوائل الستينات، وبعد فترة قلق، خاصة عام 1958 حين أعلن الاتحاد بين العراق والأردن، سالت دماء الهاشميين على تراب بغداد، ووجد الأردن نفسه محاطاً بقطيع من الذئاب، ولكنه لم يكن حملاً وديعاً، بل تحدى وتصدى حتى بدا وكأنه استعاد أنفاسه من هجمة الطامعين فيه، وبدأ يخطط لاقتصاده، أملاً في تحسين بناه التحتية، وتقوية إنتاجه وزيادة اعتماده على نفسه، فلم تكد تمضي بضع سنوات على أخذ الخطوة التالية نحو تقليل الاعتماد على الغير اقتصادياً حتى قامت حرب 1967، واحتلت الضفة الغربية، وشهد الأردن سبع سنوات عجاف، ومعارك دامية امتدت من عام 1967 وحتى عام 1974.

وبارتفاع أسعار النفط، عاد الأردن يكافح من أجل استعادة الألق التنموي، وبدا فيها الأردن وكأنه يقترب من مرحلة التخلص من الاعتماد على الآخرين، ولكن الظروف الدولية، وحرب العراق وإيران، واحتلال العراق لدولة الكويت، وحرب الخليج الأمريكية ضد العراق، وانفصام العالم العربي، أثّر على الاقتصاد الأردني، وبدأ العالم العربي فاقداً لقراراته المصيرية، حتى جاءت عملية المفاوضات مع إسرائيل، وقد دخلها الأردن في وقت يمكن أن نسميه عصر الهيمنة الأمريكية، والتي أصبحت القوة الأعظم في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، فصار مفهوم الاستقلال موضع تساؤل في ظل هيمنة القوى الواحدة.

ومما عقَّدَ الصورة، كما يقول العناني، انكشاف الأردن بمديونيته العالمية أمام العالم، ما جعله مضطراً لإعادة الاشتباك مع العالم، وفتح فترة تفاوض جديدة.

ومنذ ذلك الوقت، ونحن نصارع، فقد حصلت تطورات إقليمية عديدة زادت الوطن العربي انقساماً، خاصة بعد ما سمي بالربيع العربي، إلى أن هيمنت على العالم القوى التكنولوجية في مجال الاقتصاد الرقمي، والاتصالات، والفضاء، والطاقة المتجددة، ولم يكن هذا التطور بغير كلفة حين سيطرت فئة محدودة من الأثرياء واستحوذت على معظم ثروات العالم. ودخل الأردن في تبعية اقتصادية يسعى للانفكاك عنها، مثله مثل سائر دول العالم النامية.

ولهذا، فمن ناحية التخلص من الاستعمار، والاحتلال، وآلية صنع القرار، نحن وطن مستقل، كما يرى العناني، ولكنّ الاستقلال لا يعني غياب أمور فحسب، بل إنجاز أمور، ومنها القدرة على الاكتفاء الذاتي، وإطلاق الطاقات الإبداعية، واحتلال مركز تفاوضي متقدم، وإنجاز مجتمع الإنتاج العادل، وهذه هي الأهداف الإيجابية التي تشكل التحدي الأكبر أمامنا في المستقبل.

وهذا ما يقوله الملك عبدالله الثاني، وهو يريد أن يضع عجلاتنا على سكة استقلال جديدة، تجعلنا في حمى ومأمن من الاعتماد المفرط على الآخرين، إذ أنّ متطلبات الوصول لهذه القمة باتت الهم والمرتكز، فقد وصلنا إلى منصة الاستقلال الأولى، ونحن بحاجة إلى الارتقاء إلى منصة الاستقلال الثانية.

قصة الآباء والأجداد..

ويستذكر الوزير الأسبق د.عيد الدحيات، من خلال حديثه عن الاستقلال، التاريخ البعيد والتاريخ القريب الذي استقر في قلوبنا نبضاً وفي أنفسنا ضميراً وفي ذاكرتنا شعراً ورواية تحكي قصة الأجداد والآباء المضمخة بدماء الشهداء الذين ضحوا من أجل حرية الوطن وكرامته ومستقبل أبنائه.

ويرى أنّ قصة الاستقلال بلا أدنى شك هي قصه نظيفه، لم تُحمل فيها راية سوى راية الخير والعطاء والفداء من أجل المبادىء والقيم؛ فلم يَسْعَ الأردن يوماً لشر ولم يتقاعس عن واجب في حفظ العهود ونصر الأهل والأخوة والأشقاء. فهذه المناسبة الغالية على قلوبنا وأنفسنا جميعاً تذكّرنا كيف استطاع جلالة الملك المؤسس عبد الله بن الحسين طيب الله ثراه أن ينقذ الأردن من براثن وعد بلفور واستطاع بحنكته وحكمته أن يؤسس دولة عربية كانت وما زالت القلعه التي يلجأ إليها ويحتمي بها كل أحرار العرب الذين ثاروا على الظالمين والطغاة.

النسيج الوطني..

ويتابع الدحيات: هكذا كان الأردن من بداياته الأولى وحدوياً، يفتح كل الأبواب على مصراعيها للعرب والمسلمين من كل أقطار الدنيا، وهكذا انصهرت كل الأديان والأجناس فيه مقدماً للعالم أنموذجاً فريداً في هذا الجزء من العالم. وهكذا أصبح الأردن يضم العربي والشركسي والشيشاني والأرمني ويحتضن الفلسطيني والسوري والعراقي واللبناني، ويعيش فيه المسلم والمسيحي أخوةً متحابين على ترابه المقدس الطهور. وأصبح أيضاً اسم جيشه الجيش العربي، وكان من بين رؤساء وزرائه ووزرائه العديد من أبناء العرب الآخرين، وأصبح جيشه العربي الباسل امتداداً لجيش الثورة العربية الكبرى والتي كانت في واقع الأمر النهضة العربية الكبرى التي سعت لوحدة العرب واستقلالهم وكانت كذلك نهضة مشروعها وهدفها استرجاع عظمة الماضي التليد وبناء المستقبل الأفضل.

ويؤكّد الدحيات أنّ الأردن استطاع بقيادته الهاشمية التاريخية أن يجعل الدولة الأردنية بكل مكوناتها وحدة واحدة جعلت من الوطن المفدى مرجلاً تنصهر في داخله كل التناقضات والاختلافات، مقدماً للعالم أنموذجاً فريداً في التنوع ضمن الوحدة، كما أثبت لمواطنيه وغيرهم من أبناء الشعوب العربية أنّ التنوع والاختلاف هو حقٌّ للناس، بل إنّ الاختلاف هو أساس الحقوق الأخرى، وهو مصدر وجوهر أيّ تفكير يتعلق بالإنسان وكرامته، كما أنه كذلك اعترافٌ بالغير وبحقه بالتمتع بخصوصيته، وبالتالي بحقه في الوجود والحياة الكريمة.

وهذا في الواقع كان كما يرى الدحيات، بمثابة خارطة طريق محددة وواضحة للتعامل مع المواطنين، ووسيلة أيضاً لربط الأجيال مع أوطانها وشعوبها وإعدادها لمواجهة المستقبل بكل ثقة متسلحة بالقيم الرفيعة، مثل التسامح واحترام الآخر والسلوك القويم والتفاني في خدمة الوطن.

الوطن والقيادة..

ويعود هذا كله للقيادة الهاشمية التي استطاعت بكل سداد رأي وحكمة أن تجعل الناس مشاركين وعلى اتصال ومعرفة ودراية مع إيقاع الحياة في بلادهم، ولهذا السبب تعمق حب الأردن وحب قيادته الهاشمية في عقولهم وفي أفئدتهم، كما شعروا أنّ استقلال بلدهم قد جعل منه وطناً عصرياً حديثاً. وقد باشرت القيادة السياسية للدولة بإجراء التغييرات الضرورية التي تؤدي إلى التطور والتقدم والتنمية الإنسانية، وذلك عن طريق الاهتمام بالتعليم وإنشاء المدارس ودور العلم والمعرفة ومن ناحية أخرى استطاع الملك المؤسس، طيب الله ثراه، أن يوحد الأردن في كيان سياسي واحد وبناء مجتمع مدني مبني على قواعد السلم الاجتماعي بين الناس أجمعين، وتكريس مبدأ الفصل بين السلطات واستقلالية القضاء. كما أرسى رحمه الله قواعد الحياة البرلمانية والمشاركة السياسية والرقابة المالية والسياسية على أعمال السلطة التنفيذية، واستطاع كذلك إقامة حكومة مركزية في عمان. وهكذا تمكنت الأسرة الهاشمية من تأسيس وإنشاء المؤسسات السياسية والديمقراطية ابتداءً من المؤتمر الوطني الأول إلى يومنا هذا، وقد أدى هذا كله إلى إرساء الأمن والهدوء والتطور الذي نعيشه جميعاً في وطننا العزيز.

إرث الثورة العربية الكبرى..

وينطلق العين والوزير الأسبق نايف سعود القاضي من نجاح الأردنيين بقيادتهم الهاشميه المظفره في نيل الاستقلال وتحرير الوطن في ظل ظروف تاريخية صعبه ووعرة، فتجاوزوا فيها كل المعوقات والسدود التي أقامها المستعمر الأجنبي وخطط لها الأعداء.

فقد استطاع الأردنيون ورثة الثورة العربية الكبرى بقيادة أميرهم ومليكهم الهاشمي عبدالله الأول ابن الحسين، أن يبنوا وطناً حراً سيداً على تراب الأردن لا تهزه العواصف والمؤامرات: تخلصوا فيه من وعد بلفور، وأطماع الصهيونية العالمية، وأشادوا دوله حضاريه آمنه مستقره لا يحكمها إلا أبناؤها الذين نذروا أنفسهم للدفاع عنها والموت من أجل بقائها واستمرارها، فهو استقلال حقيقي للمملكه في ظل القيادة الهاشمية المستمر والدائم بإذن الله وعلى الأساس الموروث من أهداف ومبادئ الثوره العربية الكبرى، بقيام الدوله العربيه الواحدة وعلى أساس توحيد الأمة العربية، وتحقيق الوحدة بين شعوبها وأقطارها وتحرير دولها من التبعية الخارجية والاستعمار البغيض.

وفي هذا اليوم التاريخي المجيد يدرك الأردنيون عظمة قيادتهم الهاشمية والالتفاف حولها والتمسك بها مهما كان الثمن، لأن التطورات والأحداث التي جرت منذ سنوات الاستقلال وحتى اليوم برهنت على ثبات الموقف وشجاعة القيادة وحنكتها وإخلاص وولاء الشعب الأردني الصادق الأمين لها.

ويؤكّد القاضي أنّه أصبح في حكم المؤكد سقوط كل القوى الخارجية والداخلية وكل محاولاتها للنيل من ثبات الأردن دولة وقيادة وشعباً رغم إمكانياتها المحدودة واعتمادها فقط على قدرات الإنسان الأردني أولاً وقبل كل شيء، حيث قال عنه الحسين رحمه الله: «الإنسان أغلى ما نملك».

الدولة الديمقراطيّة

كما يؤكّد القاضي أنّ استقلال الأردن المبكر وبناء الدولة الأردنية على أسس حديثة ديموقراطية كان حدثاً بارزاً نال اعتراف واحترام قادة وزعماء دول العالم، ولازال الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله يحظى بتقدير واحترام العالم وقادته الذين يحرصون على لقائه والاستماع اليه والتجاوب مع نصائحه وأفكاره.

فقد أصبح الأردن وبفضل قيادته الهاشمية الرشيده الدوله التي تحقق المعجزات بهمة مليكها الشاب وشعبها الوفي وجيشها الشجاع، الدولة التي استطاعت استعادة أرضها من المحتل الإسرائيلي، والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ومساعدته لاستعادة حقوقه المشروعه وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وحث المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية ومجلس الأمن من أجل إجبار إسرائيل على الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها بالقوة عام 1967 ووقف الاستيطان وحل الدولتين وضمان الوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وفي يوم الاستقلال أعلن المغفور له الملك عبدالله بن الحسين الملك المؤسس استقلال المملكة الأردنية الهاشمية في 25 من شهر أيار 1946 وقال: » انه لمن نعم الله أن يدرك الشعب بأن التاج معقد رجائه ورمز كيانه ومظهر ضميره ووحدة شعوره، بل إنه لأمر الله ووصية رسله الكرام أن يطالع الملك شعبه بالعدل وخشية الله بأن العدل أساس الملك ورأس الحكمة مخافة الله وإننا في مواجهة أعباء ملكنا وتعاليم شرعنا وميراث أسلافنا المثابرين بعون الله على خدمة شعبنا والتمكين لبلادنا والتعاون مع إخواننا ملوك العرب ورؤسائهم لخير العرب جميعاً ومجد الإنسانية كلها على أننا ونحن في جوار البلد المقدس فلسطين العربية الكليمة ستظل فلسطين بأعيننا وسمعنا متوجهين إلى الله العلي القدير بأن يسدد خطانا ويثبتنا في طاعة الله وحفظ أمانته وأن يهدينا صراطاً مستقيما».

الإمارة والاستقلال

وينطلق العين والوزير الأسبق د.محمد جمعة الوحش من أنّ ذكرى الاستقلال تقف بنا عند آفاق ما تمّ إنجازه في عهد المغفور له الملك المؤسس عبد الله بن الحسين منذ خمسة وسبعين عاماً من عهد الاستقلال، وقبلها ربع قرن منذ إعلان قيام الإمارة الأردنية الحديثة في شرقي الأردن.

ويستعرض الوحش هذا التاريخ الحافل بالإنجازات في شتى الميادين منذ عام 1921 عام نشأة الإمـــارة إلى عام الاستقلال عام 1946 في عهد الملك المؤسس عبد الله بن الحسين، وصولاً إلى عهد الملك طلال صاحب الدستور الأردني، وانتقالاً إلى عهد الحسين بن طلال الذي بنى دولة الأردن الحديث في شتى الميادين، وطوال نحو نصف قرن من البذل والعطاء والجهاد والجلاد حتى وصلنا إلى حاضرنا الزاهر المشرق الذي يحمل رايته ويضيء شعلته جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله.

تطوّر التعليم

وفي استشرافه للمستقبل، يقف الوحش عند التعليم الذي كان في مطلع القرن العشرين بدائياً لا يتعدى مستوى الكتاتيب إلا بالنزر اليسير من المدارس الحكومية والقليل القليل من المدارس الخاصة، فإذا بنا خلال العقود العشرة الماضية نرفع راية النهضة التعليمية الرائدة، ونفخر بأننا كنا ولا زلنا من أهم الداعمين للنهضة التعليمية في كثير من البلدان العربية من الخليج العربي إلى الجزائر والمغرب؛ فقد كان الإنسان الأردني كما قال الحسين الباني «أغلى ما نملك».

وبالنهضة التعليمية الرائدة جعلنا الإنسان الأردني الأنموذج الذي يحتذى ويفتخر به وطنه ومواطنوه، يحمل بيد لواء العلم والثقافة ويحمل بالأخرى البندقية لحماية وطنه والذود عنه، وكنا ولا زلنا نفخر بجيشنا العربي الباسل وقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية كافة التي يقودها ويشرف عليها ويرسم لها نهجها الوطني للدفاع عن حياض الوطن ومقدراته جلالة الملك عبدالله الثاني.

ويستذكر الوحش كيف كان كثير من الأردنيين يرتحلون إلى دول أخرى طلباً للعلم، فصار لدينا أكثر من ثلاثين جامعة حكومية وخاصة ونحو خمسين كلية مجتمع متخصصة، وناهز عدد المدارس الحكومية الأربعة آلاف وقريب من هذا العدد المدارس الخاصة، إلى جانب المراكز الثقافية المتعددة في كل المجالات، وقارب عدد الطلبة الأردنيين في جميع المراحل نحو مليوني طالب وطالبة، كما خفّضنا نسبة الأمية لدى الأردنيين إلى أقل من نسبة 5%، وهي نسبة نعتز بها ونفاخر بها دول العالم المتقدمة.

الأردن الحديث..

ويقول: بعد أن كانت عمان قرية في مطالع القرن العشرين، ها هي اليوم عاصمتنا الحبيبة تحتضن أكثر من أربعة ملايين نسمة، ويصل مداها العمراني الحديث المتميز حدّ الأفق وما بعده في الجهات الأربع، ومثلها في هذا التطور جميع المدن والحواضر في محافظات وطننا الأردني العزيز.

ومنذ نشأة الأردن الحديث، وطوال المئة الأولى من تاريخه الممتدّ المجيد، كان ملاذاً للمظلومين والمضطهدين واللاجئين من أبناء الأمتين العربية والإسلامية لما يتمتع به الأردنيون من نخوة وحمية وكرم وانتماء وإيثار، قدوتهم في ذلك سيّد البلاد وقائدها ورافع لواء نهضتها المعاصرة عبد الله الثاني ابن الحسين الذي سار على نهج الآباء والأجداد في الانتماء والدفاع عن حقوق الإنسان عربياً كان أم غير عربي. وقد بذل الأردن ولا يزال الغالي والنفيس من أجل فلسطين والدفاع عنها، ودعم حقوق الفلسطينيين وجهادهم لاسترجاع هذه الحقوق في وطنهم المغتصب، وستبقى الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف عنواناً بارزاً وثابتاً لهذا الانتماء القومي والديني على مرّ الأيام، إضافةً إلى التضحيات التي ما بخل بها الهاشميون ولا الأردنيون على أمتهم، وعلى فلسطين خاصة، في يوم من الأيام.

ويشير الوحش إلى المجال الصحي بين الأمس واليوم؛ فقد أنشئت المستشفيات الحديثة، والمراكز الصحية الشاملة والعيادات المتخصصة بالمئات في أرجاء الوطن كافة. وها هو الدواء الأردني المتميز يصل إلى العديد من دول العالم لنجاعته وتميزه، كما غدا الأردن مركزاً إقليمياً للعلاج من كثير من الأمراض، وهاهم أبناؤه الذين التحقوا بالجامعات الأجنبية أو توجهوا إلى دول بعينها للعمل فيها يثبتون على الدوام أنهم الأكثر تميزاً ونجاحاً وإبداعاً في جميع المجالات التي يعملون بها.

وأما منتجات الأردن الزراعية من الفواكه والخضار فقد وصلت إلى العديد من بلدان العالم وخاصةً الدول الأوروبية المتقدمة في زراعتها، مما يدل على جودة المنتج الزراعي الأردني وتميزه.

وكلّ هذه الإنجازات، تجعلنا كما يؤكّد الوحش، نلج إلى بوابة المائة الثانية من زمن الدولة الأردنية الحديثة بقيادة عبد الله الثاني ابن الحسين بكل ثقة واطمئنان وأمل وطموح وعزم وثبات وإصرار على تحقيق أسمى الغايات والأهداف النبيلة لرفعة شأن وطننا الحبيب ورفع رايته خفاقة مظفرة في كل الميادين.

السيادة والحريّة..

وترى النائب الأسبق المحامية وفاء بني مصطفى أنّ الاستقلال يجسد محطة انتصار تاريخية للعرش والشعب معا، وملحمة وطنية في إحقاق السيادة والحرية والكرامة ورفض كافة أشكال الاستعمار والوصاية والتبعية، ومدرسة تدرك من خلالها الأجيال الجديدة حجم التضحيات الوطنية من أجل ترسيخ مفاهيم الاستقلال بكل معانيه.

فالاستقلال رسالة، كما تؤكّد بني مصطفى، ينبغي أن تدفعنا دومًا للحفاظ على وطننا الحبيب نظاماً وأرضاً وشعباً، فنصون العيش المشترك بين جميع بناته وأبنائه بمختلف أصولهم ومنابتهم ودياناتهم لتكون هويتنا الأردنية هي هويتنا الجامعة التي نسمو بها ومن خلالها على أي اختلاف أو خلاف، وذكرى تحتم علينا دراسة مسارات الماضي وتقييمها للاستفادة من الإنجازات وتعزيزها وتصحيح الأخطاء وتجاوزها.

المشروع الوطني..

وترى بني مصطفى أنّ عيد الاستقلال الذي يتزامن هذا العام مع احتفالات المملكة بالمئوية الأولى من عمر الدولة الأردنية، يشكل فرصة حقيقية للانطلاق للمستقبل، ورسم مشروعنا الوطني المشترك للمئوية الثانية (مشروع الدولة والقائد والإنسان) برؤية شمولية تركز على أولويات المواطن وحاجاته الأساسية وبروح تشاركية لا تعرف الإقصاء أو التهميش، رؤية تختط التفاعل والحوار طريقاً لها عبر خطط برامجية وأطر زمنية محددة تهدف إلى توفير حياة كريمة تلبي الاحتياجات والمتطلبات الأساسية للمواطنين وتأخذ بعين الاعتبار إصلاح قطاع الخدمات العامة الأساسية وتحديداً (التعليم، الصحة، النقل العام، الطاقة) وتحسين جودتها وتنافسيتها من خلال رؤية واستراتيجية واضحة للإصلاح الاقتصادي، رؤية تقوم على الإنتاج وتحفيز النمو وخلق فرص للعمل اللائق وتثبيت الاستثمارات الوطنية والأجنبية وترشيد النفقات والمظاهر الاستهلاكية ودعم استقرار وعدالة التشريعات والقوانين الاقتصادية والمالية والضريبية وتقودنا للانطلاق إلى الاعتماد على الذات واعتماد نموذجنا الاقتصادي الوطني والتخلص من الاعتماد الكبير على المساعدات الخارجية المقدمة للأردن المرتبطة بأهداف ومواقف سياسية تصنف كثيرًا بأنها ضاغطة، وكذلك التخلص من خطط الإصلاح الاقتصادي المعلبة التي لا تراعي الكلف الاجتماعية والأمنية في مقاربة ترسخ معنى استقلال الدولة الاقتصادي.

الإصلاح السياسي..

وتؤكد بني مصطفى أنّنا لا يمكننا الانطلاق نحو مشروع الدولة في المئوية القادمة دون الحديث عن مفتاح الإصلاحات كافة، ألا وهو الإصلاح السياسي؛ فالمطلوب يتجاوز وصفات الإصلاح السياسي الجاهزة أو حصر الحديث في الإصلاح السياسي بالتشريعات الناظمة للحياة السياسية لوحدها و كأن إنجاز بعض التعديلات القانونية كفيل بإنجاز الإصلاح، فرغم الاعتراف بأنها تلعب أدواراً أساسية في إنجاز الإصلاح السياسي المنشود ولكن ليس وحدها، أما الحديث الدائم عن الخصوصية وتفرد الحالة الأردنية، فترى بني مصطفى أنّه مفتعل، مبيّنةً أن ما طبق في كل العالم بالضرورة قابل للتطبيق لدينا.

الإرادة السياسية..

وترى أنّ إنجاز الإصلاح السياسي ممكن بتحقق معادلة الإرادة السياسية من جهة والممارسة السياسية من جهة أخرى، وإحداث استدارة في الدستور والقوانين والأنظمة الناظمة للحياة السياسية تؤكد تمسكها واعتزازها بالركن الملكي وترسخ وتجدد الركن النيابي في الحكم استناداً إلى الأوراق النقاشية لجلالة الملك من أجل تعزيز سلطة واستقلال البرلمان، والوصول إلى حكومات برلمانية تمتلك الولاية العامة وتقدم برنامجها وخطط عملها وتحاسب عليها في صناديق الاقتراع، كل هذا يضاف إلى قوى شعبية قادرة على خلق ديناميكية داخل المجتمع وجادة في الانخراط بالحياة العامة من أجل إنجاز حالة وطنية بعيداً عن العصبيات والانتماءات الفرعية أو المصالح والمكاسب الشخصية، مع أهمية عدم إقصاء الشباب والنساء عن هذا الحراك، بصورة تمهد لنا الطريق للانتقال من الديمقراطية الإجرائية إلى الديمقراطية الحقيقية.

ومن وحي الاستقلال، تدعو بني مصطفى إلى التمسك بتاريخنا بالاعتزاز بإرث عريق أنجزته الدولة الأردنية وترسيخ مفهوم دولة المؤسسات وسيادة القانون عبر احترام الكرامة الإنسانية والحريات العامة وقيمة الإنسان وحقوقه، كيف لا وهو ما بُني على مقولة الراحل العظيم الحسين رحمه الله (الإنسان أغلى ما نملك)، واستمر وتطوّر بثقة جلالة الملك عبدالله الثاني بقوله (أقف بكل هذه الثقة والقوة والاعتزاز لأن حولي شعباً عظيما شامخاً)، فيكون احتفالنا بذكرى الاستقلال بوابة للمضي للمستقبل بكثيرٍ من الثقة و الأمل.

الاعتدال والوسطيّة

ويؤكّد الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية المهندس مروان الفاعوري ما يحمله الاستقلال من تاريخ مشرف وكفاح لنيل الحرية، كمناسبة مهمّة جسدت عمق الموروث التاريخي الإسلامي في الأردن والامتداد الجغرافي الطبيعي مع محيط الجوار وسياسة الانفتاح على ثقافات العالم المعاصر، إضافة إلى العقد الاجتماعي في بنية الدستور الأردني بمحتوياته ونصوصه، كجذور وعناصر فهم أساسي لفكر الدولة الأردنية منذ التأسيس، حيث اعتمد الملك عبدالله الأول على ثلة من العلماء من مختلف البلاد العربية والإسلامية ممن اتصفو بالاعتدال وساهموا في وضع التشريعات والقوانين الوسطية، فكان التعليم وسطياً والتشريعات وسطية والتدين وسطياً والإدارة وسطية والدولة وسطية–فهذه العناصر هي العامل المنظم والعقل المرشد والمرجع الموجه في نهج وتنفيذ الرؤى تجاه قضايا المجتمع وحماية مصالح الدولة الأردنية الداخلية والخارجية.

فكر الدولة الأردنية..

ويؤكّد الفاعوري أنّ فكر الدولة الأردنية يقوم على تنفيذ هذه النصوص والمحتوى في العمل والخطاب السياسي والاقتصادي والثقافي والديني والاجتماعي متكئاً على الإرث الهاشمي في تبني نهج الوسطية والاعتدال في الحكم وإدارة المشهد العام من خلال تحويل هذه العناصر إلى سياسات وبرامج عمل ونهج ثابت للدولة، فلقد صهر الدستور مكونات الشعب الأردني المختلفة والمتنوعة دينياً وإثنياً ولغوياً إلى أسرة واحدة موحدة ومن خلال نهج الاعتدال الثابت وغير المتحرك في فكر الدولة الأردنية.

فمنذ التأسيس التزم الحُكم في الأردن بثابت العدالة وضرورة الحفاظ على القيم الروحية والعبادات كثابت من ثوابت فكر الدولة السياسي، حيث يؤكد الدستور الأردني أنّ دين الدولة الإسلام، لهذا إذا كان الإسلام هو الثابت الأول فإن نهج الوسطية والاعتدال هو الثابت الثاني الذي مهد بدوره لالتزام الدولة بنظرية التنميه والبناء لا الثورة والصدمة في إحداث التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهكذا كانت عملية التغيير التي رعتها وشجعتها الدولة تتم بيسر دون إكراه، بل بالذات من خلال المؤسسة التعليمية ومن خلال القدوة الحسنة – إذ لعب الجيش العربي الأردني منذ تأسيسه دوراً مهماً في عملية التغيير من خلال تعميق القيم الدينية الوسطية في كافة وحداته، من خلال الأئمة والخطباء المنتشرين في كافة وحداته العسكرية، مما جعل الأردن حالة مميزة في الإقليم–المضطرب سياسيا–من حيث الاستقرار والعيش المشترك ومساحة الحريات العامة في التعبير وممارسة العبادة وحماية دور العبادة، فالتوازن والاعتدال والعدل والمساواة ونشر قيم التسامح وإشاعة روح العدالة الاجتماعية، تجلى بشكل واضح في فكر الدولة الأردنية منذ التأسيس وعبر مسيرتها التاريخية الطويلة وحتى الآن.

القيم العربية والإسلامية..

ويتابع الفاعوري: لقد حافظ فكر الدولة على القيم العربية والإسلامية وتطوير مفهوم الأسرة إلى الأسرة الكبيرة من خلال مخاطبة ملوك الأردن الشعب الأردني بـ«أسرتي الأردنية»، من هنا فالوسطية والاعتدال في القول والنهج والخطاب السياسي، تجلت في المواقف الداخلية والخارجية مما أكسب الأردن مكانة إقليمية ودولية في المشهد الحضاري والإنساني – فهذا المثلث القائم على الاعتدال والعيش المشترك والتعددية–سياسة صلبة في عقيدة أسرة آل البيت الحاكمة منذ حكم الملك عبدالله الأول المؤسس إلى تاريخ الملك عبدالله الثاني المجدد.

الخطاب الوطني والعمل الدولي..

ويرى الفاعوري أنّ المبادرات التي صدرت من داخل عقل الدولة الفكري والسياسي الأردني الأخيرة جسدت قيمة وإضافة نوعية وتأصيلية لفكر الدوله المعتدلة والمتوازنة في الخطاب الوطني والعمل الدولي، فمن «رسالة عمان» إلى أسبوع الوئام إلى كلمة سواء وقبلها حوار أصحاب الديانات، وهذه المبادرات تبرز بلا أدنى شك أن الاعتدال والوسطية نهج ثابت من ثوابت الدولة الأردنية وفكرها المستنير.

ويضيف أنّ الدولة الأردنية سعت منذ النشأة الأولى إلى تعميق مفهوم الاعتدال في بنية المجتمع الأردني فكراً وسلوكاً وممارسة من خلال بث روح التسامح في المجتمع ورفض التطرف بكافة أشكاله ومسمياته.

التعايش الديني..

ويقول الفاعوري إنّ قصة النجاح الأردنية في التعايش الديني التي أغناها الهاشميون هي نتاج نهج الاعتدال في فكر الدولة الأردنية التي يجب أن يعرفها العالم بأسره ويجب أن يكون هذا النهج ذا ديمومة واستمرارية في كافة مناحي الحياة، وأن يتم نشر إضاءات الأردن في أصقاع العالم ليفهم العالم الغربي الإسلام، وفي هذا الوقت بالذات يحتاج إلى مفكرين مستنيرين يرون الإنسانية أسلوب تعامل وسمو أخلاق وبعداً عن التطرف والتعصب واحتراماً لحرية الأديان.

النضال والتحرر..

وتنطلق الأمين الأول لحزب الشعب الديمقراطي الأردني «حشد» عبلة محمود أبو علبة أنّه ومنذ صدور إعلان الاستقلال بتاريخ 25/ 5/ 1946م، لم يتوقف الشعب الأردني وحركته الوطنية عن مواصلة النضال من أجل الاستقلال واستكمال شروط بناء الدولة الوطنية، وكان على رأس هذه الشروط: التحرر الكامل من الانتداب البريطاني، وتطوير القواعد التشريعية والإدارية والاقتصادية والسياسية للدولة.

فلقد سبق صدور إعلان الاستقلال ربع قرن من الكفاح المتواصل في عهد الإمارة الممتد بين أعوام 1921 – 1946، وذلك من أجل بناء المقومات المؤسسية للدولة، وسط ظروف داخلية وعربية شديدة الصعوبة والتعقيد، وفي ظل أجواء صراع محتدم بين القوى الاستعمارية المهيمنة والشعوب العربية الطامحة للتحرر والاستقلال. وتضيف أبو علبة: كم تصيبنا الدهشة ويملؤنا الشعور بالاعتزاز ونحن نقرأ سيرة الروّاد الأوائل من الأردنيين الذين واكب وعيهم الوطني والقومي سرعة التطورات العاصفة في المنطقة العربية واشتداد النزعة التحررية لدى المجتمعات العربية، ويكفي أن نختصر هنا القول بأن الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية كانت قد أنجزت عقد خمسة مؤتمرات وطنية بين أعوام 1928, وحتى 1933 حيث تضمنت نتائج هذه المؤتمرات ومواثيقها تحولات جوهرية في الوعي السياسي والتحرري، وجمعت في مضامينها بين تطلعات التحديث والتطور والأماني القومية والمطالب الواضحة بإنجاز الاستقلال.

وترى أبو علبة أن إعلان الاستقلال عام 1946 كان قد شكل قوة دفع كبيرة للأمام من أجل تحقيق المزيد من الإنجازات في سياق بناء الدولة الوطنية، في ظل ما خلفه الاستعمار من مظاهر التخلف في البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

مجلس نيابي وأحزاب..

فبعد إعلان الاستقلال انتخب أول مجلس نيابي بتاريخ 20/ 10/ 1947م وشهدت الحياة السياسية تطوراً نوعياً بعد نشوء أحزاب جديدة ذات هوية قومية ويسارية وإسلامية، وتشكلت النقابات المهنية والعمالية بالتوازي مع تطور الأوضاع الاقتصادية والتعليمية والصحية، وبدأت تتضح ملامح حركة جماهيرية منظمة ومسيّسة، تساندها حركة ثقافية متقدمة كان لها الدور الرئيسي في النهوض بالحياة الاجتماعية والسياسية.

وتضيف أبو علبة أنّ ما شهدته الحياة السياسية عام 1956من تطورات نوعية لم يكن مفاجئاً بل جاء نتيجة لتواصل النضال منذ عقود من أجل بناء مقومات دولة وطنية أردنية مستقلة، هذا ما أنتجته الانتخابات البرلمانية في ذلك العام الذي شهد فيه الأردن أول برلمان تعددي ضمّ في عضويته ممثلين عن كل التلاوين السياسية، وقد انبثقت عنه حكومة تعددية ذات برنامج وطني ديمقراطي برئاسة سليمان النابلسي.

وتختم أبو علبة بأننا الآن ونحن على أبواب المئوية الثانية من عمر الدولة الأردنية يجدر بنا، وفاء للأجيال الأولى وكذلك الأجيال اللاحقة، أن نستخلص الدروس والعبر، خصوصاً في هذه المرحلة التي تشهد على تحولات تاريخية ذات طبيعة نوعية.

التطور العسكري..

ويقول اللواء المتقاعد عودة ارشيد الشديفات إنّ الاستقلال مطلب كل إنسان حر، وهو الهدف الأسمى والمعنى الذي لا يضاهيه شيء في كيان الدولة ودورها وحضورها ورسالتها، وأي استقلال بلا جيش يحميه وشعب يفهم ويدرك معانيه، وقيادة تعمل وتدافع بكل ما أوتيت من قوة وحنكة وحكمة، لا يمكن أن يكون استقلالاً تاماً ناجزاً مفعماً بالمعاني والقيم والروحانيات التي يستحقها.

‏فلقد شهدت القوات المسلحة الأردنية الجيش العربي خلال مسيرة الدولة الأردنية منذ تأسيسها عام 1921 مراحل مفصلية في تشكيلها وتطويرها وبناء قدراتها العملياتية والبشرية واللوجستية والفنية والتدريبية، وبمتابعة وإشراف مباشر من قيادتها الهاشمية المباركة منذ عهد الملك المؤسس والملك طلال والملك الحسين رحمهم الله جميعاً، وما زالت تحظى بكل الرعاية والاهتمام من جلالة القائد الأعلى الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، إذ كانت منذ البداية القوة الفاعلة في حفظ الأمن وتوطيد النظام مع أجهزة الشرطة والأجهزة الأمنية وخاضت الحروب ‏والمعارك على ثرى فلسطين والبلاد العربية ودفاعاً عن أرض الوطن، ووقفت في وجه كل أشكال الإرهاب الذي حاول مرات ومرات النيل من صمود الأردن ومنعته وقوته، وشهدت مسيرة الجيش العربي مع بناء مؤسسات الدولة روحاً من التضحية والإيثار والعزيمة والتصميم والصبر والتحدي حتى أنجزت الكثير في شتى المجالات العسكرية والتنموية، وما اكتمل الاستقلال في الوطن إلا بتعريب قيادة الجيش، وما استمر الاستقلال بمعانيه وقيمه السامية إلا بإخلاص الجيش وتضحياته وتقديمه لأرواح الشهداء ودمائهم ومواصلة العمل والتدريب والتسليح وبناء القدرات البشرية والمادية والمعنوية التي تمكنه ومكنته بأن يكون من أفضل ‏الجيوش في العالم والإقليم انضباطاً واحترافاً وتميزاً وخلقاً وإنسانية أشاعها في شتى ربوع العالم وهو يرفع علم الأردن واسمه من خلال حضوره الفاعل في قوات حفظ السلام الدولية وتعامله الفريد مع موجات اللجوء وهو يقدم الأنموذج الذي يليق بالأردن ورسالته ودوره وحضوره في مختلف المحافل الدولية.

‏ويتابع الشديفات: لحماة الاستقلال في هذه المناسبة الخالدة، والدولة الأردنية تحتفي بدخولها المئوية الثانية، نقول لهم يأبى الشموخ أن يفارقكم وتأبى الشهامة إلا أن ترافقكم، فأنتم الشموخ والشهامة، وأنتم سيوف الحق التي قصمت غرور وغطرسة الحقد وخضبت سهول الوطن وهضابه والقدس وأسوارها وأرض فلسطين بدم الشهداء حتى أصبح الموت في سبيله أطيب من طعم الشهد، لأنكم الجيش الذي حفظ العهد ووفى بالوعد، يا حماة الاستقلال ومعانيه ويا أمل القائد ورفاق الدرب يا صناع المجد وبناة الغد، لكم التهاني والمباركة ولكل أبناء الوطن ‏ولكم العرفان بالجميل في كل يوم وكل لحظة وأنتم تعطرون الوطن بخصالكم وسجاياكم وطيب أخلاقكم وأفعالكم، فلا معنى ‏للاستقلال دونكم ولا طعم للفرح إلا بوجودكم، لأنكم الاستقلال بعينه والوطن بهيبته وكرامته وكبريائه ورسالته، وأنتم بتاريخكم وفروسيتكم وفعالكم أنتم روح الفرح والعيد والبهجة والاستقلال، فسلام على كل من زيّن شعار الجيش العربي جبينه، سلامٌ على من باتت عيونهم تحرس الحدود وهم يرابطون في سبيل الله سلام على كل الجنود، سلامٌ على الشهداء ودمائهم فوق أسوار القدس وهضابها وفي الكرامة وشعابها، سلامٌ على كل قطرة دم وعرق سالت في سبيل أن يبقى رمز الحرية والاستقلال علم الروح والقلب عالياً شامخاً من شموخ قيادة الوطن وجيشه وأهله، وكل عام وقائد الوطن وأهله ‏وجيشه بألف خير.

التنمية والدفاع ..

ويؤكّد اللواء الركن المتقاعد محمد فرغل أنّ احتفال الأردنيين في الخامس والعشرين من أيار من كل عام هو احتفالٌ بأغلى منا سباتهم الوطنية، وهي عيد استقلالهم ورمز حريتهم وعزتهم وشموخهم، فقد تلاحم المخلصون من أبناء هذا الوطن مع قيادتهم الهاشمية الفذة وأسسوا دولتهم في عشرينيات القرن الماضي واستمروا بنضالهم حتى حصلوا على استقلالهم من بريطانيا عام 1946 لتستمر مرحلة البناء الوطني في جميع المجالات وصولاً إلى وطن متقدم في جميع المجالات وبالرغم من جميع التحديات التي عصفت بالوطن طيلة مسيرته. ويضيق فرغل: فقد أصبح الأردن بهمة أبنائه المخلصين وجهود قيادته الهاشمية الحكيمة نموذجاً يحتذى وعلى جميع الصعد، وبدون التقليل من شأن أي قطاع في مناحي الحياة، لا بد لنا ونحن نعيش ذكريات الاستقلال من التعريج على دور القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي في مسيرة البناء وتعزيزها، فقد ساهمت القوات المسلحة الأردنية وبشكل كبير في بناء الدولة وأخذت على عاتقها دور الريادة في مجالات عديدة. بل يذهب البعض إلى القول أننا وطن بناه جيش؛ فالجيش العربي متميز عن معظم جيوش العالم في مساهمته ببناء وتنمية الوطن في جميع المجالات، إضافة إلى مهمته الرئيسة وهي الدفاع عن سيادته وصون استقلاله. فقد تمكنت القوات المسلحة الأردنية بفضل جهود القيادة الهاشمية من التوفيق بين بناء قدراتها الاحترافية وتطوير إمكانياتها تسليحاً وتدريباً وإعداداً حتى غدت من أكثر جيوش العالم احترافية وأهم أدوارها في التنمية العربية.

ويضيف فرغل بأنّ القوات المسلحة الأردنية لم تبخل في يوم من الأيام بتعزيز هذا الدور في مجالات التعليم والصحة والموارد البشرية وتوطين التكنولوجيا، لا بل تعدت أدوارها المحلية ورفعت اسم الأردن عالياً في الساحة الدولية من خلال مساهماتها العديدة في تحقيق وحفظ الأمن والسلم الدوليين والمساعدات الطبية والإنسانية في الكوارث الطبيعية.

فيحق لكل من انتسب إلى هذا الجيش العربي أن يفتخر بانتسابه وخدمته لوطنه ويحق للأردنيين وهم يحتفلون بعيد استقلالهم العزيز أن يفتخروا ويفاخروا العالم كله بجيشهم العربي المصطفوي وبقيادته الهاشمية الفذة.

الجيش العربي الأردني

ويؤكّد الباحث والمؤرخ العسكري محمد عايد أبو عواد، في حديثه عن الجيش العربي، أنّه، وكما جعل الملك الشهيد المؤسس عبد الله بن الحسين من الجيش العربي أولى وكبرى مؤسسات الوطن، والركن الأساس في بناء الدولة الأردنية، وحماية مسيرتها التاريخية، وصون إنجازاتها، واعتباره الحصن الحصين، والسياج المنيع، لما يمثله من هيبة وكرامة وقوة وطنية، باعتباره عنواناً مشرفاً في مسيرة الوطن النهضوية، تشع صفحات تاريخه بمواقف الرجولة والآباء، وبمحطات البذل والعطاء والفداء،... فقد كان مواكباً للمسيرة منذ عام 1921 وحتى اليوم حيث كان خلالها الحافظ للأمن والنظام في البلاد، وتثبيت أركان الدولة، والمساهمة في تطورها وتحديثها على كافة المستويات، وبمسيرة غنية بصور سجلها بمداد من الفخار، وبضروب من البطولات والتضحيات، سطرتها سواعد رجاله النشامى من البناة الأوائل ومن تبعهم وسار على دربهم، وهم يقفون سداً منيعاً في التصدي لكافة الصعاب والتحديات التي ألمت بالوطن ومسيرته، وكان الجيش العربي رمحاً عربياً ما انثنى له حد، وسيفاً أردنياً صارماً من سيوف الحق والهدى وهو يذود عن الأرض والإنسان، مؤكداً أنه جيش وطنٍ ورسالة قومية، ويبدي من ضروب الشجاعة والبسالة وصور الوطنية الحضارية وهو يواكب مسيرة الوطن في الإنجاز والتميز، حتى غدا عنواناً من عناوين منعته وعزته وكبريائه ووفائه القومي حافظاً للدولة وكيانها ونظامها ودستورها، ويقف حجرَ عثرةٍ في وجه كل الأشرار المتآمرين، والخارجين عن القانون، وصخرة صمود أمام أطماع الأعداء المتربصين، قمة في الولاء الوطني، والانتماء القومي. وفي القوة والاقتدار، كامتداد لجيش الثورة التي جاء من رحمها وثمرة من ثمارها. واستكمالاً لتحقيق أهدافها والذي تشكلت نواته الأولى من فرسانها.

توسيع القدرات

ويؤكّد أنّ الجيش العربي الأردني كان أحدَ أهم العوامل في تحقيق الاستقلال بعد مشاركته في الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء لما حققه من نجاحات وانتصارات وسمعة عسكرية في حملتي العراق وسوريا وفي ليبيا، وفي تشكيل سرايا الحاميات وزيادة عددها مما أعطى الملك الشهيد المؤسس قوة ودافعية رفعت من مطالباته لبريطانيا بتوسيع قدرات الجيش العربي وزيادة عدده وعتاده وسراياه وكتائبه، وساعده ذلك في حث بريطانيا على إنهاء الانتداب على الأردن والطلب منها بإلحاح منح الأردن استقلاله الذي حصل عليه في الخامس والعشرين من أيار من عام 1946، وبحصوله على الاستقلال تم إعلان شرقي الأردن مملكة مستقلة باسم المملكة الأردنية الهاشمية والمناداة بالأمير عبد الله ومبايعته ملكاً عليها، وصار الجيش العربي من صنّاع الاستقلال وحامياً له بما سجّله من حكايات مجدٍ ومعارك وقصص شرف وبطولة فيما بعد، ومن صور شجاعة ومعارك أسوار الأقصى في القدس الشريف وبواباته وساحاته، وفي باب الواد واللطرون، والشيخ جرّاح، وشارع مشيرم، وبوابة مندلبوم والنوتردام وفي جنين ونابلس والخليل والسموع والكرامة والجولان، حيث قدّم نشامى الجيش العربي الشهداء الأكرمين ممن ضحوا بأرواحهم وافتدوا ثرى الأمة، وتوالت مواكبهم تترى، وممن جادوا بدمائهم الزكية ليبقى الأردن وفلسطين والثرى العربي عزيزاً كريماً منيعاً، وحراً أبياً طاهراً وشامخاً، ولينعم بالأمن والاستقلال، مزنراً بالهيبة والقوة والاقتدار، وحيث ظل الجيش العربي يلقى الدعم والرعاية من قيادته الأعلى ممثلة بجلالة الملك عبد الله الثاني ليكون قوة عصرية ديناميكية فاعلة بقدرات قتالية وكفاءة ومهنية واحترافية وسمعة ومكانة دولية تحظى بالإعجاب والاعتبار.

تعريب الجيش

ويؤكّد أبو عواد أنّ القيادة الهاشمية أعطت القوات المسلحة الأردنية/ الجيش العربي جُلّ رعايتها واهتمامها، وحررته بقرارها التاريخي من سيطرة القيادة الأجنبية بتعريب قيادته، وإلغاء المعاهدة البريطانية تجسيداً لمعاني الحرية والسيادة الوطنية، وعززت قدرات بنائه إعداداً وتدريباً وتنظيماً وتسليحاً وتجهيزاً بأحدث الأسلحة والمعدات والوسائل التكنولوجية والإلكترونية المتقدمة، وبالمنجزات العلمية في كافة المجالات العسكرية والفنية واللوجستية ورفع قدراته الدفاعية، وتبادل الخبرات، وإجراء التمارين المشتركة مع الجيوش المتقدمة عالمياً، تحقيقاً للأمن الوطني حتى صار جيشاً عصرياً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وحتى اتسم بالكفاءة والاحترافية والأداء المتميز قوة ومهنية واقتداراً، وليكون على مستوى التحديات والأخطار، مؤكداً عسكريته الأردنية المتميزة بالطاعة والانضباطية والتقاليد والنظم والقيم العسكرية والمنجزات العلمية في المجالات العسكرية، رافعاً اسم الأردن وصورته المشرقة في أرجاء المعمورة.

مقتطفات..

قرار الاستقلال ومقتطفات من كلمة الملك المؤسس عبدالله ابن الحسين في اليوم العظيم.

في صباح يوم السبت 25 أيار 1946، اتخذ المجلس التشريعي بالإجماع قرارَ الاستقلال وبعدها رُفع هذا القرار إلى سموّ الأمير، الذي وشّحه بعبارة: «مُتَّكِلاً على الله تعالى أوافق على هذا القرار، شاكراً لشعبي واثقاً بحكومتي». وجرت مراسم توقيع قرار الاستقلال والبيعة في قصر رغدان العامر، وألقى جلالة الملك عبدالله بن الحسين كلمة بحضور أعضاء المجلس التشريعي وممثلي الدول وزعماء البلاد ووفود البلاد العربية، وجرى استعراض حافل للجيش العربي الأردني شهده الآلاف من أبناء الأردن والأقطار العربية المجاورة، وتقرر اعتبار يوم ٢٥ أيار عيداً للاستقلال.

ومما جاء في كلمة جلالته في المناسبة: «إنّه لَمِن نِعَم الله أن يدركَ الشعب بأنّ التاجَ معقدُ رجائه ورمزُ كيانه ومظهرُ ضميره ووحدةُ شعوره، بل إنه لَأمر الله ووصيةُ رسُلِه الكرام أن يطالع الملكُ الشعبَ بالعدل وخشية الله، لأنّ العدلَ أساسُ الملك ورأس الحكمة مخافةُ الله. وإننا في مواجهة أعباء ملْكنا وتعاليم شرعنا وميراث أسلافنا، لمثابرون على خدمة شعبنا، والتمكين لبلادنا، والتعاون مع إخواننا ملوك العرب ورؤسائهم لخير العرب جميعاً ومجد الإنسانية كله».

وثيقة إعلان الاستقلال

إعلان البلاد الأردنية (دولة مستقلة استقلالاً تاماً)

مع البيعة بالملك لحضرة صاحب الجلالة «عبدالله بن الحسين» المعظم

(ملك المملكة الأردنية الهاشمية)

يوم السبت

23 جمادى الآخرة سنة 1365-25 أيار سنة 1946

عقد المجلس التشريعي الأردني الخامس جلسته الثالثة لدورته فوق العادة الأولى وذلك في الساعة الثامنة من صباح يوم السبت الواقع في 23 جمادى الآخرة 1365 هجرية الموافق 25 أيار سنة 1946 ميلادية، ولدى تلاوة مقررات المجالس البلدية المبلغة إليه والمتضمنة رغبات البلاد الأردنية العامة، تم تلاوة مذكرة مجلس الوزراء رقم 521 بتاريخ 13 جمادى الآخرة 1365 الموافق 15/5/1946 المتضمنة تأييد تلك المقررات واقتراح تلبيتها وتعديل القانون الأساسي الأردني بمقتضاها، ثم لدى بحث الأماني القومية في ضوء المبادىء والمواثيق الدولية العامة وحق تقرير المصير ووعود الأمم المتحدة ومقاصدها وما بذلته البلاد الأردنية من تضحيات ومساعدات للديموقراطيات وما حصلت عليه من وعود وعهود دولية رسمية فقد أصدر المجلس التشريعي الأردني بالإجماع القرار التاريخي الآتي:

نص القرار

«تحقيقاً للأماني القومية وعملاً بالرغبة العامة التي أعربت عنها المجالس البلدية الأردنية في قراراتها المبلغة إلى المجلس التشريعي واستناداً إلى حقوق البلاد الشرعية والطبيعية وجهادها المديد وما حصلت عليه من وعود وعهود دولية رسمية وبناء على ما اقترحه مجلس الوزراء في مذكرته رقم 521 بتاريخ 13 جمادى الآخرة 1365 الموافق 15/5/1946 فقد بحث المجلس التشريعي النائب عن الشعب الأردني أمر إعلان استقلال البلاد الأردنية استقلالاً تاماً على أساس النظام الملكي النيابي مع البيعة بالملك لسيد البلاد ومؤسس كيانها (عبدالله بن الحسين) المعظم كما بحث أمر تعديل القانون الأساسي الأردني على هذا الأساس بمقتضى اختصاصه الدستوري، ولدى المداولة والمذاكرة قرر بالإجماع الأمور الآتية :

أولاً: إعلان البلاد الأردنية دولة مستقلة استقلالاً تاماً وذات حكومة ملكية وراثية نيابية.

ثانياً: البيعة بالملك لسيد البلاد ومؤسس كيانها وريث النهضة العربية (عبدالله بن الحسين) المعظم بوصفة ملكاً دستورياً على رأس الدولة الأردنية بلقب حضرة صاحب الجلالة:

(ملك المملكة الأردنية الهاشمية)

ثالثاً: إقرار تعديل القانون الأساسي الأردني على هذا الأساس طبقاً لما هو مثبت في لائحة (قانون تعديل القانون الأساسي) الملحقة بهذا القرار.

رابعاً: رفع هذا القرار إلى سيد البلاد عملاً بأحكام القانون الأساسي ليوشح بالإرادة السنية حتى إذا اقترن بالتصديق السامي عد نافذاً حال إعلانه على الشعب وتولت الحكومة إجراءات تنفيذه، مع تبليغ ذلك إلى جميع الدول بالطرق السياسية المرعية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress