الأردن ليس دولة كبيرة في اتساعها الجغرافي، وهو سبب يدعوها لاستبعاد التحول الى نظام لا مركزي، فما زالت الحكومة المركزية قادرة على إدارة الجغرافيا وتلبية الحاجات، إذ يفترض أنها تحيط علما بأدق التفاصيل حول أوضاع المدن والقرى والأرياف والبادية ولذا فما حاجتها الى اللامركزية؟
تمدد الأردن جغرافيا ليس مطروحا, حتى السيناريوها التي كانت تطرح في الماضي حول ضم جغرافيا جديدة الى سيادته كانت تواجه بالرفض، وهو مكتف بحدوده الجغرافية القائمة.
لا يخفي نواب ورؤساء بلديات مخاوفهم من اللامركزية القادمة التي تحمل في طياتها أدوارا جديدة للاعبين جدد سيؤدي ذلك الى تراجع الأدوار المختلطة بين الخدمي والسياسي والاقتصادي.
بعيدا عن نقاط الخلاف، فللامركزية مزايا ولها عيوب، من يدفع نحو اللامرزية يبررها بأن التجربة هي الحكم، بيد أنها في نهاية المطاف تحمل إجابة عن سؤال التنمية وتوزيع مكاسبها وتوسيع دائرة اتخاذ القرار وإدارة المرافق العامة المحلية وتوزيع الوظيفة الإدارية بين الإدارة المركزية والهيئات المحلية بما يخفف العبء عن الإدارة المركزية ويمنحها فرصة التفرغ لرسم السياسة العامة وإدارة المرافق القومية، أي أن صورة جديدة في طور التشكيل للسلطتين التنفيذية والرقابية وأن التصفية الراهنة التي ستنتجها المجالس المحلية ستدفع الى إنتخاب?ت نيابية بمرشحين سياسيين بدلا من نواب خدمات باعتبار أنها مهمة المجالس المحلية التي ستمتلك القرار والإنفاق في آن معا.
يبقى السؤال هل فشل الأردن في إدارة عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية لكي تنجح فيها اللامركزية؟.، جهاز الحكومة كبير جدا وهو يكفي لإدارة دولتين بحجم الأردن وهو ما ثبت خلال أزمة كورونا إذ كانت الحكومة تعمل بنصف كوادرها ولم يتغير شيء وما ستفعله اللامركزية هو زيادة الأحمال بتسمين البيروقراطية.. رؤساء وبرلمانات وأعضاء ومزايا ورواتب وتقاعدات وتعيينات وكوتات.
ما زلنا نعاني من التوسع في إنشاء بلديات جديدة وقد كان قرارا شعبيا بإمتياز، ويمكن ملاحظة السلبيات التي ترتبت على ذلك ليس أقلها المديونية الكبيرة وتردي الخدمات.
الحكومة المركزية تشكو قلة الموارد، فما هو وضع الحكومات المحلية في المستقبل؟.
هذه مغامرة ستحرق الوقت والمال في آن معا والنتائج غير مضمونة!!