تتجلى في العيد الخامس بعد السبعين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية الكثير من المعاني التي يطيب للنفس الحديث فيها وعنها، إذ نتناول من عبق الاستقلال ونحن نحتفل به، سيرة عطرة من صفحات التاريخ التي تستوقفنا أمام عظمة ما تحقق، وما يتحقق اليوم على يد قائد هاشمي أحسن في ربط الماضي بالحاضر والحاضر بالمستقبل ضمن رؤية استشرافية أسهمت منذ عشرين عاماً في تحويل طموحات الوطن إلى واقع ملموس شمل ميادين الحياة وصنوفها المختلفة.
خمسة وسبعون عاماً من الاستقلال ومئة عام من عمر الدولة، وكلاهما مناسبتان عزيزتان مرتبطتان ببعضهما، لأن مناسبات الوطن وكما هي في عُرف ومدرسة القائد الرائد، لا بد وأن تُعظّم فينا الهمم وتشحذ العزائم كي تكون مقداراً مضافا من تعظيم الانجازات وتلبية طموحاته في التقدم للمساهمة في رفد مسيرة التنمية وجني مكاسبها، ولو لم يكن ذلك لما قال حفظه الله في خطابه بمناسبة العيد الستين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية(والاستقلال يا إخوان ليس مجرد مناسبة نحتفل فيها في يوم من السـنة، وإنما هو حالة مستمرة من العطاء والبناء و?لاعتماد على الذات، لتعزيز الاستقلال وبناء المستقبل الذي يليق بأهل العزم والإرادة من الأردنيين الأحرار).
وكما أن الاستقلال علامة فارقة ومنعطفاً في يقظة الشعب والقيادة معاً لتحقيق مجد وطن وبناء نهضته وسؤدده، فإن المحافظة عليه كما يراها الملك ليس في التباهي باحتفالات وكلمات ومسيرات وإن كانت مظهراً مشروعاً بقدر ما نحفظ استقلالنا بوافر عطائنا وإخلاصنا كل حسب موقعه في التقدم لخدمة الوطن بأخلاق وصدق انتماء ومحبة، ذلك أن البناء مسؤولية مجتمعية وعملية تكاملية الأركان والأدوار، التي تُدعّمها الرغبة في الوصول بالأردن إلى مصاف الدول المتقدمة، وأن نعلي في أفكارنا وقيمنا الكثير من المفاهيم التي تعتبر مقومات بناء، كمحاربة?الفساد، والحفاظ على المقدرات والمكتسبات، وعدم بث الشائعات، وعدم الافتراء على الدولة أو النيل من دورها في خضم الأحداث والقضايا الدولية وسواها.
ومن معاني الاستقلال الذي يأتي للعام الثاني وبلدنا يواجه تحدي فيروس كورونا، أن نحول التحدي الى فرصة وأن نكون يدا واحدة في محاربته والقضاء عليه، بإظهار المزيد من التعاون والالتزام بتوجيهات وتعليمات الحكومة، ولله درّ الملك القدوة في التزامه في تنفيذ بروتوكلات الوقاية من المرض، فكيف يجب أن نكون ونحن نحتفل بالاستقلال ونريد لحياتنا أن تكون كما كانت عليه من ذي قبل.
هذا هو الاستقلال وهكذا نحتفل به باستكمال بناء الأردن القوي الـمنـيع حتى يكون قادرا على تقديم الدعم والمساعدة للأشقاء العرب خاصة إخواننا على مرأى العين في فلسطين، وأما أن نفرغ المناسبة من مضمونها وأن تختصر على احتفالات ومقالات وبيانات دون التطبيق والالتزام فإننا نناقض أنفسنا إن لم يطابق القول الفعل، وكل عام والوطن وقائد الوطن وولي عهده الأمين والشعب الحبيب بألف خير.