في كل مرة تتعرض الأمتان العربية والإسلامية إلى الهم والغم والحزن نتيجة كرب حل بهما لأحداث سياسية أو اقتصادية وغيرهما، إلا وجدنا الموقف الأردني حاضراً للإيمان الراسخ بأن الأخوة لا تنقطع، والإنسانية سلوك ثابت لا يقبل التغيير.

السلوك الأردني الذي هو نهج الأسرة الهاشمية المتوارث من سلالة الأباء والأجداد، بات علامة مضيئة، ترفع لها القبعات، فكيف بهذا النهج أن لا يكون بأجمل صوره وأشكاله، عندما تتجه البوصلة نحو أولى القبلتين، الأقصى » القدس المدينة»، وفلسطين الأم بـكامل مدنها وقراها وأحيائها وشوارعها.

.. المعادلة بين الأردن وفلسطين، ليست معقدة، فالمشاعر التي تظهر عند تعرض الشقيقة فلسطين للعدوان الإسرائيلي، هي راسخة وثابتة لأن البلدين كالجسد الواحد، ينطبق عليهما حديث نبي الأمة صلوات ربي وسلامه عليه {مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى}.

فالمودة والرحمة والتعاطف، لا تجتمع إلا في الأخوة الحقيقية، في إشارة إلى أعلى درجات الترابط التي تظهر في كل وقت وحين، وهذا ما جعل الوجع والألم يظهر سلوك أبناء شعبنا الأردني بعد موجة التأذي بما يحصل للأشقاء في فلسطين من عملية تهجير من حي الشيخ جراح بالقدس، قبل أن تتطور إلى اعتداءات بالأسلحة والصواريخ ومعدات أخرى على المدن الفلسطينية، وعلى المدنيين الذين ذهبوا ضحية هذا الاعتداء الغاشم، سبقته على مدار السنوات الماضية إنتهاكات ضد المسجد الأقصى المبارك وضد المقدسيين.

تحرك الأردنيين في فضاءات عديدة، قرابة الحدود، وفي الشوارع والبيوت، ومواقع التواصل الاجتماعي التي باتت منصة ومحطة لدعم أهل فلسطين وغزة هاشم التي تعرضت لهجوم ضارٍ، هذا التحرك له رسائل عديدة تجسد وتؤكد أن فلسطين عربية اسلامية وجزء لا يتجزأ من جسد يجمع الشقيقتين الأردن وفلسطين،خاصة أن العدو في سلوكياته يخالف كل أنواع الأعراف الإنسانية لجانب مخالفة القوانين الدولية التي تضمن حقوق المجتمعات.

الأردن ومن خلال القيادة الحكيمة لجلالة الملك عبد الله الثاني إبن الحسين، يعيش وحدة وحالا واحدا، نحو القضية الفلسطينية، فالقائد الأعلى دائما يضع الشأن الفلسطيني في أولى أعماله الداخلية والخارجية، والشعب يمارس الدور والواجب الذي يستشعره تجاه قضية، هي أقرب أن تكون قضية عائلة واحدة، لها هدف محدد، وهو إيقاف أعمال الاسرائيليين «البغيضة» نحو الأهل في فلسطين، بحيث أن تكون الوقفات التضامنية لها صدى دولي تعكس الصورة الحقيقية عن أعمال اليهود، وتعكس صورة مشرقة عن مساحة الحرية التي ينعم بها أبناء الوطن بالتعبير عن آرائ?م بطرق حضارية تحفظ الهيبة للدولة الأردنية التي تُحارب على أكثر من جهة لحل عادل للقضية الفلسطينية، قضية الأردن الأولى.