جميلة مظاهر الفرح العفوية التي عمّت المدن والقرى والأرياف الأردنية والتي عبّر فيها الأردنيون من شتى أصولهم ومنابتهم عن فرحهم الغامر بالنصر الذي حققه إخواننا المرابطون في غزة العزة والمجد والكرامة، بعد أحد عشر يوما صادمة لإسرائيل عندما اكتشفت حجم التطور النوعي لسلاح المقاومة الفلسطينية ورسوخ إرادتها القوية في مواجهة الإجرام الصهيوني رغم قلة الموارد والإمكانيات، فلله درّ إخواننا في فلسطين الذين تسكن نفوسهم العزيمة والشموخ بقدر ما تسكن أسنّة رماح عدوهم ونصول سيوفهم من شر وغدر، ولله درّهم ما أشدّ تصبّرهم إذ لا يرجعون عن غاية إلا ببلوغها.
الفلسطينيون في غزة يفرضون واقعاً جديداً الغلبة فيه للإيمان والشجاعة والرغبة، وإخوانهم في الأردن يعلنون الفرح ويخرجون إلى الطرقات والأزقة ويعلون أصواتهم بالنهاية التي مالت كفتها للشعب صاحب القضية المكافح والمناضل في سبيل بناء دولته المستقلة على ترابه الوطني شاء من شاء وأبى من أبى، وتزداد صور الفرح هذا بهجة وسروراً بالتأكيد على الحقيقة الجلية في المشهد المتمثلة عبر التاريخ بجملة العوامل التي تجمع الشعبين الأردني والفلسطيني وتصهرهما في بوتقة واحدة وتجعلهما غير قابلين للانفصال مهما كان، وتحت بند هذه الوحدة العظيمة يلتقي الجميع شيباً وشبّاناً ورجالا ونساء وأطفالاً، معلنين بلسان واحد أن الهمّ واحد وأن الألم واحد والآمال والتطلعات والغايات والأهداف واحدة لا تتجزأ ولا تقبل القسمة أبداً.
يترنم الأردنيون بقصائد النصر ويسمع صداها إخواننا في فلسطين، وتشرئب عيونهم إلى المعالي وإلى ذلك اليوم الذي يدحر فيه الفلسطينيون ومعهم شرفاء الامة، المشروع الصهيوني ويقذفون به جانب الطور الأيمن وينتهي إلى غير رجعة، ويدرك الإخوة المرابطون الشجعان أن نصرهم وتحقيق حلم دولتهم لا يكون إلا بجهاد وجهد الشرفاء من الأمة شعوباً وقادة، وهو على يقين أن القيادة الهاشمية التي يقف على رأسها اليوم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ومعه ملايين أبناء شعبه هم الأقرب للنبض الفلسطيني والأصدق في كل تحرك سياسي ودبلوماسي وإنساني محلي وإقليمي ودولي ينافح عن القضية الفلسطينية ويدافع عنها ويحمل همّها في الحِلّ والترحال، كما أثبتت وأكدت ذلك الشواهد الحية عبر التاريخ الذي لم يتخلّ فيه الأردن بقيادته الحكيمة عن قضية فلسطين التي اعتبرها دوما قضيته الأولى وقضية العرب المركزية.
وحدة واحدة وصور جميلة ترجمها الأردنيون في عمان واربد وجرش والزرقاء وعجلون والمفرق والكرك والطفيلة، سيمفونية واحدة ولحن واحد، رددته حناجر الآلاف الذين قالوا بلسان واحد «شعب واحد مش شعبين» لأننا هكذا كنا وهكذا سنظل ولن ينل منا أي طارئ أو مغرض أو دخيل فهذا قدرنا وهذا نصيبنا وهذا حالنا الذي رضينا به عن طيب خاطر، أن نظل جسداً واحداً أردنيون وفلسطينيون أشداء على من عادانا رحماء فيما بيننا، إذا اشتكى منا عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر وقالت لبيك أنّى كنت.
Ahmad.h@yu.edu.jo
غـــزة تـنـتصـر.. عـمان تـفرح
11:15 22-5-2021
آخر تعديل :
السبت