ما أن تدخل عالم مواقع التواصل الاجتماعي، حتى تجد العديد من الإعلانات الممولة لمنتجات تلفت الإنتباه، وتُبهر المتابعين لمشاهدة الفيديوهات لتلك العروض التي تكون بالعادة جاذبة بطريقة فنية مميزة، أشبه بـ عروض أفلام هوليود.

.. استخدام فن العرض يطغى على النهج والأسلوب، حتى تجد أن رواد مواقع التواصل الاجتماعي قد وقعوا في مصيدة المتابعة، بل ونجد أن الأسئلة بدأت تتوالى تحت العروض المقدمة، عن كيفية توصيل المنتج دون أن يستفسروا عما اذا ما كانت المنتجات مطابقة للعروض!، ودون السؤال عن بلد المنشأ للتأكد أن المنتج تنطبق عليه المواصفات والمقاييس اللازمة!.

.. في كل يوم بات ينهمر علينا، وبشكل منتظم، وابل من الرسائل والعروض الترويجية التي تنطوي على إغراءات تتمحور حول جودة المنتج وبأسعار تفضيلية، هي أقرب إلى «حيل العرض» يقع ضحيتها عديد من الأشخاص من كل الفئات العمرية.

..السؤال المطروح، ما الذي يجعل الناس يسقطون ضحية لهذه الحيل؟ سؤال حاولت من خلال متابعتي التعليقات على المنتجات المعروضة، للتوصل إلى نتائج غرضها إيجاد سلع ذات قيمة منخفضة، لجانب سهولة استلامها من خلال توصيلها للمنزل بأسعار رمزية، وأحيانا دون أجور توصيل.

تحول عمليات الاحتيال على الشبكة العنكبوتية، في ضوء ما أدت له التقنيات الحديثة من تقليص تكلفة عملية العرض، جعل عدد من يقع في شرك المتاجر الإلكترونية أكبر، وقد يصل إلى ملايين الضحايا بشكل فوري، لأن اختراق خصوصية الأفراد بات أمراً أسهل من أي وقتٍ مضى في ظل عملية الحداثة والتطور.

.. فضلاً عن ذلك، صار من الصعب الإمساك بالمتورطين في هذه العمليات وتقديمهم للمحاكمة، لأن الشراء يتم «أون لاين»، وعملية التوصيل تكون من قبل أفراد مهمتهم تقتصر على التسليم، دون معرفتهم أي تفاصيل تتعلق بالمنتج.

.. الغريب إن هناك الكثير ممن تعرض للاحتيال الإلكتروني، بحيث لم يكن المنتج الذي شاهده عبر فيديو العرض، نفسه، من حيث آلية العمل وسلاستها، والقدر الفائقة التي يظهرها المروجون للبضائع،، بل قد تجد الواقع صادماً لدرجة كبيرة، ومع ذلك يواصل أفراد من المجتمع الإقبال على تلك الأمور دون تعلم الدرس، وكان خسارة مبالغ مالية على منتجات «بالية» بات أمراً مقبولاً، لأن الشراء الإلكتروني هو التجربة الأهم بغض النظر عن نوعية وخامة المنتج بالنسبة للبعض !.

.. ورغم إن هنالك متاجر قد تمتاز بالمصداقية، وهي قليلة جداً، إلا أنه تبين أن العديد من عمليات الاحتيال التي روج لها، تضمنت عرض منتجات تشبه أخرى لها علامات تجارية مألوفة، وذلك لتعزيز فعالية هذه العمليات وتأثيرها، وزيادة مصداقية القائمين عليها، كما أن المحتالين يلجأون في كثير من الأحيان إلى أساليب إقناع مؤثرة، من قبيل التظاهر بأنهم يمثلون شركات تعمل بشكل قانوني، واستخدام أرقام هاتفية، وذلك لكي يعززوا الشعور بالأمان بينهم وبين المجتمعات المختلفة، بهدف زيادة الإقبال على بضائعهم، لجانب العمل على وضع تعليقات تمدح?المنتجات من قبل مستهلكين وهميين، لتعزز فرص الترويج والمبيعات.. في حين تنقطع كافة الاتصالات إذا لم يكن المنتج مطابقاً للمواصفات، وكأن الأمر انتهى عند عملية الشراء والدفع والتسليم!!