«حين سكت اهل الحق عن الباطل توهمّ اهل الباطل انهم على حق" الخليفة على بن ابي طالب

تغريد حكمت -مع حفظ الالقاب- قامة وطنية كبيرة رفعت اسم وطنها الاردن عالياً في مجال القضاء الدولي، حققت فيه انجازات جليلة الشأن انتصرت للعدالة. دافعت عن المظلومين في الارض. أدانت الحروب التي تقع هنا وهناك حاصدة ملايين الضحايا تقول في كتابها «قصة طموح«: «إن الانسان يفقد انسانيته وعقله في الحروب الاهلية». (المرجع السابق ص 81)

آمنت تغريد حكمت «ان القضاء فن وفهم وليس علماً فقط». آمنت بمقولة (اناتول فرانس) القائلة «إنني لا اخش القوانين الرديئة اذا طبقها قضاة عُدذل». وهي ترى ان «للقاضي كافة الحقوق الا ان يعتذر بأنه خُدع». (المرجع السابق ص 12)

تنتقد تغريد حكمت «محاباة المستضعفين» قائلة: بالرغم من ان محاباة المستضعفين احساس انساني شريف لكنه خطأ عظيم.

يدعو هذا القاضي الدولي الدول الكبرى التي تنظر الى قضية «السلام» بعين واحدة الى ضرورة توخي العدالة. تدعوها الى السعي من اجل تحقيق الوئام بين الاديان.

«الوئام بين الاديان» «وصية السماء» للبشر!

وفيما يتعلق بِـ «هدف الحوار» بين الاديان والثقافات العالمية تقول: «ان هدف الحوار هو بناء مجتمع قائم على الخير والسعادة والعدالة، فنحن نتحاور لا نتشاجر ولا نتنازع، نتحاور حتى نعيش بسلام ولا نتخاصم». (المرجع السابق ص 120)

«علينا ان نتحد جميعاً ونتخذ موقفاً واضحاً وعلنياً ضد التطرف مهما كان نوعه او شكله، وهذا يشمل احترام جميع الاديان.. جميع اماكن العبادة.. المساجد والكنيسة وحتى الكنيس». (المرجع السابق ص 120)

ومع الاسف، هذا ما لا نشهده اليوم على الأرض، اليس ما يجري على الارض الفلسطينية اليوم من انتهاكات لحرية الاديان إلا دليل على التطرف الاعمى الذي تمارسه اسرائيل المحتلة بحق الفلسطينيين سكان الارض الاصلييين، إنه الاجرام بعينه.

تناشد تغريد حكمت قادة العالم المتحضر قائلة «على الدول الكبرى ان تساعدنا في اجتياز الصعوبات والايديولوجيات بمحاربتها بالفكر الايديولوجي لا بالسلاح بما يضمن سلامة الانسانية، وبين مختلف الاديان لنعظم الجوامع لا الفوارق بما تحمله من قيم مشتركة ومحدودة». (المرجع السابق ص 121)

اتساءل هنا: متى تتناهى هذه الدعوة الانسانية الحارّة الى مسامع قادة العالم فيكفوا عن افتعال الحروب وينتصروا للسلام. متى يدركوا ان «السلام» هو «لغة السماء».

تغريد حكمت تدرك ان اوجاع المهمشين في المجتمعات النامية ومنها مجتمعاتنا العربية والاسلامية بحاجة الى سلطات سياسية تساوي بين جميع مواطني شعوبها امام القانون. لا يجوز ان تغض النظر عن الفاسدين لأنهم «واصلون» اذا جاز التعبير.

انها تطالب بعالم يسوده القانون تطالب بتفعيل «معايير العدالة» في جميع المجتمعات. وبمفرداتها: «بالعدالة فقط نكافح العنف وبإرساء دعائم ثقافة المسؤولية «ابرز الأسباب في استمرارية العنف تغييب الرادع القانوني الصارم الذي لا يقبل حلولاً وسطية على حساب الحق العام». (المرجع السابق ص 155) إن تغييب الرادع القانوني هو الذي اباح لإسرائيل المعتدية ان تعربد في الارض بحماية من الامبريالية العالمية.

"المعاني الاخلاقية» لا تعيرها هذه الامبريالية اي اهتمام. «المعاني الاخلافية» جسدتها أديان السماء، ومن حقها ان تُطبق على الأرض!