على من تنادي أَيُّهذا المكابِدُ

ولم يبقَ في الصَّحراءِ غَيركَ شاهِدُ

لقد أَقْفَرتْ - إلاّ من الذُّلِّ - أَرضُها

فكُلُّ نباتٍ يُطْلِعُ الرَّملُ.. فاسِدُ

وكلُّ هواءٍ هَبَّ من جَنَباتِها

مُراءٍ.. وفي ذَرَّاتِهِ الحِقْدُ راقِدُ

وليسَ دَماً هذا الذي في عُروقِها

ولا نَسَماً هذا الذي يتوالَدُ

ولا نبضُها النَّبْضَ الذي تَسْتَفِزُّهُ

ولا حوضُها الحوضَ الذي أنتَ وارِدُ

وتلكَ الدُّمى.. ليست رماحاً فَتَنْتخي

ولا خيلُها - يومَ الطِرادِ - تطارِدُ

بلى! كانت الفُصحى نشيدَ شعابِها

وكانت شموسَ المُدْلِجينَ القصائِدُ!

وقد كان - يا ما كانَ - سَعْفٌ لِنَخْلِها

يُظِلُّ.. وسيفٌ لا يُفَلُّ.. وساعِدُ

ولكنَّها هانت على «النَّفطِ»، وانحنت

لِتَسْلَمَ أموالٌ لها.. وفوائِدُ

فقُلْ لبني «نفطانَ»: لا خَرِبَتْ لكم

بيوتٌ.. ولا انْهدَّت عليكم «قواعِدُ»!

ولا احْتَرَقَتْ بالنَّارِ منكم ضفيرةٌ

ولا ضاعَ مولودٌ، ولا الْتاعَ والِدُ

ولا خَسِرتْ يوماً تجارةُ تاجرٍ

ولا هَبَطَتْ عن مُسْتواها العوائِدُ!!

وعمتِ صباحاً يا «عباءاتِ مجدِنا»

ودُمْتُمْ لنا - طولَ المدى - يا أماجِدُ!!

وقالوا: غريبٌ في المكانِ، وطارئ

وقالوا: غريبٌ في الزَّمانِ، وزائِدُ

وقد حَلَفوا ألاّ تكونَ.. فَكُنْ كما

يشاءُ الفِداءُ العبقريُّ المُعانِدُ

وإيَّاكَ أَنْ تَفْنى، فَثَمَّ جديلةٌ

لها مَوْعِدٌ آتٍ.. وأنتَ المُواعِدُ..

حلفتَ لها بالشَّمْسِ، والقُدسِ، والضُّحى

وبالصَّلواتِ الخمسِ أنَّك عائِدُ!

فكنْ مِنْجلاً، فسْتأصِلاً كُلَّ زائِدُ

فقد كَثْرتْ منّا، وفينا الزَّوائِدُ

ومن لا يكيلُ الصاعَ صاعَيْنِ مَيِّتٌ

ومن لا يردُّ الموتَ موتَيْنِ بائِدُ!

* قالها الشاعر قبل «الكورونا» بكثير.. وقبل ظهورِ الكمّامات، والأقنعة !!