عبر التاريخ الحديث والمعاصر لم يظلم شعب مثل الشعب الفلسطيني حيث تحالفت القوى العظمى بعد نهاية الحرب العالمية الأولى على تحرير وتنفيذ وعد بلفور المشؤوم وتنفيذ المخطط الصهيوني في إقامة دولة على حساب دولة وشعب عريق له تاريخ وحضارة على أرض عبر آلاف السنين. فالمخطط التوراتي تم تنفيذه بالقوة ومرحلة بعد أخرى عبر 73 عاماً على حساب الشعب الأصيل في ارضه، الشعب الفلسطيني ومحاولة انهاء الهوية الوطنية الفلسطينية وسحق ارادته وانهاء وجوده على الأرض، فالحركة الصهيونية المدعومة من القوى العظمى والوجود اليهودي هو استعماري، ?ستيطاني احلالي لم يستطع ان يلغي الإرادة والهوية التي هي اليوم من اقوى الهويات الوطنية في العالم، ترسخت عبر سني الصراع وتجذرت في العقول والقلوب من جيل لآخر عبر سبعة عقود، واليوم نرى جيل جديد يحمل الراية ويرعى المسيرة متحدياً كل اشكال الغطرسة والظلم، والاستكبار الصهيوني، وحتى القصف باستخدامات كل اشكال الأسلحة والذخائر واستطاع ان يثبت للعالم اجمع وعيه وايمانه العميق بحقه التاريخي المشروع معلناً للجميع ضرورة انهاء الاحتلال البغيض الجاثم على الصدور عبر سبعة عقود ورغم كل المحاولات التقسيم والتشتيت للجسم الفلسطين? الاّ انه يثبت اليوم مدى التوحد والتلاحم والتضامن لإنهاء الاحتلال واستعاده الحقوق والآمال والطموحات. القدس والمسجد الأقصى هي العنوان والرمز الديني لا مجال للتهويد، أو التقسيم أو بغاء الاحتلال فالتحرير للقدس الشريف عنوان المرحلة الذي لا مجال فيه ان يبقى مستباحاً.

القدس وحدّت الجميع للدفاع عنها، سقوط نظرية السلاح والقوة اما الإرادة وقوة الهوية، وسقطت نظرية التقسيم بين فلسطيني الداخل والضفة، والقطاع، واليوم ابن اللد؟ وحيفا وعكا هو مثل ابن القدس، وغزة وغيرها فالروح الوطنية والإرادة موحدة أمام القهر والغطرسة والقوة، فالظلم لا يستقيم للأبد، والجيل الجديد لا يريد الاحتفال بالنكبة لعام 1948 وانما يريد لها ان تنتهي كلياً والشعب الفلسطيني تعلم الدروس والعبر عبر 70 عاماً، ولن يترك ارضه أو يهاجر أو يغادر هم مزروعون بالأرض، حيث ان عدد السكان اليوم للشعب الفلسطيني على الأرض أكث? من السكان اليهود 1ر7 مليون فلسطيني مقابل 9ر6 مليون إسرائيلي.

لقد فشلت جهود السلام السابقة وسقطت كل معادلات أوسلو وغيرها وان العقل التوراتي يقول لا يمكن إقامة دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة، فقد يعترف بدولة فلسطينية في غزة. وان القدس باعتقادهم هي عاصمة الدولة العبرية الأبدية وان إقامة دولة فلسطينية في قلب إسرائيل لا يمكن مطلقاً كما يقولون المستوطنين الموغلين بالتطرف والكراهية، وما دامت إسرائيل في هذه العقلية المتطرفة لا يمكن ان تستقيم الأمور بهذا التفكير وبالتالي هذه الجولة وضعت العديد من النقاط على الحروف بضرورة العودة لجذور الأزمة وحلها بما يضمن الحقوق الفلسطينية?بإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وانهاء الاحتلال من دون ذلك فهناك جولات قادمة ستساهم في هز هذا الكيان المحتل وتضع القطار في المسار الصحيح، ان هناك تحولات في الرأي العام العالمي في كشف زيف الرؤية الصهيونية وهذه التحولات ستزداد في قادم الأيام والإجرام الصهيوني ينكشف يوماً بعد يوم وقصتهم التوراتية ما هي إلا اكذوبة والأكاذيب لا تدوم.