عمان  - سمر حدادين

من الجدة رفقة الكرد «السنديانة الفلسطينية» إلى الحفيدة منى الكرد «عامود البيت الفلسطيني»، انتقلت راية النضال والصمود، عبر الصورة والكلمة التي حكت قصة كفاح وصمود أهالي الحي الشيخ جراح في محيط المسجد الأقصى بمدينة القدس الى العالم.

«رفقة» حركت العالم بصورتها وهي متشبثة في الشجرة التي يحاول الاسرائيليون قطعها من ساحة منزلها في حيّ «الشيخ جراح» بمدينة القدس المحتلة، وحفيدتها «منى» هزت العالم بنقلها عبر منصة «الانستجرام» صور الأعمال الوحشية ومحاولات المستوطنين الاسرائيلين الاستيلاء على بيوت أهالي الحي.

عبر حسابها على المنصة، نقلت «منى» خريجة الإعلام من جامعة بير زيت، ما يجري في «الشيخ جراح»، بكل تفاصيله. حكت للعالم قصة أهالي الحي الذين يواجهون وحشية المستوطنين بالهتاف والصمود رفضا لإخلائهم الإجباري من منازلهم، فقد أظهرت وحشيّة الاحتلال وجنوده وهم يهجمون على مدنيين عزّل، نساء ورجال يقاومون، يبتسمون رغم الاعتقال.

ورغم أن تاريخ النضال الفلسطيني مليء بقصص المناضلات الفلسطينيات، إلا أن قصة كفاح المرأة الفلسطينية بهذه المعركة مختلفة فمن عند «منى» انطلقت شعلة النضال في حي الشيخ جراح، والتقطها الشبان والشابات في أرجاء فلسطين، أحيت في نفوس الأحرار الأمل بالتحرير.

وهو ما جسده فيديو قصير مدته أقل من دقيقة ونصف أعدته اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، من خلال العبارة التالية: «لا قوة تشبه قوة امرأة تعشق وطنها»، مبرزا دور النساء الفلسطينيات في معركة المواجهة والصمود في حي الشيخ جراح، فهي ذاتها التي تزرع الأرض قمحا وحبا، وترويها دما لتزهر كل يوم.

وتحت عنوان » من رفقة الكرد إلى منى الكرد 73 عاما من المقاومة»، تناول بيان صادر عن «شبكة نساء النهضة» المنبثقة عن منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، دور النساء اللواتي خرجن إلى الشارع ودققن ناقوس الخطر على وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبات بوحدة الصفوف، وهن يواجهن جنود الاحتلال وعنفهم بلا خوف ولا هوادة.

وقالت الشبكة إن نساء داخل فلسطين وخارجها هن كثر، نذكر منهن «منى» حفيدة أيقونة الصمود «رفقة» التي توفت العام الماضي وهي مرابطة في منزلها، والتي اعتقلت لتنضم لشقيقها الشاب الذي اعتقل قبل أيام، مريم الغاوي المرابطة أمام منزلها منذ 2009، وآلاء حمدان ومنى حوا اللتين تستثمران نفوذهما على مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً لإعلام العالم بما يجري، وغيرهن الكثير في الميدان وفي كل مكان.

وترى مديرة منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية سمر محارب أن شرارة منى الكرد التي اطلقتها عبر «الانستجرام» لاقت صداها عند الشابة الفلسطينية التي رأيناها بميادين النضال تقاوم وتواجه وتتعرض للضرب والاعتقال، وبذات الوقت تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي لتسلط الضوء عما يجري من انتهاكات ووحشية من قبل الاحتلال الصهيوني.

وقالت الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة الدكتورة سلمى النمس إن النضال والمقاومة هو فعل غير مرتبط بجنس، ونحن فخورون بمقاومة النساء والرجال والشباب وقوفهم بوجه الاحتلال والبطش الصهيوني، بنفس الوقت يجب أن نعزز صورة المراة كمقاومة وليست كضحية، وأنها تقف جنبا إلى جنب مع الرجل في فعل المقاومة.

وبالوقت نفسه تؤكد د.النمس أنه علينا أن نذكر العالم بأن هذا الكيان يرتكب جرائم حرب باستهدافه للنساء والأطفال والمدنيين وكبار السن والمستشفيات والبنية التحتية، وهذا إن دل على شيء يدل على انه هذا كيان معني بمحي الشعب الفلسطيني ومحي اي اثر للوجود الفلسطيني في فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر، وعلينا جميعا أن نقف بوجه هذا العمل وهذا الاحتلال ونوصل صوتنا للعالم.

اللجنة الوطنية وفقا د.النمس تتوجه لجميع الدول الممولة لحقوق الإنسان وتمكين المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين في الاردن وفي المنطقة العربية، برسائل واضحة «بانه لا يستوي ان تدعموا حقوق المرأة وحقوق الإنسان في البلاد العربية بالمقابل تقفون صامتين ضد إنتهاك حقوق الإنسان وحقوق الشعب الفلسطيني، برجاله ونسائه في فلسطين»، مشددة أننا بحاجة إلى موقف أخلاقي في هذا الموضوع

وقالت إننا كـ لجنة كنا في مقدمة تنفيذ وتفعيل قرار مجلس الأمن 1325 الخاص بدور المرأة في الحرب والسلام، نتساءل عن جدوى هذا العمل إذا كان مفتتصراً بالمنطقة العربية وبجهود مفتتة، دون النظر إلى القضية الاساسية وهي قضية الشعب الفلسطيني وحق المقاومة كحق أي شعب يقع تحت الاحتلال.

وأشارت النمس إلى أن حق «منى» والمناضلات الفلسطينيات ككل بمقاومة الاحتلال هو حق اساسي ومرتبط بقرارات مجلس الأمن الدولي، وعلى راسها قرار 1325.